face like

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الصفحات

الجمعة، 9 أغسطس 2013

عندما يثبت "القرآن" تجسّد الإله !!

0 تعليق









I contend that we are both atheists. I just believe in one fewer god than you do. When you understand why you  dismiss all the other possible gods, you will understand why I dismiss yours 
                                                           
Stephen Roberts
" أؤكّد لك أنّ كلانا ملحدين علي حدِ سواء ، كل مافي الأمر أنّ عدد الآلهة التي لا أؤمن بها يزيد بمقدار واحد عن تلك التي لا تؤمن بها أنت، فعندما تتفّهم السبب لرفضك كل الألهة المفترضة، ستدرك لماذا أرفض إلهك "
                                                                      - ستيفن روبرتس







التجربة الذهنيّة أو " Thought experiment "  في الفلسفة هي تجربة فكريّة أي ليس من الضروري القيام بها في الواقع بغرض الوصول إلي النتائج مباشرةَ .هنا سأستخدم شيئاً مشابهاً لأثبت أن فكرة "الإله" هي مجرّد ادعاء عريض لا سقف له وانّه يمكن لأي شخص أن يستخدم تلك الصفات الإلهيّة ليثبت صحّة وإمكانيّة أي شئ حتّي لو كان خاطئاً ،  بمعني أنّ أفضل طريقة لإيضاح بطلان فكرة ما ، هي أن تضرب مثالاً مشابه لها ، مستخدماً  المنطق ذاته ، لتصل إلي نفس النتيجة الفاسدة ، ولكن بشكل يجعلها عارية تماماً .





في هذا المقال سأوضّح كيف أنّ الإيديولوجيّة الدينيّة تغلّف العقل بقشرة صلبة تجعل المتديّن لا يري سذاجة ما يؤمن به  . ولكي يتّضح هذا بشكل جليّ سأثبت عدم وجود اسباب منطقيّة تنفي إمكانيّة تجسّد الإله "المسيحي" وذلك من خلال المنطق الإسلامي .






لا شك في أنّي مسلم سابق ، والمسلمون ينكرون تجسّد الإله ، ويؤكدون أن عيسي كان نبيّا فقط ،  علي اعتبار أن الله الذي لا يحده مكان ولا زمان لايمكن أن يتجسد في جسد محدود ، أي ان الله المطلق لا يمكن بأي حالِ من الأحوال أن ينحصر في جسد إنسانيّ 


وهناك الكثير من الإعتراضات التي تعلمتها خلال إسلامي وكيف كنت اسخر من فكرّة التجسد ولطالما ردّدت "إن تجسّد الله في شخص عيسي فهو لم يعد إلهاً ، كيف بإله أن تحمله أنثى وتضعه ثمّ يموت ؟، هذا غير منطقي البتة . "



تلك الأسئلة تكشف عن الفكر الإسلامي حول الإله وأنّهم لايستطيعوا الإقرار بإمكانيّة أن يكون جزء من الإله أو " صفة منه " هي تلك التي وِجد بها عيسي ليصبح ذلك الجزء أو "تلك الصفة" رجلاَ . ففكرة التجسد مثير للسخرية لدى المسلمون والسبب الأوّل لإعتقادهم بمنطقيّة الإسلام دون غيره .
وحيث تم ارساخ فكّرة أن الكتاب المقدس مُحرّف وأنه ليس هناك سوى القرآن هو الكتاب الوحيد الذي لم ولن تمسّه يد بشرية ، فأي اقتباس من الكتاب المقدس لإثبات تجسّد الإله لايعدّ دليلاً. ويطالبون بالبراهين المنطقيّة لإثبات التجسد بدلا من الكتاب المقدس .
وهنا الإزدواجيّة فحين أناقش المسلم يكون الرّد باقتباس مباشرِ من القرآن حتّى لو لم يكن هذا الإقتباس يحمل أي ردِ منطقيّ .


وهنا في دفاعي عن إمكانيّة تجسد الإله لن استخدم المنطق ذاته فحسب ، بل سأقتبس من القرآن ما يثبت منطقيّة التجسّد وأدعمها ببرهان منطقيّ .




                         " إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " قرآن

إذا كان هذا هو حال الإله وفق المنطق الإسلاميّ ، فبالضرورة أنه إذا ما كان الإله قادراً أن يفعل أي شيء، فإنه  يمكن أن يصبح رجلاً ، حيث أن إمكانيّة ذلك تندرج تحت نطاق "اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ." وهذا منطق لا يشوبه شائبة .
ولكن الرّفض يأتي كما يلي : 







  • التجسّد لا يمكن أن يحدث لأن الإله المطلق اصبح محدوداً ! 



إذا  كان "جزء" من الإله تجسّد في شكل الإنسان ، فمجمل الإله المطلق لا يزال موجوداً،  ولنستخدم هنا مفاهيم إسلاميّة أكثر:
أليس القرآن كلام الله؟ ألا يعتبر هذا الكلام هو انعكاس لشخصيته لانّه القائل ؟ إذن هو كلام مطلق أصبح ماديّاً قابلاً للفهم والمعرفة  البشريّة  ، وبما أن هذا هو حال القرآن ـ فلماذا لا يمكن لكلمة الإله أن تكون جسداً ؟- تماماً كما يقول الكتاب المقدس ، أي لماذا لا يمكن تمثيل الإله (كلمته) لتأخذ شكل مادي (القرآن ) أو حتى شكل الإنسان (عيسي) - بما أن 
"اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ." .  ليس هناك أي سبب منطقيّ يمنع ذلك ووفق منطق إسلامي بحت .










  • التجسّد غير منطقيّ لأن الإله اصبح إنساناً ولم يعد إله !


    بما أنّ الله يمكن أن يفعل أي شيء، ووفقاً للقرآن، فإن الله يستطيع أن يكون إنساناً دون أن يغيّر من طبيعته كإله . بمعني انّ التجسّد لا يعني بالضرورة انه لم يعد إله . فيمكن ببساطة أن يضيف لنفسه الطبيعة البشريّة . وهو قادر علي فعل ذلك . 







  • التجسّد يعني الإله اللانهائيّ أصبح خاضعاً للزمن ! 






 مرة أخرى، من خلال آية واحدة واحدة "اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ." يمكن أن  يفعل أي شئ ،إذا كان الإله أصبح إنساناً بإضافة الطبيعة البشريّة لنفسه، فإنه ليس بالضرورة أن يلغي هذا لانهائيّة أو لا محدوديّة الإله ، فطبيعته الإلهيّة ستكون كما هي بحكم طبيعتها وما سيحدث هو -فقط- الاحتفاظ بها داخل النموذج الإنسان. وليس هناك ما يجعل الإله عاجزاً عن تحقيق هذا .










  • لماذا يتجسّد الإله فليس هناك أي حاجة يمكنه أن يفعل مايريده دون تجسد ! 




أنها ليست ضرورة أو اجبار أن يفعل الإله ذلك ، بل هو خيار ، فالإله ليس مجبراً على فعل أي شيء ،  إذا اختار أن يصبح رجلاَ ، فإنه سيكون وفق رغبته، ومنطقه ، أي نفس المنطق ذاته الذي قرّر أن يخلق الكون به ، فما هي فائدة الكون ؟  انّه مجرد أمر إلهي ممكن الحدوث " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" - قرآن  








  • الإله لا يستطيع أن يفعل أي شيء يتعارض مع طبيعته، أصبح إنساناً هو تعارض بحد ذاته مع طبيعته الإلهيّة. 





طبيعة الإله لها علاقة مع الطابع الأساسي وجوهر كيانه ، مثل القداسة والرحمة والخير، ، الخ. وتلك الصفات لا تمنع أن يتجسّد الإله أو "جزء منه "
 فصفات الإله هي الخصائص المتأصلة مثل اللانهائيّة، المطلق ، المعرفه، القدرة الكليّة، كليّة الوجود و
أي من الصفات المذكورة لاينفي إمكانيّة وجود جزء من الإله صار إنسانا.تماماً كما لا ينفي أن يلقِ لموسي التوراه مكتوبة ،فلا يتم تغيير الطبيعة الأساسيّة للشيء إذا كان جزء منه تمّ اضافة الطبيعة الإنسانية إليه. كأن يوحي لمحمّد القرآن في لحظة ما ، لا يعني انّه تقيّد بزمن وفقد طبيعته اللانهائيّة .


لا يوجد أي سبب منطقي يجعل التجسّد مستحيلاً ،أو أن الإله جزء منه بشكل أو بآخر يمكن أن يتجسّد ، إنّه نفس المنطق الإسلامي لإثبات أمور كثيرة ، كلماذا خلقنا الله رغم عدم حاجته ، لماذا خلق الكون في لحظة ما دون غيرها ، لماذا خلق السماوات والأرض في ستة ايّأم وليس "كن فيكون" وغيرها ، فالمراد أن الإدعاء بأن "الله علي كل شئ قدير
" وأنّه يفعل ما يشاء و"لا يسأل عمّ يفعل" هو مجرّد ادعاء عريض لا سقف له ، ولا يمنع أن يكون زيوس حقيقة  وهذا يعيدنا إلي مقولة ستيفن المذكورة في أعلي المقال عندما تفهم السبب لرفضك بقية الالهة المفترضة, ستفهم السبب لرفضي الهك   فكّر مجدّداً








عندما يثبت "القرآن" تجسّد الإله !!

0 تعليق



I contend that we are both atheists. I just believe in one fewer god than you do. When you understand why you  dismiss all the other possible gods, you will understand why I dismiss yours 
                                                           
Stephen Roberts
" أؤكّد لك أنّ كلانا ملحدين علي حدِ سواء ، كل مافي الأمر أنّ عدد الآلهة التي لا أؤمن بها يزيد بمقدار واحد عن تلك التي لا تؤمن بها أنت، فعندما تتفّهم السبب لرفضك كل الألهة المفترضة، ستدرك لماذا أرفض إلهك "
                                                                      - ستيفن روبرتس

التجربة الذهنيّة أو " Thought experiment "  في الفلسفة هي تجربة فكريّة أي ليس من الضروري القيام بها في الواقع بغرض الوصول إلي النتائج مباشرةَ .هنا سأستخدم شيئاً مشابهاً لأثبت أن فكرة "الإله" هي مجرّد ادعاء عريض لا سقف له وانّه يمكن لأي شخص أن يستخدم تلك الصفات الإلهيّة ليثبت صحّة وإمكانيّة أي شئ حتّي لو كان خاطئاً ،  بمعني أنّ أفضل طريقة لإيضاح بطلان فكرة ما ، هي أن تضرب مثالاً مشابه لها ، مستخدماً  المنطق ذاته ، لتصل إلي نفس النتيجة الفاسدة ، ولكن بشكل يجعلها عارية تماماً .
في هذا المقال سأوضّح كيف أنّ الإيديولوجيّة الدينيّة تغلّف العقل بقشرة صلبة تجعل المتديّن لا يري سذاجة ما يؤمن به  . ولكي يتّضح هذا بشكل جليّ سأثبت عدم وجود اسباب منطقيّة تنفي إمكانيّة تجسّد الإله "المسيحي" وذلك من خلال المنطق الإسلامي .

