face like

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الصفحات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات متنوع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات متنوع. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 مارس 2023

لماذا نترك أثرًا في حياةٍ نرفضها؟

0 تعليق


- لا أفهم لماذا يُحارَب التدخين وشركات صناعة التبغ، بينما يحارب فقط الإرهاب ولا تحارب شركات صناعة الإرهاب (المعتقدات) ..، مع العلم أنه حتى محاربة التدخين ليست مبررة، فهو شأن شخصي، ويمكن للآخرين اجتناب مضاره، بينما الإرهاب ليس شأنًا شخصيًا ولا يمكن للآخرين اجتناب مضاره – فلا مضار له إلا على الآخرين! كيف يتم تغريم بشر بمليارات الدولارات بسبب تمثيلهم لشركة أنتجت ما قتل إنسان، بينما لا يتم تغريم بشر مثلهم يُمثلون أُمَّة تُنتج ما يقتل آلاف البشر كل يوم؟ - كل تضحية بالنفس هي نوع من الانتحار، هي نزعة فطرية للموت – للتخلص من إرهاق الوعي – كالنزوع للنوم للتخلص من إرهاق اليقظة .. شعارات التضحيات ومبرراتها مجرد أقنعة ومحفزات .. ما يجعل الانتحار التقليدي مرفوضًا هو فقط كونه سافر الوجه جاحظ العينين خالٍ من المجاملة، وهذه هي مأساة كل حقيقة، فالحقائق مرفوضة لخلوها من الغموض والكذب الذي هو أساس كل قيمة وكل أمل في الحياة .الذين يُضحُّون بأرواحهم لا يرون نتائج تضحياتهم، والذين يأتون من بعدهم يرون عبث تضحيات السابقين ولا يرون عبث تضحياتهم هم، لذلك هو مستمر مسلسل عبث التضحيات بالأرواح من أجل لا شيء .. إذا تكررت الحياة وعُرِضت نتائج التضحيات، فإن الذين انتحروا بلا مواربة – فقط تحت عنوان تخليص الذات من عبث الحياة – هؤلاء وحدهم من سيعيدون الكَرَّة! - الطاعة التقليدية للوالدين مثل العبادة التقليدية للآلهة، كلاهما قمع للفطرة ودفع للمنطق بالاتجاه المعاكس .. الصواب أن يعتذر الآباء للأبناء والآلهة للأحياء عن ظلمهم لهم بالحياة، لكن لعل استحالة وجود اعتذار يناسب حجم المأساة هو ما دفع البشر إلى قلب الآية، فَسنُّوا سُنةً تُناقِض الفطرة، إذ ألزموا المظلوم بشكر الظالم، مفترضين أن في تمرده الحتمي من العزاء ما يعوضه، فالتمرد يولد لدى البلهاء داخل سجنهم شعورًا زائفًا بأنهم قد انتقموا لأنفسهم بأن ناموا مراتٍ على جنوبهم وليس على ظهورهم دائمًا كما أمرهم سجانهم! - جادّاً لا من باب التهكم أقول: إنني أشهد بأن في عنق كل من يحترم نفسه، واجب امتنان للحركات الإسلامية، لتذكيرها لنا على الدوام بوجوب مغادرة الحياة باعتبارها عبثية بشعة كريهة لا تليق بمن يحترمون أنفسهم .. من في العالم اليوم لا يعلم ببشاعة سلوك الإسلاميين في كل مكان ضد حياة وحرية وكرامة الإنسان؟ .. ويتم ذلك باسم الحق والأخلاق .. ليست الحياة كريهة بسبب وجود الإسلاميين فيها، بل هي دائمًا كانت كذلك، لكننا نغفل عن هذا أحيانًا، وأحيانًا أخرى نبدو كمن يتحجج غريزيًا بمسئوليات اجتماعية وواجبات إنسانية تطيل مدة بقائنا في الحياة أكثر مما ينبغي، وما تلك الذرائع وغيرها سوى أضغاث أفكار ودلالات جهل وضعف ..، فحاجة أبنائنا لنا كانت عدم إنجابهم وليس التباكي عليهم بعد وقوع الجريمة ..، وإصلاح البشرية لا يتحقق إلا أن تفرضه الطبيعة فرضًا لا باتفاق البشر، فالعبث سمة الحياة والبشر كغيرهم من الكائنات، فلا مبرر للحياة إذن سوى الغباء أو العبث ..