لا شك في أنّي مسلم سابق ، والمسلمون ينكرون تجسّد الإله ، ويؤكدون أن عيسي كان نبيّا فقط ،  علي اعتبار أن الله الذي لا يحده مكان ولا زمان لايمكن أن يتجسد في جسد محدود ، أي ان الله المطلق لا يمكن بأي حالِ من الأحوال أن ينحصر في جسد إنسانيّ 
وهناك الكثير من الإعتراضات التي تعلمتها خلال إسلامي وكيف كنت اسخر من فكرّة التجسد ولطالما ردّدت "إن تجسّد الله في شخص عيسي فهو لم يعد إلهاً ، كيف بإله أن تحمله أنثي وتضعه ثمّ يموت ؟، هذا غير منطقي البتة . "
تلك الأسئلة تكشف عن الفكر الإسلامي حول الإله وأنّهم لايستطيعوا الإقرار بإمكانيّة أن يكون جزء من الإله أو " صفة منه " هي تلك التي وِجد بها عيسي ليصبح ذلك الجزء أو "تلك الصفة" رجلاَ . ففكرة التجسد مثير للسخرية لدي المسلمون والسبب الأوّل لإعتقادهم بمنطقيّة الإسلام دون غيره .
وحيث تم ارساخ فكّرة أن الكتاب المقدس مُحرّف وأنه ليس هناك سوى القرآن هو الكتاب الوحيد الذي لم ولن تمسّه يد بشرية ، فأي اقتباس من الكتاب المقدس لإثبات تجسّد الإله لايعدّ دليلاً. ويطالبون بالبراهين المنطقيّة لإثبات التجسد بدلا من الكتاب المقدس .
وهنا الإزدواجيّة فحين أناقش المسلم يكون الرّد باقتباس مباشرِ من القرآن حتّي لو لم يكن هذا الإقتباس يحمل أي ردِ منطقيّ .

وهنا في دفاعي عن إمكانيّة تجسد الإله لن استخدم المنطق ذاته فحسب ، بل سأقتبس من القرآن ما يثبت منطقيّة التجسّد وأدعمها ببرهان منطقيّ .
                         " إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " قرآن
إذا كان هذا هو حال الإله وفق المنطق الإسلاميّ ، فبالضرورة أنه إذا ما كان الإله قادراً أن يفعل أي شيء، فإنه  يمكن أن يصبح رجلاً ، حيث أن إمكانيّة ذلك تندرج تحت نطاق "اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ." وهذا منطق لا يشوبه شائبة .
ولكن الرّفض يأتي كما يلي : 


  • التجسّد لا يمكن أن يحدث لأن الإله المطلق اصبح محدوداً ! 

إذا  كان "جزء" من الإله تجسّد في شكل الإنسان ، فمجمل الإله المطلق لا يزال موجوداً،  ولنستخدم هنا مفاهيم إسلاميّة أكثر:
أليس القرآن كلام الله؟ ألا يعتبر هذا الكلام هو انعكاس لشخصيته لانّه القائل ؟ إذن هو كلام مطلق أصبح ماديّاً قابلاً للفهم والمعرفة  البشريّة  ، وبما أن هذا هو حال القرآن ـ فلماذا لا يمكن لكلمة الإله أن تكون جسداً ؟- تماماً كما يقول الكتاب المقدس ، أي لماذا لا يمكن تمثيل الإله (كلمته) لتأخذ شكل مادي (القرآن ) أو حتى شكل الإنسان (عيسي) - بما أن 
"اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ." .  ليس هناك أي سبب منطقيّ يمنع ذلك ووفق منطق إسلامي بحت .



  • التجسّد غير منطقيّ لأن الإله اصبح إنساناً ولم يعد إله !
    بما أنّ الله يمكن أن يفعل أي شيء، ووفقاً للقرآن، فإن الله يستطيع أن يكون إنساناً دون أن يغيّر من طبيعته كإله . بمعني انّ التجسّد لا يعني بالضرورة انه لم يعد إله . فيمكن ببساطة أن يضيف لنفسه الطبيعة البشريّة . وهو قادر علي فعل ذلك . 


  • التجسّد يعني الإله اللانهائيّ أصبح خاضعاً للزمن ! 


 مرة أخرى، من خلال آية واحدة واحدة "اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ." يمكن أن  يفعل أي شئ ،إذا كان الإله أصبح إنساناً بإضافة الطبيعة البشريّة لنفسه، فإنه ليس بالضرورة أن يلغي هذا لانهائيّة أو لا محدوديّة الإله ، فطبيعته الإلهيّة ستكون كما هي بحكم طبيعتها وما سيحدث هو -فقط- الاحتفاظ بها داخل النموذج الإنسان. وليس هناك ما يجعل الإله عاجزاً عن تحقيق هذا .




  • لماذا يتجسّد الإله فليس هناك أي حاجة يمكنه أن يفعل مايريده دون تجسد ! 

أنها ليست ضرورة أو اجبار أن يفعل الإله ذلك ، بل هو خيار ، فالإله ليس مجبراً على فعل أي شيء ،  إذا اختار أن يصبح رجلاَ ، فإنه سيكون وفق رغبته، ومنطقه ، أي نفس المنطق ذاته الذي قرّر أن يخلق الكون به ، فما هي فائدة الكون ؟  انّه مجرد أمر إلهي ممكن الحدوث " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" - قرآن  


  • الإله لا يستطيع أن يفعل أي شيء يتعارض مع طبيعته، أصبح إنساناً هو تعارض بحد ذاته مع طبيعته الإلهيّة. 


طبيعة الإله لها علاقة مع الطابع الأساسي وجوهر كيانه ، مثل القداسة والرحمة والخير، ، الخ. وتلك الصفات لا تمنع أن يتجسّد الإله أو "جزء منه "
 فصفات الإله هي الخصائص المتأصلة مثل اللانهائيّة، المطلق ، المعرفه، القدرة الكليّة، كليّة الوجود و
أي من الصفات المذكورة لاينفي إمكانيّة وجود جزء من الإله صار إنسانا.تماماً كما لا ينفي أن يلقِ لموسي التوراه مكتوبة ،فلا يتم تغيير الطبيعة الأساسيّة للشيء إذا كان جزء منه تمّ اضافة الطبيعة الإنسانية إليه. كأن يوحي لمحمّد القرآن في لحظة ما ، لا يعني انّه تقيّد بزمن وفقد طبيعته اللانهائيّة .
لا يوجد أي سبب منطقي يجعل التجسّد مستحيلاً ،أو أن الإله جزء منه بشكل أو بآخر يمكن أن يتجسّد ، إنّه نفس المنطق الإسلامي لإثبات أمور كثيرة ، كلماذا خلقنا الله رغم عدم حاجته ، لماذا خلق الكون في لحظة ما دون غيرها ، لماذا خلق السماوات والأرض في ستة ايّأم وليس "كن فيكون" وغيرها ، فالمراد أن الإدعاء بأن "الله علي كل شئ قدير
" وأنّه يفعل ما يشاء و"لا يسأل عمّ يفعل" هو مجرّد ادعاء عريض لا سقف له ، ولا يمنع أن يكون زيوس حقيقة  وهذا يعيدنا إلي مقولة ستيفن المذكورة في أعلي المقال عندما تفهم السبب لرفضك بقية الالهة المفترضة, ستفهم السبب لرفضي الهك   فكّر مجدّداً


الخميس، 13 ديسمبر 2012

هل ما تدعيه الأديان يمكن اعتباره صحيحاً ؟ [لا]

6 تعليق







Brazen lies, needless to say, are usually the most successful ones,especially if they are savagely stupid and contradict the truth "Erik von Kuenhelt-Leddihn

الأكاذيب الوقحة -وغني عن القول- هم عادة الأكثر نجاحاً ، لاسيما إن كانوا في منتهي الغباء ويتعارضوا مع الحقيقة "إريك فون كويهنيلت-ليدين