، ولعل أسوأ مبررات الحياة هو الاعتقاد بأنها إجبارية لا اختيارية، فهذا يُفرغها من كل معنى ممكن، إذ يجعل الإنسان فيها شيئًا من الأشياء لا حيّاً من الأحياء .. لذلك أقول إن الإسلاميين رُسُل الطبيعة لتذكير الغافلين، كي لا يلوم الكريم إلا نفسه حين يُهان في حياة قوامها المهانة والعبث ..، ما يُميِّز الإسلاميين هو تحطيمهم للمنطق دون مواربة – تحطيمه لكونه صواب لا لكونه خطأ .. تحطيمه بقصد تحطيمه لا بزعم إصلاح الحياة كما يدعي غيرهم! إن الحياة إما أن تَقتل أو تُقتل أو أن تعيش صاغرًا .. مغادرة الحياة ليست جبنًا من مواجهة أعداء ولا هروبًا من أداء واجب، لكن أن تَقتل أو تُقتل هو سلوك حيواني لا يليق بالإنسان، وهو ما يفعله البشر منذ أن وُجِدوا على الأرض ودون جدوى ..، أن تقتل غيرك هو أمرٌ أسهل من أن تقتل نفسك، لكن نسبة أن تكون مخطئًا بقتلك لغيرك لا يمكن أن تكون صفرًا، أما أن تقتل نفسك فيمكن أن تكون ..، لذلك كان قتل الذات دائمًا أصعب من قتل الغير، ولذلك كان الانتحار دائمًا سلوك النبلاء والصادقين، فهو خالٍ من الطمع والرياء، وخالٍ من كل شك وتوهم .. واقعيًا ومنطقيًا لا يمكن وصف المنتحر إلا بأنه شجاع، وليس كل المنتحرين فاشلين – فمنهم أنجح الناجحين، ودينيًا ينبغي تحريم وصف الانتحار بأنه فشل في الحياة، فإدانة المصنوع بالفشل تعود على الصانع "الخالق" .. فإذا كان ولا بد من وصف الانتحار، فينبغي وصفه بأنه نقد ورفض وتحدٍ من الحياة لإرادة الوجود .. لكن يبدو جليًا وجود من يهوون ممارسة الغباء بيننا، ولديهم المقدرة على ذلك، ومنهم من يبدعون- لعل الجبن والضعف والجهالة والأوهام أسبابهم، لعلهم معذورون! - سلوك العالم المتقدم حيال ما يجري على الأرض اليوم، لم يعد وصفه بالمتحضِّر والمتمدن ممكنًا، إنه سلوك الجبناء والأغبياء والعابثين بكل بساطة ووضوح! - نحتاج إلى جنون رحيم على غرار الموت الرحيم، فالعقل عند وجوب الجنون كما الحياة عند وجوب الموت! - ليس أسهل ولا ألذ من العبث، خاصة أنه لا يحتاج إلى سبب ولا تفكير .. هكذا بهذه البساطة يجد الإنسان نفسه عاقلاً ومتورطًا في الحياة بمسئولياتها وتساؤلاتها، وهو عبارة عن نتيجة عشوائية لعبث غيره وعدم درايتهم وعدم اكتراثهم بعواقب ما يفعلون .. هكذا بهذه اللا مسئولية أنجبونا وكررنا نحن الخطأ .. كأن الكل ينتقم من أبويه بإنجابه لبنيه .. يعشق الرجال والنساء بعضهم فيُنجبون حاضنات مآسٍ! أن يولد الإنسان فذلك مجرد عبث بالنسبة للوالدين، لكنها أم الكوارث بالنسبة له – كل المآسي مجتمعة في حدث .. ولادة الإنسان مثل الفقر، كل ما يعقبها نتاج لها، لا معنى للبحث عن أسباب أخرى، ولا توجد تفسيرات منطقية لمآسٍ ناجمة عن عبث وعشوائية .. إذا أُغلِق باب النقاش حول إمكانية الرجوع إلى ما قبل الحياة، فالخيار المتبقي هو القفز مباشرة إلى ما بعدها .. الحياة مجرد ميدان لسخرية الإنسان من نفسه وعبثه مع غيره .. أي إساءة يتلقاها المرء خلال حياته لا يصح أن توصف بغير المزاح، ولا ينبغي أن تثير فيه غير الضحك .. أليست مزحة أن يُساء إلى إنسان قابع في جهنم، برميه بحفنات من جمرها على وجهه وعلى قفاه؟ وهل يمكن أن يُساء إلى إنسان قابع في الحياة، سوى برميه على وجهه وقفاه بحفنات من مكونات الحياة؟ الإساءة هي إدخال الأول إلى جهنم والثاني إلى الحياة، وليس ما يترتب على الدخول .. ردُّ العبثِ بعبثٍ مثله عبثٌ مثله .. رد الإساءة يكون برفضها، بمغادرة مكانها، بقطع طريق عودتها – لا بتبادل شتائم العبث في موطنه ومع أهله .. رد الإساءة كبير بكِبر حجمها، لذلك ينتحر الكُرماء ولذلك لا يقوى على الانتحار كل من شاء! - كل ما نفعله لأجل الحياة لا يكون إلا تقليدًا لآخرين .. كل مَن كوَّن رأيه الخاص كَفَّ عن فعل شيء يربطه بالحياة التقليدية ..، هذا الرأي الخاص هو الفلسفة .. عادةً تقود الفلسفة الإنسان إلى ترك الخيار للحياة تفعل به ما تشاء، لتنقلب بذلك الأدوار، فتبدو الحياة حريصة على بقاء الإنسان – لا العكس كما هو سائد ومعتاد .. - الفلسفة ليست خيارًا خاضعًا لإرادة الإنسان .. كل إنسان يتفلسف مثلما أنه قد وُلِد .. الفلسفة مسار حياة باتجاه معين أو إلى نهاية محددة .. الفلسفة التي توصف بأنها لا منتهية هي تلك التي ترسم مسارًا واحدًا ومصيرًا واحدًا لكل البشر، والممتنع فيها أو اللا منتهي هو جمع البشر وليس ثمرة الفلسفة .. الفلسفة شأن فردي بحكم الواقع لا بحكم الفكرة .. - أتباع بعض الديانات يختلقون الذرائع لقتل البشر بينما يُسمُّون أنفسهم رُسُل الحقيقة والسلام، ويعتقدون ذلك .. ما يبدو لنا مفارقة وجهلًا وهمجية في هذا السلوك، قد يكون عين المنطق والعلم والإنصاف بالنسبة للحقيقة من منظور قوانين الطبيعة والوجود .. كيف ذلك؟ في كل الأحوال الحياة تخلو من المنطق والمبررات ولا تليق بمن يحترم نفسه – إذا كنا جادين وقادرين على ممارسة الصدق الصارم مع أنفسنا .. لكن استتباب السلام وسيادة القانون، قد يزيفان المشهد ويُخفيان عنا حقيقة الحياة التي نعلمها، حتى يتوهم الكل بأن الحياة منطقية ومبررة، وتضعف بذلك دوافع مغادرتها، ويجد المنطقيون أنفسهم يمارسون الحياة كغيرهم – لا عن قناعة لكن لفقدانهم حماسة المغادرة .. إجلاء هذا الوهم هو ما تطلب وجود رُسُل السلام لقتل السلام، كي لا ينخدع بالحياة من لا ينبغي خداعهم .. - للمذاهب الدينية اليوم، وظائف أساسية ثلاث، هي أهم وأوضح ما يمكن ملاحظته على الواقع: فرض طاعة من لا يمتلكون ما يُبرر طاعتهم .. فرض قتل من يمتنعون عن ارتكاب ما يُبرر قتلهم .. فرض كراهية من لا يفعلون إلا ما يوجب محبتهم! - امتثالك للتعاليم الدينية يعني أن تجد لك طريقة عاجلة للموت - غير الانتحار، أو أن تجد سبيلاً للجنون لتُرفَع عنك أقلام السيد وسياط العبيد! - الاعتقاد هو كأن تُصدِّق بأنك مؤتمنٌ على حقيبة تحوي نفائس دون أن تراها ..، والإيمان هو ألا تُفكِّر بفتحها لتتأكد من محتواها حتى لو قالت لك كل المؤشرات بأنها فارغة .. ما يجهله هذا المؤتمَن الحريص على أمانته المفترضة، هو أنه تجوز محاسبته على فقدان النفائس حتى لو كانت الحقيبة فارغة أصلاً، لأن اتفاقية الاعتقاد لا تنص على المحافظة على الحقيبة بغض النظر عن محتواها، إنما تنص على الشهادة والإقرار باحتوائها على نفائس! - أجمل علاقة تربطنا بالحياة تكون في المرحلة التي لا نعرفها خلالها - تلك التي تسبق العقل والوعي - ربما لأنها الأقرب إلى أصلنا .. الغيبوبة، الموت، اللا وجود، وهي العلاقة الوحيدة التي يمكننا تبريرها باعتبارنا غير مسئولين عنها! - لست قلقًا بشأن نسيانها، فحيثما ذهبت وجدت ما ومن يُذكِّرني بأسباب