لقد كشف العلم زيف ادعاء الأديان بتفرّدنا منذ اصطدام غاليلو بالكنيسة حول موقع الأرض في الكون ، رغم انه تراجع حينها نظراً لعناد واصرار وجهل الأديان وقوّته الذي ضرب جهود وارصاد دقيقة تتعدّي الخمسين عاماً ، وظلّ يعتقد بموقع الأرض الفريد عن جهل وعناد،  إلا انه سرعان ما أتضح أن الأرض ماهي إلا احد الكواكب العديدة التي تدور حول الشمس ، ثم الشمس ماهي إلا نجم من النجوم العديدة التي تشكل المجرّة ، وأن مجرتنا ماهي إلا مجرّة من مجرات عديدة ، ومازالت الإكتشافات والبحث حول ما إذا كان كوننا فريد ام انه مجرّد كون من اكوان لانهائيّة  الأمر ودون تفرّع يكشف لنا بطلان زعم التفرّد الديني بالنسبة للأرض التي يتوّهمونها مركز الكون ولكن العلم لم يبيّن لنا الأمر بالنسبة للأرض فحسب، بل بحقيقتنا نحن -البشر- ، فمنذ ان قال "داروين" إن الإنسان ماهو إلا جزء من مملكة الحيوان وانه يرتبط ارتباطاً مباشراً بسلسلة النسب بها ، وحتّي الآن مازال العقل السلفي الديني يصر علي عناده وجهله وعدم تقبّله للحقائق -فقط- لانها تتعارض مع ايمانه ، ايمانه المتوّهم بأن الإنسان كائن فريد خلقه كائن خارق لسبب ما ، حتّي السبب لا يعلمه إنما هو اصرار وعناد علي غرار "عنزة ولو طارت "  فيسارع بالمعارضة دون التفكير ولو للحظة في احتمال ان الخطأ ربما يكون في ما يؤمن به ، نعم :إننا لسنا متفرّدين بأي شئ لا موقعنا ولا صفاتنا ، الكثير من الأدلة والأعمال العلميّة كتلاعب كريج فنتر بالجينات يبيّن ان جيناتنا لا تختلف عن  جينات الخميرة أو ذبابة الفاكهة ، إذن نحن لسنا في مركز الكون ، ولسنا منفصلين عن باقي الكائنات الحيّة علي الأرض تلك الكرة التي توجد في حيّز لانهائي يوجد اعداد لانهائيّة مثلها ، وليس هذا فحسب بل ان الأمر يتعدّي ذلك وكما توضحه بعض النظريّات أن الحياة ربما لم تبدأ علي الأرض من الأصل و انها مجرّد تراكمات لتفاعلات كيميائيّة وجدت الأرض مكاناً ملائماً ، ورغم هذا و ذاك فحقيقة عدم تفرّدنا تظل لتصطدم مع المعتقدات الدينيّة ، فالحقيقة اننا لسنا متفردين فحسب بل ان جيناتنا اقل من جينات حيوانات اخري كثيرة وحتّي اقل من البطاطس . لو نظرنا إلي اسباب نشأة الأديان ككل نجد انها كانت قائمة علي جهل وتخيّل الأسلاف ، فلا بأس من وضع تفسيراتهم الخاصة لا سيما انّهم وجدوا انفسهم دون اي معلومات عن سبب وجودهم او حتّي عن المكان الذي وجدوا فيه ، ومن خلال تعميم خبراتهم اليوميّة افترضوا ان هناك صانع لنا تماماً كما يصنع احدهم أي شئ ، بل ذهبوا أبعد من ذلك بعبادتهم لأي شئ حتّي النار والأحجار ، هذا بالأضافة إلي نظرتهم للأرض فأفترضوا انها ذات موقع فريد وأن جميع الأجرام تدور حولها ـ وأن جميع الكائنات إنما هي مسخّرة لهم ، هذا يلخص لنا توهّم الأديان لموقعنا وحقيقتنا ، ولكن الناظر بتأمّل يعلم تمام العلم أن هذه  الأوهام انما هي مجرّد خيالات اسلافنا الجهلة وان نظرتهم لتفرّدهم اصبحت الآن هراء تام ، ولكن سيبقي من الصعب دوماً علي الإنسان فقدان خاصيّة التفرّد ولهذا نري أنّ التطوّر يتلقي معارضات عدائيّة من قِبل الأديان لا يماثلها أي معارضة لأي نظريّة أخري كالإنفجار الكبير مثلاً ، لانها ببساطة تمس هذا الجزء الحسّاس وتكشف عورة الأديان وكذبتها الحمقاء ، فالتطوّر يعطينا الرواية الحقيقية عن أصولنا، بدلاً من الأساطير التي أرضتنا لآلاف السنين والتي هي بالأصل ناتجة من مخيّلة اسلافنا، يجد البعض هذا مرعباً بشدة، ولايمكنهم تقبّل حقيقة أننا لسنا فقط مرتبطين بكل الكائنات، بل نحن  -مثلهم أيضاً - منتج القوى التطوريّة العمياء وغير الشخصيّة . فإن كُنّا-نحن- فقط واحد من المنتجات الكثيرة للانتخاب الطبيعي، فربما نحن لسنا استثنائيين  او متفرّدين برغم كل شيء . يمكن تفهم لماذا هذا لا يسرّ الكثير من الناس  لاسيما الذين يعتقدون أننا جئنا إلى الوجود بطريقة مختلفة عن الأنواع الأخرى من الكائنات، كالغاية المميّزة لهدف إلهي .ويتساءلون: هل لوجودنا أي غاية أو معنى يميزنا عن الكائنات الأخرى؟ولكن ربما بعضهم لايعرف عن التطوّر شيئاً سوي اننا تطوّرنا من القردة [وهذا خاطئ]ولهذا هو غير صحيح-التطوّر- وغير مقبول وخاطئ ، ويذهبون أبعد من ذلك وأن التطور يزيل الأخلاق. فإن كُنّا -برغم كل شيء -ببساطة حيوانات، فلماذا لا نتصرف كالحيوانات؟ ما الذي يبقينا أخلاقيين إن كنا لسنا أكثر من قرود ذوي أدمغة كبيرة؟ كما ذكرت سابقاً لايوجد نظرية علمية أخرى تُعَارض مثل هذه المعارضة من قِبل عوام الناس دون معرفة او اضطلاع ، إنه لمن الواضح أن هذه المقاومة تنشأ إلى حد بعيد من الدين يمكنك أن تجد أدياناً ليس فيها عقيدة الخلق- كالبوذيّة والجاينيّة والتاويّة والكونفوشيّة- لكنك لا تجد أبداً عقيدة الخلق دون الدين ،فالكثير من المتدينين لا يعتقدون فحسب أن البشر استثنائيون، بل ينكرون حقيقة التطور بالتأكيد على أننا كالأنواع الأخرى مواد خلق إلهي لحظي من قِبل الإله. بينما وجد الكثير من الناس المتدينين سبيلاً للمواءمة بين حقيقة التطور ومعتقداتهم الروحانيّة، إن هذه المحاولات البائسة إنما هي امتداد لغرور واصرار وعناد بجهالةِ علي كذبة حمقاء لا يمكن التوافق بينها وبين الحقائق من حولنا ، فالتطوّر بات حقيقة واقعيّة كدوران الارض ، رفضه لا يعبّر بالضرورة عن افقتاره للأدلّة ، وإنما يرجع إلي سهولة تغلغل الكذبة الدينيّة داخل عقول البعض امتزحت ببعض الغرور والكبرياء اللذان نتجا بالأصل عن جهلِ سابق  ، ربما يمكننا ان نتقبّله -فقط- في نطاق مُحدّد ، ومحدوديّة المعلومات كما كان الأمر مع اسلافنا ولكن الآن نحن نعلم بالضرورة  أن وجود الانسان ليس معناه أن موجده يحتاج إلي شئ ، إذ انه لم يخلقه منفرداً بل هو كائن من بين ملايين الكائنات الاخري ، ويشاركها بقعة صغيرة جداً من قطعة صغيرة أيضاً تقع ضمن منطقة لا متناهية ، فمن غير المقبول أن يحتاج هذا الخالق إلي كائن معيّن ليعبده ويخلقه خصيصاً لهذا الغرض ، ويطلب هذا منه ! رغم وجود ملايين الكائنات فما الفرق عند الخالق بين الانسان والصرصور ؟ وهل يشغل الخالق ذو الكمال نفسه بهذا الكائن فيراقبه ويحاسبه ويحرقه ويعذبه إن لم يعبده رغم عدم توافر ادلة قوية علي وجوده أو علي هذا التدّخل كما سبق وذكرت في موضوع [هل يمكننا نفي وجود الإله ؟ [نعم]]  وعدم الحاجة إلي هذه العبادة من الاساس ؟ورغم هذا وذاك ،إن هذه الكذبة وذاك الإدعاء ناتج كما سبق من خلال تعميم خبرات الحياة اليوميّة كـ [البعرة تدل علي البعير] نعم هذا صحيح ، لكن الانسان لا يدل علي الخالق ولا الكون يدل علي الخالق  ،أو انّ هذا الخالق بالضرورة إله  فالبعرة تدل علي البعير لمعرفتنا أن البعير يخلف بعراً ، أمّا الكون فلم نشاهد خالق يخلق كوناً لنعرف أن الكون يدل علي الخالق أو الموجِد ولكن ليس إله ؟

وهذه مجرد مغالطة منطقيّة ، وقياس باطل لأنها عبارة عن[ تعميم ] فالعلاقة بين البعر والبعير علاقة متعديّة أو مايسمي [transitive relations] فمثلاً [أ] و [ب] بينهما علاقة ما ، و  [ج] ، [أ] بينهما أيضاً علاقة ما ، فمنطقيّاً أن يكون هناك علاقة بين [ج] ، [ب] ولكن هذا مخالف لمبدأ البعر والبعير وتطبيق هذا القياس علي الإنسان والإله ،أو الكون والإله ، لاننا لم نرَ هذا الخالق يخلق هذا الكون او الإنسان ، فلم لا يكن هذا الكون هو الموجِد الذي يوجد الأشياء ، وهو ما يطلقون عليه لفظ [إله]  تماماً كالإنتخاب الطبيعي ، أي مجرّد قوي طبيعيّة عمياء ، حسناً [العلّة والمعلول] اساس العلّة الاولي ، هو مغالطة نتيجة فكرالاغريق الذين أعتمدوا علي تسلسل الاعداد الطبيعيّة 5 ، 4 ، 3 ، 2 ،حتّي نصل بنهايّة الامر إلي الـ 1 او كأبي حنيفة الذي يقول ان الواحد الحسابي لا شئ قبله فكذا الإله ، نعم انه جهل لأشخاص لم يسمعوا قط عن -1 ، -2 ، -3 .. إلي مالانهاية ، ورغم هذا لا يوجد أي شئ يجعل مسلسل السببيّة يتوقّف عند الإله إلا افتراض منهم فقط وعليه يمكننا ان نتوقّف عن اي شئ ويمكن لأي شخص ان يوقف هذا المسلسل متي يشاء ويطلق علي الشئ الذي توقّف عنده ما يريده .

وعلي كلٍ فالبعر والبعير ، ليس دليلاً علي وجود صانع أو خالق لان العلاقة ليست متعدّية . وأن الاشياء تدّل علي صانعها [ فقط ] نتيجة معرفتنا بأنها مصنوعة ، بالاضافة إلي إختلاف صفاتها عمّ نراه حولنا يتولّد بشكلٍ طبيعيّ ، والتطوّر بيّن لنا كيف تطوّر الإنسان  وأنّ هذا التطوّر لا يدل علي خلق من قِبل إله ولهذا فالانسان لا يدل علي خالق. بل علي آليّات تسببت في نشأته وتطوّره .والبعر والبعير يدلان علي بعضهما[ نعم ]، لان ما نستنجه نحن فإنما نستنتجه من خلال المشاهدات والمدركات الموجودة ، امّا الكون فلا يدل علي خالق لاننا لم نرَ اكواناً يخلقها خالق لنستنتج ان هذا الكون له خالق ناهيك أنه يطلب منا عبادته .!! ويبقي الأمر مجرّد تكهّن وادعاء يمكننا دحضه كما سبق ، إذن كل ما تدعيه تلك الأديان عبارة عن كذبة حمقاء ساذجة قد كشف عورتها العلم وبيّن ان كل ما تزعمه مجرّد خيالات وتوّهمات لا يمكن ان تصح لمعارضتها الواقع  . 

ورغم هذا مازالت الأديان تدّعي :






  • الأخلاق ستنتهي بدونها                                                                            










وهذا غير صحيح ، فنسبة الملحدين لا تتعدّي 0.2٪ في السجون الأميركيّة مثلاً، بينما نري نسبة المتدينين مرتفعة لاسيما اصحاب الأديان الإبراهيميّة وعقيدة الخلق الساذجة فكما نري الزعم الدينيّ مليء بالتناقضات والأكاذيب، وإذا واصلنا على هذا الطريق ونظل نتبع الجاهليّة والإصرار والعناد السلفي ،  فسوف تدمر الأديان ما تبقى من الإنسانيّة نفسها التي تدعي ان لا إنسانيّة بدونها ، فالذي يتصرّف كالحيوانات-وإن ظلمت الحيوانات بهذا التشبيه- هم الدينيّون وهذا بات واضحاً في كل انحاء العالم الإسلامي بالتحديد .
 يجب علينا اتخاذ مسار آخر غير التكهن والتعميم والإدعاءات للتوضل للحقائق ذاك المسار وتلك الطريقة هي  - الطريقة العقلانيّة-. ومع ذلك هذا الطريق هو بأي حال من الأحوال ليس الأسهل ؛ لعبوره سيكون علينا التضحية ببعض الأشياء التي كانت تعتبر خطوط حمراء لا يمكن الإقتراب منها .  أعظم تضحية هي ترك الموروث الذي ملئت الأديان عقولنا به ، اكاذيب وادعاءات حمقاء ، ولكن في مقابل ذلك  فإن المرء سيكسب حريّتة و حرية التصرف، والتفكير وقبول المعقول والذي يوجد ما يؤكده وليس إصرار وعناد .يجب علي المرء ترك تلك  التبعيّة التي تتخذها الأديان جنباً إلي جنب مع  القادة  السياسيين من أجل السيطرة علي الأشخاص ، فالقادة يمطرونك بالوعود الكاذبة من أجل الأمن والآمان وتحقيق المصالح الإجتماعيّة فقط  ان اصبحت خروف تابع لقطيع خرافهم فهم يفكرون من أجلك ويعملون علي مصلحتك -مجرّد كذبة سخيفة- ،فالأديان تستخدم نفس ذات المفاهيم ، مجرّد تسخير واستغلال واستغفال لعقول الأشخاص وتقديم اجابات سخيفة مقولبة بالغباء ، ولكن هذا مالا يحتاج إليه الشخص العاقل ، فما نحتاج إليه هو نوع من التعليم الواع،فنحن بحاجة إلى إعادة التفكير في كل شئ ، كل شخص بحاجة إلى إعطاء الفرصة لنفسه ليقرر بنفسه . التفكير الحر هو الشيء الوحيد الذي يمكن ان ينقذ البشريّة من نفسها ومن جهل التبعيّة والرجعيّة. ولذلك تجد الأديان تقتل وتذبح كل من يحاول ان يفكّر في ان يفكّر بعيداً عن زعمها واكاذيبها ، وبالنهاية تكذب الكذبة الحمقاء "لاأخلاق بدونها ". عجباً.





  • الحل عن طريقها                                                                                 





الخلاص وإنقاذ البشريّة-إن كانت بحاجة إلي إنقاذ-  لن يأتي من الصلاة ، أو التأمل في كتاب ما كتبه اشخاص جهلة منذ قرون مضت ، ولكن عن طريق اتخاذ إجراءات حاسمة تتناسب مع متطلبات العصر ، عن طريق التفكير المتغيّر من جيل إلي جيل ، وكما قال  رجل حكيم "يدان عاملتان يمكن أن تفعلا أكثر من ألف متشابكة تصلي " فأين الحلّ الذي يمكن ان تقدمه الأديان ؟ 
انا لم ارَ أي شئ فيها سوي ثقافة الطاعة والعبوديّة والجهل والتبعيّة و التقاليد وليدة بيئتها التي لا تنطبق ولا يمكن ان تنتطبق علي حياتنا الآن ، بحكم طبيعتها الذكوريّة الصحراويّة والحمقاء ، التي تشكّلت وتغلّفت بالجهل.











هل ما تدعيه الأديان يمكن اعتباره صحيحاً ؟ [لا]

6 تعليق


Brazen lies, needless to say, are usually the most successful ones,especially if they are savagely stupid and contradict the truth "Erik von Kuenhelt-Leddihn
الأكاذيب الوقحة -وغني عن القول- هم عادة الأكثر نجاحاً ، لاسيما إن كانوا في منتهي الغباء ويتعارضوا مع الحقيقة "إريك فون كويهنيلت-ليدين


لقد كشف العلم زيف ادعاء الأديان بتفرّدنا منذ اصطدام غاليلو بالكنيسة حول موقع الأرض في الكون ، رغم انه تراجع حينها نظراً لعناد واصرار وجهل الأديان وقوّته الذي ضرب جهود وارصاد دقيقة تتعدّي الخمسين عاماً ، وظلّ يعتقد بموقع الأرض الفريد عن جهل وعناد،  إلا انه سرعان ما أتضح أن الأرض ماهي إلا احد الكواكب العديدة التي تدور حول الشمس ، ثم الشمس ماهي إلا نجم من النجوم العديدة التي تشكل المجرّة ، وأن مجرتنا ماهي إلا مجرّة من مجرات عديدة ، ومازالت الإكتشافات والبحث حول ما إذا كان كوننا فريد ام انه مجرّد كون من اكوان لانهائيّة  الأمر ودون تفرّع يكشف لنا بطلان زعم التفرّد الديني بالنسبة للأرض التي يتوّهمونها مركز الكون ولكن العلم لم يبيّن لنا الأمر بالنسبة للأرض فحسب، بل بحقيقتنا نحن -البشر- ، فمنذ ان قال "داروين" إن الإنسان ماهو إلا جزء من مملكة الحيوان وانه يرتبط ارتباطاً مباشراً بسلسلة النسب بها ، وحتّي الآن مازال العقل السلفي الديني يصر علي عناده وجهله وعدم تقبّله للحقائق -فقط- لانها تتعارض مع ايمانه ، ايمانه المتوّهم بأن الإنسان كائن فريد خلقه كائن خارق لسبب ما ، حتّي السبب لا يعلمه إنما هو اصرار وعناد علي غرار "عنزة ولو طارت "  فيسارع بالمعارضة دون التفكير ولو للحظة في احتمال ان الخطأ ربما يكون في ما يؤمن به ، نعم :إننا لسنا متفرّدين بأي شئ لا موقعنا ولا صفاتنا ، الكثير من الأدلة والأعمال العلميّة كتلاعب كريج فنتر بالجينات يبيّن ان جيناتنا لا تختلف عن  جينات الخميرة أو ذبابة الفاكهة ، إذن نحن لسنا في مركز الكون ، ولسنا منفصلين عن باقي الكائنات الحيّة علي الأرض تلك الكرة التي توجد في حيّز لانهائي يوجد اعداد لانهائيّة مثلها ، وليس هذا فحسب بل ان الأمر يتعدّي ذلك وكما توضحه بعض النظريّات أن الحياة ربما لم تبدأ علي الأرض من الأصل و انها مجرّد تراكمات لتفاعلات كيميائيّة وجدت الأرض مكاناً ملائماً ، ورغم هذا و ذاك فحقيقة عدم تفرّدنا تظل لتصطدم مع المعتقدات الدينيّة ، فالحقيقة اننا لسنا متفردين فحسب بل ان جيناتنا اقل من جينات حيوانات اخري كثيرة وحتّي اقل من البطاطس . لو نظرنا إلي اسباب نشأة الأديان ككل نجد انها كانت قائمة علي جهل وتخيّل الأسلاف ، فلا بأس من وضع تفسيراتهم الخاصة لا سيما انّهم وجدوا انفسهم دون اي معلومات عن سبب وجودهم او حتّي عن المكان الذي وجدوا فيه ، ومن خلال تعميم خبراتهم اليوميّة افترضوا ان هناك صانع لنا تماماً كما يصنع احدهم أي شئ ، بل ذهبوا أبعد من ذلك بعبادتهم لأي شئ حتّي النار والأحجار ، هذا بالأضافة إلي نظرتهم للأرض فأفترضوا انها ذات موقع فريد وأن جميع الأجرام تدور حولها ـ وأن جميع الكائنات إنما هي مسخّرة لهم ، هذا يلخص لنا توهّم الأديان لموقعنا وحقيقتنا ، ولكن الناظر بتأمّل يعلم تمام العلم أن هذه  الأوهام انما هي مجرّد خيالات اسلافنا الجهلة وان نظرتهم لتفرّدهم اصبحت الآن هراء تام ، ولكن سيبقي من الصعب دوماً علي الإنسان فقدان خاصيّة التفرّد ولهذا نري أنّ التطوّر يتلقي معارضات عدائيّة من قِبل الأديان لا يماثلها أي معارضة لأي نظريّة أخري كالإنفجار الكبير مثلاً ، لانها ببساطة تمس هذا الجزء الحسّاس وتكشف عورة الأديان وكذبتها الحمقاء ، فالتطوّر يعطينا الرواية الحقيقية عن أصولنا، بدلاً من الأساطير التي أرضتنا لآلاف السنين والتي هي بالأصل ناتجة من مخيّلة اسلافنا، يجد البعض هذا مرعباً بشدة، ولايمكنهم تقبّل حقيقة أننا لسنا فقط مرتبطين بكل الكائنات، بل نحن  -مثلهم أيضاً - منتج القوى التطوريّة العمياء وغير الشخصيّة . فإن كُنّا-نحن- فقط واحد من المنتجات الكثيرة للانتخاب الطبيعي، فربما نحن لسنا استثنائيين  او متفرّدين برغم كل شيء . يمكن تفهم لماذا هذا لا يسرّ الكثير من الناس  لاسيما الذين يعتقدون أننا جئنا إلى الوجود بطريقة مختلفة عن الأنواع الأخرى من الكائنات، كالغاية المميّزة لهدف إلهي .ويتساءلون: هل لوجودنا أي غاية أو معنى يميزنا عن الكائنات الأخرى؟ولكن ربما بعضهم لايعرف عن التطوّر شيئاً سوي اننا تطوّرنا من القردة [وهذا خاطئ]ولهذا هو غير صحيح-التطوّر- وغير مقبول وخاطئ ، ويذهبون أبعد من ذلك وأن التطور يزيل الأخلاق. فإن كُنّا -برغم كل شيء -ببساطة حيوانات، فلماذا لا نتصرف كالحيوانات؟ ما الذي يبقينا أخلاقيين إن كنا لسنا أكثر من قرود ذوي أدمغة كبيرة؟ كما ذكرت سابقاً لايوجد نظرية علمية أخرى تُعَارض مثل هذه المعارضة من قِبل عوام الناس دون معرفة او اضطلاع ، إنه لمن الواضح أن هذه المقاومة تنشأ إلى حد بعيد من الدين يمكنك أن تجد أدياناً ليس فيها عقيدة الخلق- كالبوذيّة والجاينيّة والتاويّة والكونفوشيّة- لكنك لا تجد أبداً عقيدة الخلق دون الدين ،فالكثير من المتدينين لا يعتقدون فحسب أن البشر استثنائيون، بل ينكرون حقيقة التطور بالتأكيد على أننا كالأنواع الأخرى مواد خلق إلهي لحظي من قِبل الإله. بينما وجد الكثير من الناس المتدينين سبيلاً للمواءمة بين حقيقة التطور ومعتقداتهم الروحانيّة، إن هذه المحاولات البائسة إنما هي امتداد لغرور واصرار وعناد بجهالةِ علي كذبة حمقاء لا يمكن التوافق بينها وبين الحقائق من حولنا ، فالتطوّر بات حقيقة واقعيّة كدوران الارض ، رفضه لا يعبّر بالضرورة عن افقتاره للأدلّة ، وإنما يرجع إلي سهولة تغلغل الكذبة الدينيّة داخل عقول البعض امتزحت ببعض الغرور والكبرياء اللذان نتجا بالأصل عن جهلِ سابق  ، ربما يمكننا ان نتقبّله -فقط- في نطاق مُحدّد ، ومحدوديّة المعلومات كما كان الأمر مع اسلافنا ولكن الآن نحن نعلم بالضرورة  أن وجود الانسان ليس معناه أن موجده يحتاج إلي شئ ، إذ انه لم يخلقه منفرداً بل هو كائن من بين ملايين الكائنات الاخري ، ويشاركها بقعة صغيرة جداً من قطعة صغيرة أيضاً تقع ضمن منطقة لا متناهية ، فمن غير المقبول أن يحتاج هذا الخالق إلي كائن معيّن ليعبده ويخلقه خصيصاً لهذا الغرض ، ويطلب هذا منه ! رغم وجود ملايين الكائنات فما الفرق عند الخالق بين الانسان والصرصور ؟ وهل يشغل الخالق ذو الكمال نفسه بهذا الكائن فيراقبه ويحاسبه ويحرقه ويعذبه إن لم يعبده رغم عدم توافر ادلة قوية علي وجوده أو علي هذا التدّخل كما سبق وذكرت في موضوع [هل يمكننا نفي وجود الإله ؟ [نعم]]  وعدم الحاجة إلي هذه العبادة من الاساس ؟ورغم هذا وذاك ،إن هذه الكذبة وذاك الإدعاء ناتج كما سبق من خلال تعميم خبرات الحياة اليوميّة كـ [البعرة تدل علي البعير] نعم هذا صحيح ، لكن الانسان لا يدل علي الخالق ولا الكون يدل علي الخالق  ،أو انّ هذا الخالق بالضرورة إله  فالبعرة تدل علي البعير لمعرفتنا أن البعير يخلف بعراً ، أمّا الكون فلم نشاهد خالق يخلق كوناً لنعرف أن الكون يدل علي الخالق أو الموجِد ولكن ليس إله ؟
وهذه مجرد مغالطة منطقيّة ، وقياس باطل لأنها عبارة عن[ تعميم ] فالعلاقة بين البعر والبعير علاقة متعديّة أو مايسمي [transitive relations] فمثلاً [أ] و [ب] بينهما علاقة ما ، و  [ج] ، [أ] بينهما أيضاً علاقة ما ، فمنطقيّاً أن يكون هناك علاقة بين [ج] ، [ب] ولكن هذا مخالف لمبدأ البعر والبعير وتطبيق هذا القياس علي الإنسان والإله ،أو الكون والإله ، لاننا لم نرَ هذا الخالق يخلق هذا الكون او الإنسان ، فلم لا يكن هذا الكون هو الموجِد الذي يوجد الأشياء ، وهو ما يطلقون عليه لفظ [إله]  تماماً كالإنتخاب الطبيعي ، أي مجرّد قوي طبيعيّة عمياء ، حسناً [العلّة والمعلول] اساس العلّة الاولي ، هو مغالطة نتيجة فكرالاغريق الذين أعتمدوا علي تسلسل الاعداد الطبيعيّة 5 ، 4 ، 3 ، 2 ،حتّي نصل بنهايّة الامر إلي الـ 1 او كأبي حنيفة الذي يقول ان الواحد الحسابي لا شئ قبله فكذا الإله ، نعم انه جهل لأشخاص لم يسمعوا قط عن -1 ، -2 ، -3 .. إلي مالانهاية ، ورغم هذا لا يوجد أي شئ يجعل مسلسل السببيّة يتوقّف عند الإله إلا افتراض منهم فقط وعليه يمكننا ان نتوقّف عن اي شئ ويمكن لأي شخص ان يوقف هذا المسلسل متي يشاء ويطلق علي الشئ الذي توقّف عنده ما يريده .
وعلي كلٍ فالبعر والبعير ، ليس دليلاً علي وجود صانع أو خالق لان العلاقة ليست متعدّية . وأن الاشياء تدّل علي صانعها [ فقط ] نتيجة معرفتنا بأنها مصنوعة ، بالاضافة إلي إختلاف صفاتها عمّ نراه حولنا يتولّد بشكلٍ طبيعيّ ، والتطوّر بيّن لنا كيف تطوّر الإنسان  وأنّ هذا التطوّر لا يدل علي خلق من قِبل إله ولهذا فالانسان لا يدل علي خالق. بل علي آليّات تسببت في نشأته وتطوّره .والبعر والبعير يدلان علي بعضهما[ نعم ]، لان ما نستنجه نحن فإنما نستنتجه من خلال المشاهدات والمدركات الموجودة ، امّا الكون فلا يدل علي خالق لاننا لم نرَ اكواناً يخلقها خالق لنستنتج ان هذا الكون له خالق ناهيك أنه يطلب منا عبادته .!! ويبقي الأمر مجرّد تكهّن وادعاء يمكننا دحضه كما سبق ، إذن كل ما تدعيه تلك الأديان عبارة عن كذبة حمقاء ساذجة قد كشف عورتها العلم وبيّن ان كل ما تزعمه مجرّد خيالات وتوّهمات لا يمكن ان تصح لمعارضتها الواقع  . 
ورغم هذا مازالت الأديان تدّعي :


  • الأخلاق ستنتهي بدونها                                                                            




وهذا غير صحيح ، فنسبة الملحدين لا تتعدّي 0.2٪ في السجون الأميركيّة مثلاً، بينما نري نسبة المتدينين مرتفعة لاسيما اصحاب الأديان الإبراهيميّة وعقيدة الخلق الساذجة فكما نري الزعم الدينيّ مليء بالتناقضات والأكاذيب، وإذا واصلنا على هذا الطريق ونظل نتبع الجاهليّة والإصرار والعناد السلفي ،  فسوف تدمر الأديان ما تبقى من الإنسانيّة نفسها التي تدعي ان لا إنسانيّة بدونها ، فالذي يتصرّف كالحيوانات-وإن ظلمت الحيوانات بهذا التشبيه- هم الدينيّون وهذا بات واضحاً في كل انحاء العالم الإسلامي بالتحديد .
 يجب علينا اتخاذ مسار آخر غير التكهن والتعميم والإدعاءات للتوضل للحقائق ذاك المسار وتلك الطريقة هي  - الطريقة العقلانيّة-. ومع ذلك هذا الطريق هو بأي حال من الأحوال ليس الأسهل ؛ لعبوره سيكون علينا التضحية ببعض الأشياء التي كانت تعتبر خطوط حمراء لا يمكن الإقتراب منها .  أعظم تضحية هي ترك الموروث الذي ملئت الأديان عقولنا به ، اكاذيب وادعاءات حمقاء ، ولكن في مقابل ذلك  فإن المرء سيكسب حريّتة و حرية التصرف، والتفكير وقبول المعقول والذي يوجد ما يؤكده وليس إصرار وعناد .يجب علي المرء ترك تلك  التبعيّة التي تتخذها الأديان جنباً إلي جنب مع  القادة  السياسيين من أجل السيطرة علي الأشخاص ، فالقادة يمطرونك بالوعود الكاذبة من أجل الأمن والآمان وتحقيق المصالح الإجتماعيّة فقط  ان اصبحت خروف تابع لقطيع خرافهم فهم يفكرون من أجلك ويعملون علي مصلحتك -مجرّد كذبة سخيفة- ،فالأديان تستخدم نفس ذات المفاهيم ، مجرّد تسخير واستغلال واستغفال لعقول الأشخاص وتقديم اجابات سخيفة مقولبة بالغباء ، ولكن هذا مالا يحتاج إليه الشخص العاقل ، فما نحتاج إليه هو نوع من التعليم الواع،فنحن بحاجة إلى إعادة التفكير في كل شئ ، كل شخص بحاجة إلى إعطاء الفرصة لنفسه ليقرر بنفسه . التفكير الحر هو الشيء الوحيد الذي يمكن ان ينقذ البشريّة من نفسها ومن جهل التبعيّة والرجعيّة. ولذلك تجد الأديان تقتل وتذبح كل من يحاول ان يفكّر في ان يفكّر بعيداً عن زعمها واكاذيبها ، وبالنهاية تكذب الكذبة الحمقاء "لاأخلاق بدونها ". عجباً.


  • الحل عن طريقها                                                                                 


الخلاص وإنقاذ البشريّة-إن كانت بحاجة إلي إنقاذ-  لن يأتي من الصلاة ، أو التأمل في كتاب ما كتبه اشخاص جهلة منذ قرون مضت ، ولكن عن طريق اتخاذ إجراءات حاسمة تتناسب مع متطلبات العصر ، عن طريق التفكير المتغيّر من جيل إلي جيل ، وكما قال  رجل حكيم "يدان عاملتان يمكن أن تفعلا أكثر من ألف متشابكة تصلي " فأين الحلّ الذي يمكن ان تقدمه الأديان ؟ 
انا لم ارَ أي شئ فيها سوي ثقافة الطاعة والعبوديّة والجهل والتبعيّة و التقاليد وليدة بيئتها التي لا تنطبق ولا يمكن ان تنتطبق علي حياتنا الآن ، بحكم طبيعتها الذكوريّة الصحراويّة والحمقاء ، التي تشكّلت وتغلّفت بالجهل.





السبت، 8 ديسمبر 2012

هل الإله يعلم كل شئ ؟ [لا]

0 تعليق






Did God have a choice in creating the Universe?" Einstein"
        "هل كان للإله أي خيار في خلق العالم ؟ "  آينشتين




إن أي كون يتوجّب أن يتمّ تكييفه بطريقة معيّنة كي يسمح بارتقاء  ونشوء كائنات عاقلة  هذه الطريقة يجب ان تخضع لشروط مسبقة يترتّب عليها تطوّر الحياة كنجوم مستقرة طويلة العمر ، وذرات مثل الكربون والأكسجين والسيليكون قادرة علي التجمّع في صورة جزيئات معقدة ، تلك الصورة حسّاسة للقوانين الفيزيائيّة ولحجم الكون ومعدّل اتساعه ومحتوياته بحيث لو اختلفت الوصفة التي اُعدّت وقت الإنفجار الكبير ولو اختلافاً طفيفاً ما كُنّا لنوجَد الآن ، فكثير من الوصفات تؤدي إلي اكوان مجهضة لا تحتوي علي ذرات ولا كيمياء ولا حتّي كواكب أو إلي اكوان قصيرة العمر أو فارغة علي نحو لا يسمح لأي شئ أن يتطوّر إلي ماهو أبعد من التماثل العقيم ، ولكن سؤال آينشتين السابق هو مجرّد تأمل لإذا ما كانت القوانين التي تحكم كوننا الحالي فريدة من نوعها ام يمكن ان تكون الوصفة مختلفة اختلافاً تاماً، فلو أن كوننا هو النتيجة الفريدة لنظريّة اساسيّة لكان علينا ان نتقبّل تكيّف الحياة وتطوّرها كحقيقة عمياء ، ولو كانت الإجابة نعم فالقوانين الأساسيّة يمكن ان تكون اكثر تساهلاً بحيث تسمح بوصفات كثيرة جميعها يؤدّي إلي انواع مختلفة من الأكوان وحينها ستكون تلك الأكوان محكومة بمجموعة من المبادئ الأساسيّة وستكون القوانين التي نستنتجها نحن -قوانين الطبيعة- ليست اكثر من قوانين ناتجة من مصادفات بيئيّة في اللحظة الأولي بعد الإنفجار الكبير ، وعلي سبيل القياس عندما تتأمّل مجموعة من الرقائق الثلجيّة  تجد شيئاً مشتركاً بينها هو "التماثل السداسي الشكل نتيجة لشكل جزئيات الماء التي تتكوّن منها الرقيقة ، ولكن يصعب ان تجد رقيقتين متطابقتين ، فكل رقيقة لها نمط يعتمد علي تاريخها المميّز - أي كيف تغيّرت درجة الحرارة والضغط المحيطين عند سقوطها من السحابة التي تشكّلت فيها - وبالمثل يمكن ان تكون بعض خصائص كوننا نتاج عوامل بيئيّة ومصادفات للكيفيّة التي برد بها بعد الإنفجار الكبير أي ليس اكثر من تمغنط قطعة حديد ساخنة لدرجة الأحمرار عندما تبرد ، أي ان ما نوجَد به الآن عبارة عن نتاج انفجار كبير نتج عنه نجوم وكواكب شكّلت مجرات هو مصادفة تماماً كما ان نمط البلورات الثلجيّة علي بركة متجمّدة مصادفة وليس نتيجة لخاصيّة اساسيّة من خواص الماء .



بمعني آخر ابسط : أن الثوابت الطبيعيّة الظاهرة هي تفاصيل اعتباطيّة وليست مُعرفة تعريفاً فريداً بواسطة النظريّة الأساسيّة التي شكّلت الكون . والسؤال الآن هل الإله كان علم بها ؟ هل الإله علي علمِ بكل صغيرة وكبيرة ؟ هل يحيط بكل شئ علماً ؟ أننا لا نستطيع معرفة الأمر علي وجه اليقين إلا إذا وجِد امامنا هذا الإله واثبت ذلك علانية ، ولكن ترديد بعض الأقوال لبشر عاشوا منذ آلاف السنوات لا يعد اثباتاً إلا انني سأسايرهم جدلاً في ذلك الأمر ولنفترض أن الإله يعلم كل شئ ، وسأتّخذ هذا العلم دليلاً علي عدم  العلم أي ان علمه واحاطته بالأشياء ينفي عنه علمه بكل شئ ، أي انني سأتّخذ من الدليل المسلّم به دليلاً ينفي  زعمهم .







في التجربة الكلاسيكيّة و أحد أغرب التجارب في عالم الكم "الشق المزدوج " وهنا فيديو بسيط يوضّح جملة صغيرة مفادها "
أن التدخّل ومعرفة ما يحدث يجعل المادة تغيّر من سلوكها "... 

 






تلك التجربة تلخص لنا الأمر المعرفة بالأحداث تغيّر من الطبيعة الماديّة ، والجهل بها يؤدي إلي طبيعة مختلفة ، هذه التجربة كلاسيكيّة قديمة ولكن 
مع تعديل بسيط يتم وضع جهاز تعقّب أمام كل فتحة ، بحيث أي فوتون يمر يتمّ وضع علامة ما حتّي يتثنيّ فحصه في وقت لاحق ، وبذلك يمكننا ان نعرف من أي فتحة قد مرّ ولكن بشكل متأخر ، عند تطبيق هذه التجربة ، الفوتونات لا تبني نمط التداخل. أي المعرفة تؤدي إلي جهل بشئ آخر .

حسناً ماذا لو قبل أن يصل الفوتون إلي شاشة الكشف، محونا تلك العلامة التي تمّ وضعها سابقاً -أي اننا لا يمكننا الآن معرفة من أي فتحة قد مرّ- ما يحدث هو أن نمط التدخل يظهر مرة أخرى. الذي هو امر غير متوقع،وغريب في نفس الوقت . وهنا الجهل بالأحداث يؤدي إلي طبيعة أخري . ليس هذا فحسب بل يغيّر من الماضي "الطبيعة الجسيميّة " .

بمعني آخر أي عند عدم معرفة أي من الفتحتين قد مرّ الفوتون "يظهر نمط التداخل " 

وعند معرفة أي من الفتحتين قد مرّ الفوتون حتّي ولو كانت هذه المعرفة متأخرة "لا يظهر لدينا نمط التداخل" ، الأدهي عند المعرفة عندما مرّ الفوتون ثمّ محو العلامة التي عرفنا منها قبل ان يحدد موضعه علي الشاشة "يعود نمط التداخل مرّة أخري" 


[الآن] إذا كان هذا الإله يعلم دائما المسار الذي يسلكه الفوتون علي وجه اليقين، فإنه في الحقيقة لن يرَ نمط التداخل، ستكون تلك الطبيعة الموجيّة  مخفيّة تماماً بالنسبة له وليس هذا كل شئ إن محو العلامة يغيّر من أمور قد حدثت في الماضي {الطبيعة الجسيميّة \ الطبيعة الموجيّة } الأمر الذي يزيد التعقيد بالنسبة لهذا الإله ، هل يعلم الماضي  ؟ هذا بالإضافة إلي المعضلة هل الإله يعلم  كل شئ علي وجه اليقين؟ أم لا ؟! ، إن كانت الإجابة بـ {نعم} فهذا يؤدي إلي جهله باشياء أخري وينفي علمه ، وإن كانت بـ{لا} فهذا ينفي عنه الألوهيّة وينفي عنه علمه بكل شئ ، في الحقيقة هي معضلة لأنه في الحالتين لا يمكن ان يعلم كل شئ .




هل الإله يعلم كل شئ ؟ [لا]

0 تعليق


Did God have a choice in creating the Universe?" Einstein"
        "هل كان للإله أي خيار في خلق العالم ؟ "  آينشتين

إن أي كون يتوجّب أن يتمّ تكييفه بطريقة معيّنة كي يسمح بارتقاء  ونشوء كائنات عاقلة  هذه الطريقة يجب ان تخضع لشروط مسبقة يترتّب عليها تطوّر الحياة كنجوم مستقرة طويلة العمر ، وذرات مثل الكربون والأكسجين والسيليكون قادرة علي التجمّع في صورة جزيئات معقدة ، تلك الصورة حسّاسة للقوانين الفيزيائيّة ولحجم الكون ومعدّل اتساعه ومحتوياته بحيث لو اختلفت الوصفة التي اُعدّت وقت الإنفجار الكبير ولو اختلافاً طفيفاً ما كُنّا لنوجَد الآن ، فكثير من الوصفات تؤدي إلي اكوان مجهضة لا تحتوي علي ذرات ولا كيمياء ولا حتّي كواكب أو إلي اكوان قصيرة العمر أو فارغة علي نحو لا يسمح لأي شئ أن يتطوّر إلي ماهو أبعد من التماثل العقيم ، ولكن سؤال آينشتين السابق هو مجرّد تأمل لإذا ما كانت القوانين التي تحكم كوننا الحالي فريدة من نوعها ام يمكن ان تكون الوصفة مختلفة اختلافاً تاماً، فلو أن كوننا هو النتيجة الفريدة لنظريّة اساسيّة لكان علينا ان نتقبّل تكيّف الحياة وتطوّرها كحقيقة عمياء ، ولو كانت الإجابة نعم فالقوانين الأساسيّة يمكن ان تكون اكثر تساهلاً بحيث تسمح بوصفات كثيرة جميعها يؤدّي إلي انواع مختلفة من الأكوان وحينها ستكون تلك الأكوان محكومة بمجموعة من المبادئ الأساسيّة وستكون القوانين التي نستنتجها نحن -قوانين الطبيعة- ليست اكثر من قوانين ناتجة من مصادفات بيئيّة في اللحظة الأولي بعد الإنفجار الكبير ، وعلي سبيل القياس عندما تتأمّل مجموعة من الرقائق الثلجيّة  تجد شيئاً مشتركاً بينها هو "التماثل السداسي الشكل نتيجة لشكل جزئيات الماء التي تتكوّن منها الرقيقة ، ولكن يصعب ان تجد رقيقتين متطابقتين ، فكل رقيقة لها نمط يعتمد علي تاريخها المميّز - أي كيف تغيّرت درجة الحرارة والضغط المحيطين عند سقوطها من السحابة التي تشكّلت فيها - وبالمثل يمكن ان تكون بعض خصائص كوننا نتاج عوامل بيئيّة ومصادفات للكيفيّة التي برد بها بعد الإنفجار الكبير أي ليس اكثر من تمغنط قطعة حديد ساخنة لدرجة الأحمرار عندما تبرد ، أي ان ما نوجَد به الآن عبارة عن نتاج انفجار كبير نتج عنه نجوم وكواكب شكّلت مجرات هو مصادفة تماماً كما ان نمط البلورات الثلجيّة علي بركة متجمّدة مصادفة وليس نتيجة لخاصيّة اساسيّة من خواص الماء .

بمعني آخر ابسط : أن الثوابت الطبيعيّة الظاهرة هي تفاصيل اعتباطيّة وليست مُعرفة تعريفاً فريداً بواسطة النظريّة الأساسيّة التي شكّلت الكون . والسؤال الآن هل الإله كان علم بها ؟ هل الإله علي علمِ بكل صغيرة وكبيرة ؟ هل يحيط بكل شئ علماً ؟ أننا لا نستطيع معرفة الأمر علي وجه اليقين إلا إذا وجِد امامنا هذا الإله واثبت ذلك علانية ، ولكن ترديد بعض الأقوال لبشر عاشوا منذ آلاف السنوات لا يعد اثباتاً إلا انني سأسايرهم جدلاً في ذلك الأمر ولنفترض أن الإله يعلم كل شئ ، وسأتّخذ هذا العلم دليلاً علي عدم  العلم أي ان علمه واحاطته بالأشياء ينفي عنه علمه بكل شئ ، أي انني سأتّخذ من الدليل المسلّم به دليلاً ينفي  زعمهم .


في التجربة الكلاسيكيّة و أحد أغرب التجارب في عالم الكم "الشق المزدوج " وهنا فيديو بسيط يوضّح جملة صغيرة مفادها "
أن التدخّل ومعرفة ما يحدث يجعل المادة تغيّر من سلوكها "... 
 


تلك التجربة تلخص لنا الأمر المعرفة بالأحداث تغيّر من الطبيعة الماديّة ، والجهل بها يؤدي إلي طبيعة مختلفة ، هذه التجربة كلاسيكيّة قديمة ولكن 
مع تعديل بسيط يتم وضع جهاز تعقّب أمام كل فتحة ، بحيث أي فوتون يمر يتمّ وضع علامة ما حتّي يتثنيّ فحصه في وقت لاحق ، وبذلك يمكننا ان نعرف من أي فتحة قد مرّ ولكن بشكل متأخر ، عند تطبيق هذه التجربة ، الفوتونات لا تبني نمط التداخل. أي المعرفة تؤدي إلي جهل بشئ آخر .
حسناً ماذا لو قبل أن يصل الفوتون إلي شاشة الكشف، محونا تلك العلامة التي تمّ وضعها سابقاً -أي اننا لا يمكننا الآن معرفة من أي فتحة قد مرّ- ما يحدث هو أن نمط التدخل يظهر مرة أخرى. الذي هو امر غير متوقع،وغريب في نفس الوقت . وهنا الجهل بالأحداث يؤدي إلي طبيعة أخري . ليس هذا فحسب بل يغيّر من الماضي "الطبيعة الجسيميّة " .
بمعني آخر أي عند عدم معرفة أي من الفتحتين قد مرّ الفوتون "يظهر نمط التداخل " 
وعند معرفة أي من الفتحتين قد مرّ الفوتون حتّي ولو كانت هذه المعرفة متأخرة "لا يظهر لدينا نمط التداخل" ، الأدهي عند المعرفة عندما مرّ الفوتون ثمّ محو العلامة التي عرفنا منها قبل ان يحدد موضعه علي الشاشة "يعود نمط التداخل مرّة أخري" 
[الآن] إذا كان هذا الإله يعلم دائما المسار الذي يسلكه الفوتون علي وجه اليقين، فإنه في الحقيقة لن يرَ نمط التداخل، ستكون تلك الطبيعة الموجيّة  مخفيّة تماماً بالنسبة له وليس هذا كل شئ إن محو العلامة يغيّر من أمور قد حدثت في الماضي {الطبيعة الجسيميّة \ الطبيعة الموجيّة } الأمر الذي يزيد التعقيد بالنسبة لهذا الإله ، هل يعلم الماضي  ؟ هذا بالإضافة إلي المعضلة هل الإله يعلم  كل شئ علي وجه اليقين؟ أم لا ؟! ، إن كانت الإجابة بـ {نعم} فهذا يؤدي إلي جهله باشياء أخري وينفي علمه ، وإن كانت بـ{لا} فهذا ينفي عنه الألوهيّة وينفي عنه علمه بكل شئ ، في الحقيقة هي معضلة لأنه في الحالتين لا يمكن ان يعلم كل شئ .

الخميس، 29 نوفمبر 2012

هل يمكننا نفي وجود الإله ؟ [نعم]

0 تعليق







"There is one thing even more vital to science than intelligent methods; and that is, the sincere desire to find out the truth, whatever it may be." Charles Sanders Pierce
"هناك شيء واحد أكثر حيويّة للعلم من الطرق الذكيّة، وهو : الرغبة الصادقة في معرفة الحقيقة، مهما كانت ". تشارلز ساندرز بيرس






إن مشكلة وجود الإله ليست مشكلة في حد ذاتها فقط لأنها تعتبر من الميتافيزيقيا ، ولكن لكونها إدعاء عريض لا سقف له ، ربما يذهب الدينيّون إلي ما هو أبعد من ذلك ، وأنّ العقل قاصر ومن ثمّ يشكّكون في حكمنا حتّي علي العالم الماديّ حولنا ، واننا لا يمكننا الوصول إلي أي حقيقة سواء كانت ماديّة ام ميتافيزيقيّة، وعليه فإن قضيّة الإله تعتبر -وفق عقديتهم- شئ لا يمكننا نفيه مهما توّفرت الأدلّة علي ذلك ، فالإله لا شئ ينفي وجوده . إن هذا الزعم وتلك المصادرات هي عبارة عن كُتلِ من الإيمان واليقين الأعمي ، ليس فقط لعدم توفر اثبات لها ، بل لأنها لا تقبل أي دليلِ ينفي صحتّها ، وحجّتهم أنّ" وجود الإله" لا يخضع للبحث العلمي لأن العلم وطريقته التجريبيّة ببساطة لا يمكنها (بالطرق الطبيعيّة) الفصل في قضية الإله أو أي شئ ما ورائي ، هناك العديد من الفلسفات التي تمّ إنشاؤها خصيصاً لتبرّر غياب الأدلة وتشكك في قدرتنا علي الحكم والفصل في اي قضيّة ماورائيّة ، هذه الفلسفات كالفلسفة الإسلاميّة -بكل تأكيد- لا تثبت وجود الإله ، بل كل ما تفعله هو تبرير العجز عن تقديم أي اثبات ، ولهذا فهي مخصّصة للحديث عن تلك الماورائيّات ، فهي مجرّد عبارات إنشائيّة تمت صياغتها لتعبّر عن عجز هؤلاء الأشخاص فشرعوا في اختراع اشياء غير مبرهنة او مثبتة كالتسليم بفرضيّة العلّة الأولي علي كونها علّة لا تحتاج إلي معلول ، وأن سلسلة السببيّة تتوّقف عندها ، وربما يذهبون إلي ماهو ابعد من هذا وأنّ هذه العلّة الأولي هي التي تتبّبت في هذه السببيّة ولهذا فلا تخضع لها ، ولا يجب ان نحكم عليها من منطلق هذا ، لأن القوانين " الزمان والمكان "هما بالأصل نتجا عن تلك العلّة الأولي التي هي الإله عندهم ،كل هذا من اجل محاولة اثبات أن ما هو "خارق/ ماورائيّ" غير قابل للإختبار ولذلك يجب ان نترك منهج العلم التجريبيّ يعمل في مجاله ، والدين في مجاله الماورائي وأن لا تعارض بينهما وكلاهما صحيح ! ما اعنيه هنا  بقابل للإختبار هو أن يمتلك الإدعاء / الفرضيّة دليلاً من أي نوع يمكن التحقّق منه سواء كان هذا الدليل لصالحه أو ضده  ولكن أنه فقط و لمجرد أننا لا نستطيع دحض ادعاء نهائياً من تلك الإدعاءات الماورائيّة  (مثل الادعاء بأن "الجن موجود )، لا يعني أنه ينبغي علينا أن نؤمن بأن الجن ربما يكون موجود في الواقع، فالفرضيّات في العلم ، بغض النظر عمّا إذا كانت تتعلق بالظواهر "الطبيعيّة" أو "الخارقة للطبيعة"،لا يمكن ان يتم اثباتها او دحضها بشكل نهائيّ فالهدف النهائيّ للعلم هو تفسير العالم من خلال النماذج التي تدعمها الأدلة المتوفّرة،فربما دليل جديد يتعارض مع النماذج المقبولة لدينا حالياً،ولذا لا يمكن أن تثبت فرضيّة أو نظريّة علميّة على وجه اليقين أو تكون غير قابلة للتكذيب "falsification" . فالفرضيات و النظريات العلميّة هي بلا شك defensible. ولكن الفرضيّات والتي لا يمكننا الفصل فيها يمكننا التعبير عنها بمجموعة متدرجة من الاحتمالات تتراوح بين اليقين الكامل وما يقرب 50-50 وانتهاءً بالشك الكامل وكما يقول دوكينز في كتابه "وهم الإله" لا يهم ما إذا كان الله غير قابل للدحض او الإثبات (هو ليس كذلك ) ولكن مايهم إذا كان وجوده ممكناً & فحتى لو لم يثبت وجود الله أو تمّ دحضه على وجه اليقين ، بطريقة أو بأخرى ، فإن الأدلة المتاحة والتفكير يسفران عن تقدير احتمالِ بعيدِ عن 50 في المائة(ص 54) فحقيقة أننا لا يمكننا اثبات او دحض جود شيء ما لا يعني بالضرورة وضع احتمال وجوده وعدم وجوده بنفس المقدار ، وهكذا لمجرد أن شيئاً ما ممكناً لا يعني أنه محتملاً وبالمثل لمجرد انه لم يتم دحض شيئاً لا يعني أن هناك ما يبرر الإعتقاد بأنه موجود ، لكن ما يقصده "دوكنز" هنا وكما الأطروحة الأساسيّة لكتابه هو أن الله يكاد يكون -من المؤكد- غير موجود(أي وجوده ليس وارداً )، فمن الواضح أن دوكينز لا ينظر إلي الله علي انه غير قابل للدحض او الإثبات  بمعني آخر : المثل الشهير لـ"برتراند راسل" بشأن ادعاء أن هناك إبريق شاي صيني في مدار ما حول الشمس ،فعلى الرغم من عدم وجود أدلة مباشرة لصالح أو ضد هذا الإبريق ،يمكننا ان نضع حكماً منطقيّاً لتقييمٍ مسبق أن هذا الادعاء غير صحيح. وبالتالي فجميعنا ملحدين بهذا الإبريق ولسنا لاأدريين، فعلى الرغم من أن إبريق الشاي غير مفنّد، فلا أحد يعتقد في وجوده لأنه لا يوجد أدلة على ذلك، وسيكون من العبث إنشاء فلسفة تسمح بإمكانيّة وجود ابريق شاي واننا عاجزين عن دحض هذا الأبريق العظيم ! ولكن درجة الشك تقل وتزيد وفقاً للإدعاء ، فعندما ادعي انني امتلك سيّارة سيكون طلب البرهان والدليل علي ذلك ضعيفاً حيث ان اشخاص كثيرين مثلي يمتلكون سيّارات ، امّا عندما ادعي انني امتلك مشروع نوويّ ، فهنا درجة الشك تزيد والمطالبة بالدليل والبرهان تزيد ، والحكم الأوّلي هو انني ادعي ادعاء كاذب ، ولذا ومن باب أولى، لا ينبغي لأحد أن يؤمن بالإله أو الأرواح لمجرد أن وجودها لم يتمّ دحضه نهائياً علي الرّغم من كونها تنتهك القوانين الفيزيائيّة المعروفة، والتي بالأصل تشكل كميّة هائلة من الأدلة ضدهم ، ولكن ان غياب الدليل هنا وحده يمكن أن يكون بالفعل الدليل على عدم الوجود ، أي عند عدم وجود أدلة تؤّيد ادعاء ما فهو باطل .ولكن وكردِ علي تلك الفلسفات التي تحاول ان تضع هالة مزيّفة حول وجود الإله بإعتباره ميتافيزيقيا ولهذا لا يمكننا قياسه بالأدلة الماديّة يلخصه دوكنز في جملة واحدة "وجود الله هو فرضيّة علميّة مثل أي فرضيّةأخرى "( ص 50 نفس الكتاب السابق) فالحقيقة انّهم ليسوا فقط يضعون مصادراتهم عن العلم ، وينفونه في حيّز ضيّق ومن ثمّ يفصلونه عن الإدعاءات الدينيّة حتّي يثبتوا انه لايمكن للعلم ان يقول كلمته فيها ثم يجب ان يترك العلم المجال للدين وبناءً عليه الإله موجود ضمن هذا المجال الدينيّ ، ولكن هذا خاطئ وكما يقول دوكنز " الكون من قبل خالق ذكي خارق هو نوع مختلف جداً عن الكون بدون "( ص 58) ، ولهذا فإن احتمال صحّة فرضيّة ما يمكن تقييمها علميّاً ليس فقط من خلال نتائجها الماديّة ولكن ايضاً من خلال توافقها مع مالدينا من نظريات علميّة ، فوجود الإله ليس وارداً ، وليس ايضاً غير قابلاً للإختبار او انه لا يمكن ان يحكم عليه العلم والتجريب، كلا فعلى سبيل المثال لا الحصر. وفقا للأديان فإن فرضية أن الله موجود يعني أنه قد خلق الكون بما ورد بها -أي بالكتب الخاصة بالأديان-وهذا يختص به العلم ولذا فإن كل ما يتناقض بشكل قاطع مع الملاحظات الماديّة بشأن كيفيّة الخلق ينفي وجود هذا الإله ، ولهذا فبكل تأكيد وجود الإله هو فرضيّة علميّة يمكن التحقق منها من خلال آثارها التي من خلالها يمكن تأكيدها او نفيها وذلك من الأدلة المتاحة ،فالعلم يتقدّم وكلما تقدّم تناقض مع اساطير الدين ،  بل واصبح العلم الآن يهتم بأسئلة ويجيب عليها رغم انها كانت تعتبر ميتافيزيقيا في السابق، فالعلم قادر علي معرفة الحقيقة والباطل ومثال لاختبار تجريبي للتدليل على ذلك ذكره دوكينز ،التحقيق من الدعاء وفاعليّته على النتائج الصحيّة للمرضى الذين سيخضعون لعمليّة جراحيّة، أظهرت الدراسة التي نشرت في دورية القلب الأمريكيّة وبتمويل من مؤسسة جون تمبلتون، التي تدعم البحوث الروحانيّة، ان هناك اختلاف كبير في نتائج الانتعاش بين المرضى الذين كانوا يدعون لهم وأولئك الذين لم يكن يتمّ الدعاء لهم في الواقع كان أداء الاشخاص الذين يعرفون أنه يتم الدعاء لهم أسوأ من الاشخاص الذين لم يكن لديهم اي علم بهذا الأمر وانا لا اعني التجربة هنا حرفيّاً ، بل كمثال لأن هذه الفرضيّة "الإله موجود" يمكن للعلم ان يتحقق منها ، ففي وقت سابق كان من المفترض أن البرق هو أداة الله يعبّر بها عن غضبه الإلهيّ ولكن أظهر القليل من البحث الإحصائي، أن البرق يضرب الجميع دون تمييز او النظر إلي اخلاقهم وعليه فإنه يمكن ان ننفي وجود هذا الإله من خلال صفاته التي هي اساس هذا الادعاء مثلاً ادعاء ان هناك "كائن /الإله" يهتّم بالنواحي الأخلاقيّة وانه معني بالشؤون الداخليّة للإنسان ليس من الصعب اثباته او نفيه من خلال الملاحظة كما يزعمون ،كلا الأمر خاضع للتجربة كما تمّ في الدراسة السابقة ، او حتّي النظر إلي تلك الكوراث الطبيعيّة التي يتم توزيعها بشكل عشوائي ، فضلاً عن وجود عيوب في التصميم ودون المستوى الأمثل في الكائنات البيولوجيّة لاسيما مع تشكل الملاحظات الإضافيّة التي يصعب التوفيق بينها وبين وجود مصمم ذكي وخارق كما وضّحت في موضوع "التصميم الذكيّ VS الإنتخاب الطبيعي " ناهيكم عن أن أكثر من 99 في المئة من جميع الأنواع التي وجدت على الأرض قد انقرضت. وعلاوة على ذلك، فإن السلسلة الغذائية بأكملها، والتي تتميز بالافتراس والتطفل، هو تعبير واضح عن وحشيّة غير مكترثة للطبيعة ووضّحت ذلك في موضوع "الله بين الألوهيّة والساديّة" ولكن إن كان الأمر مجرّد البحث عن بدائل لم يضعه العلم التجريبي ، دون الإلتزام بهذا المنهج وقبِلنا مجرد احتمال تفسير بديل [أي فرضيّة وجود إله] كأسباب كافية للتخلي عن اي نظريّة علميّة او انهما لا يتناقضان وكل في مجاله فنحن هنا لن نلتزم بأي فرضيّة على الإطلاق، وذلك لأن البدائل ستكون لانهائيّة  فالإله هو افتراض ناتج من تعميم ، توّلد لدينا من خلال وهم وخلط لم نراه فالسيارة لها صانع لأننا نري ذلك من خلال المصانع، والباب له صانع لأننا نري النجّار ، ولكن لماذا نعتقد ان الكون له صانع ؟! لا يمكن ان نقول هذا إلا لو رأينا هذا الصانع يصنع هذا الكون ، او ان هذا الكون داخل مصنع ما ،  وإلا فالإحتمالات لانهائيّة قد نكون محاكاة حاسوبيّة ، وقد نكون تجربة لأحد الكائنات الفضائيّة ، وقد نكون في حلم احدهم ولا وجود لنا حقيقة ، وقد يكون الكون هو ما نقصده بالإله نفسه ، كل هذا حتّي يمكننا تجريبه ، نعم يمكن لكل هذه الفرضيّات ان تخضع للبحث العلمي لأنه في حالة ما إذا كنا محاكاة حاسوبيّة فحتماً ستوجد اخطاء وفشل في النظام ويمكننا تعقبّ هذه الإخطاء والبحث عنها ، ولكن القول بأن هذه الفرضيّة غير خاضعة للإختبار او الإثبات او النفي هو مجرّد هروب ومحاولة بائسة لتغطية عورتها فقط لان الدينيّ هنا يجب عليه ان يعترف بانه يريد الإعتقاد مخالفاً المنهج العلمي التجريبيّ ضارباً كل ما يؤكّد عدم وجود إله عرض الحائط والتي هي من اساس تلك الفرضيّة الدينيّة ، غير ممتلكاً لأي دليل يدعم موقفه ، ويحتفظ بهذا الإعتقاد داخله كالذي يعتقد بأن سانتاكلوز يرسل له الهدايا .فالحقيقة حتّي سانتا كلوز يمكن ان يخضع للتجربة ، مثله مثل أي شئ ماورائي يمكننا التحقق من آثاره في هذا الواقع المادي وإلا فهو غير موجود ، ناهكيم عن ان الغير مادي "ماورائي" هو عبارة عن فراغ تام خالِ من المادة، والفراغ التام هو اللاوجود- الغير موجود-، وعليه فإن الغير مادي والغير موجود شئ واحد لا فرق بينهما ، وهنا يجب ان نري ونستطيع اختبار تأثيرات لهذا الماورائي ، كحال الإله و استجابته للدعاء ، او حدوث اشياء لا تخضع لقوانينا الفيزيائيّة او حتّي هذا الواقع المادي ككل ، فمالذي يمنع الإله من ان يستجيب ويقوم بإنماء طرف لعبد من عباده ؟! هل هذا حدث علي مرّ التاريخ ؟ هل حدث شيئاً ما- حقيقة- يدل علي ان هناك شيئاً ما ماورائي ؟ ! إن كان نعم فما هو وأين الدليل؟ ، وإن كان لا ، فلماذا الإعتقاد إذن بوجوده طالما انه غير مادي وليس له آثار في عالما الماديّ ؟؟ انه فقط للهروب من مسلسل السببيّة كما يقول الفيلسوف "توماس ناجل" ، " فمن المؤكد ... التناقض إلى مسلمة العلة الأولي كوسيلة للهروب من حلقات من سلسلة لانهائية.وإذا كان كل شيء يجب أن يكون له سبب، لماذا لا يتطلّب الإله الخاص بك واحداً ؟ الجواب هو معيار أنه لا يحتاج أي سبب ، لأنه هو الذي تسبّب فيه. ولكن إذا كان الله يمكن أن يكون سبب ذاتي ، لماذا لا يكون العالم نفسه سببه ذاتياً ؟ " .

ولهذا فإن الإجابة علي السؤال "هل يمكننا نفي وجود الإله ؟" هي نعم وبكل تأكيد ، وان كون علمنا محدود وعقلنا قاصر ماهو إلا هروب وترقيع ليس إلا ، بل ولو نظرنا إلي هذا الأفتراض سنجده بالأصل قائماً علي جهل سابق ، فمن الذي افترض ان الإله موجود ؟ إنهم الاسلاف الجهلة ، ولكن ليست هذه هي المشكلة ، فالفرضيّة يمكننا التأكد من صحتها او نفيها ، ولهذا يمكننا ان نقبلها او نرفضها تماماً كأي فرضيّة أخري يتم إنشاؤها كمحاولة لتفسير اي ظاهرة ، فالطرق العلميّة تعمل حتّي علي الماورائيّ يمكن تلخيصها بالآتي  : 



1- الملاحظة observation                                                                    




لديك ملاحظات لشئ وتريد التعرّف علي ماهيّته. 


2- وضع فرضيّات hypothesis                                                              




محاولة وضع وصف مبدئي، او العديد من الفرضيّات، التي تنسجم وتتماشي مع الملاحظة  .

3- التوقعات predictions                                                                   



. استخدام تلك الفرضيّات لوضع التوقعات لم َسيصبح عليه ذاك الشئ الذي تشاهده .


4- الإختبار Test                                                                                



اختبار تلك التنبؤات من خلال التجارب أو ملاحظات إضافية وتعديل الفرضيّات في ضوء النتائج لإستبعاد أو وضع فرضيّة جديدة.

5- يتمّ تكرار الخطوات 3 و 4 حتى الحصول علي موافقة تامّة للفرضيّة والتجربة مع الواقع  الذي تلاحظة .مع عدم وجود أيّة تباينات بين الفرضيّة والتجربة و/ أو المراقبة.






عندما يتم الحصول على تلك الفرضيّة التي تتوافق بشكل كامل مع الملاحظة ويمكن ان تتنبأ بما يحدث تصبح نظريّة وتقدم مجموعة مترابطة من المقترحات التي تشرح فئة من الظواهر التي سبق وتمّ ملاحظتها .
ولهذا فإن القوانين الفيزيائيّة وتطبيقاتها تعمل في اي عصر يمكن ان نعود إليه ،بخلاف الإدعاءات الدينيّة  ، فالجانب الدينيّ لا يمنحنا اجابة غاضمة وتصوّر غامض فحسب ! بل اجابته خطأ ، الأرض مسطحة ، الإنسان من نسب امرأة ورجل وجدا بطريقة جلا جلا ! ، فهي اجابات ليست صحيحة ولا يمرّ بالمراحل إذن هو لا يمنحنا طرق بعينها  للتأكد من الإجابة ! ، لا يقبل الطرق العلميّة ،لا يتراجع حين لا تصلح إجابته للتطبيق ! ، يتمادي في الإدعاءات والسخافات حين نثبت خطأ إجابته ! لنضرب مثالاً يوضّح كيف يمكننا ان ننفي ادعاء وجود شئ ماورائي ، وفقاً للطريقة العلميّة السابقة ، انت في منزل ما ، جاهل بكل القوانين الفيزيائيّة ، ثم وجدت اوراق تتطاير في انحاء منزلك إذن لديك [الملاحظة observation]  و هنا يمكنك وضع فرضيّاتك [hypothesis] لتكن  "عفريت "يعبث معك ، الآن جاء دور[التوقعات predictions ] ، تتوّقع ان هذه الأوراق قد تتطاير في اي وقت باختلاف الظروف البيئيّة ، او تغيير هيئة المنزل كإغلاق النوافذ والأبواب ثم تقوم بـ [الإختبار Test]  حسناً ، حتماً ستخالف نتائج هذا الإختبار فرضيّتك ، حيث اننا نعلم ان الأوراق تتطاير بسبب الهواء وليس العفريت ، هنا الجانب الديني تماماً كهذا المثال ، فعلي الرّغم من انه بالطرق العلميّة ستتوّصل إلي ان الهواء هو السبب ، إلا انه لا يتخلّي عن وجود العفريت ، سواء اختبرت الأمر واغلقت النوافذ ولم تتطاير فسيقول لك قول" الغزالي" الذي ينكر ويرفض ضرورة الترابط ، والعلم التجريبيّ ككل ويدعي عدم وجود ضرورة التلازم بين الظواهر وأسبابها لان [العفريت ]يفعل ما يشاء إن شاء حدث وإن لم يشأ لم يحدث اي انه في حالة ما إذا قمت بتصنيع هواء ووضعت الأوراق لتتطاير فلن ينفي هذا وجود عفريت الغزالي ،  ولكن هذا لا يعني ان العلم قد نفي وجود العفريت واستبعد احتماليّة تواجده بل بيّن وفسّر الظاهرة ، ولكن كما ذكرت هذا الإدعاء لا سقف له ، فتجده يقول لك ولماذا يفعل الهواء هذا ؟ انا اعلم ان العفريت يعبث معي لكن لماذا يفعل الهواء ذلك ؟! نقول له لا يهم العلم الإجابة علي سؤالك المسبوق بـ "لمــاذا" ، العلم يهتم فقط بالأسئلة المسبوقة بـ "كيــف" واجاب ونفي وجود عفريتك ، فلماذا تظل تتمّسك به !؟
 ولهذا فإن الإجابة العلميّة تصلح للتطبيق والإختبار ، ويمكنها الفصل في قضيّة وجود هذا الإله واشياؤه الماورائيّة ، واجابته -حتّي الآن -هي بكل تأكيد انّه[غير موجود] .