رفض الحياة واعتزال البشر! - السؤال لماذا وُلِدت، الجواب لكي تموت، وكل ما بينهما مجرد أنواع مختلفة من الحشو لملء الفراغ! - قِلةٌ من البشر تربطهم علاقة جيدة بالحياة مدة إقامتهم المؤقتة فيها أو إقامتها المؤقتة فيهم – شواذ قاعدة .. أما سوادهم فهم بين مرفوضٍ من الحياة ورافضٍ لها! - من حيث المبدأ، كل عاقل لا بد أن يرفض الحياة، فالمنطق يمنعنا من قبول ما نُقحم فيه دون استشارتنا ولا نعلم له مغزى، لكن غالبية البشر يواصلون الحياة حتى النهاية لأسباب مختلفة ..، فالأحرار المُنعَّمون ليسوا مضطرين للمغادرة قبل أن يتشبعوا بالاستمتاع بما وجدوا أنفسهم فيه من عبث ممتع، وكثيرون منهم غادروا مختارين وتركوا المُتع بعد أن تشبعوا فكرًا أو ثراءً .. المتورطون في حياة غيرهم مضطرون للتمديد قدر إمكانهم ..، وهناك المرعوبون من فكرة الموت بسبب ضعفهم وسطحيتهم، فهؤلاء لا خيار لهم سوى انتظاره ليقتحمهم رغمًا عنهم كما اقتحمتهم قبله الحياة ..، وأما الأكثرية فهم الذين يَحملون الحياة لا يمارسونها - لا يشعرون بها بقدر ما يخوضونها نيابة عن غيرهم لا أصالةً عن أنفسهم - الذين يعتقدون أنهم مأمورون بالحياة لا مُزوَّدون بها! - لماذا كانت الحياة؟ لأنها أحد احتمالات الوجود الكثيرة! - لماذا كان الموت؟ لأن التغير هو أساس الوجود، وهو الذي أوجد الحياة، فكان لا بد للتغير من أن يوجِد الموت كآخر تغير في عملية الحياة! - لولا خيار الانتحار، لأصبحت أسطورة الألم الذي لا يُطاق حقيقة ماثلة حتى قبل أو دون حدوث ألم! - إذا قرأنا فلسفة الحياة والموت في ضوء الرؤية الدينية للكون، فإن الفكرة والغاية الأقدر على إقناعنا، هي فقط ممارسة الإله للموت خارجه - باعتبار أن الموت هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن للإله ممارسته على نفسه! - دينيًا، لا ينبغي استبعاد فكرة أن تكون خطيئة الإنسان هي فقط تشبثه بالحياة، حيث لا يوجد مبرر منطقي للحياة سوى خوض تجربة الموت، وربما كان التعجيل بالموت فضيلة! - الداء أن نولد والشفاء أن نموت والحياة دواؤنا المُر! - داء البؤساء غير مبرر فجاء دواؤهم الأشد مرارةً! - أن نولد يعني أن يتم تلقيحنا بالموت .. منا من يتحمل آلام حمل موته، ومنا من يُفضِّل إجهاضه! - ما يربطنا بالحياة هي جهالة نُسميها حب المعرفة! - حب المعرفة مثل اعتناق المعتقدات، قد يصلح لملء فراغات الحياة لكن ليس لتبريرها! - الحقيقة تتغير في نظر الإنسان الفرد مع تغير مراحل حياته، وكذلك تتغير الحقيقة بتغير الأجيال والعصور .. القول بأن هناك دائمًا ما لا نعرفه عن حقيقة الوجود، يعني أن كل ما ينقضي من أحداث يُختم بختم العبث .. الماضي مجرد بنية تحتية وتمهيد للمستقبل دائمًا .. لا يظهر مذهب ديني إلا بطعنه في حقيقة مذهب سابق .. أحدث نسخة من الحقيقة سيدركها آخر جيل من البشر! - لسنا من يقرر الوقوف أو عدم الوقوف عند بوابات الحقيقة، بل هي التي تستوقف بعض البشر دون غيرهم! - إذا لم نجد خارج السجن ما يستحق لهفتنا للخروج، فذلك لا يُبرر لنا إنكار فضل من ساعدنا على الخروج! - لم أفهم ماذا كان يقصد شيوران بهجره للفلسفة ودعوته لرفضها وقوله بأن لا فائدة منها أو لا قيمة لها! هل الفلسفة سوى وجهة النظر؟ ألا يعني الكف عن الفلسفة الكف عن الكتابة والكلام؟ الكف عن الفلسفة يعني المعاناة في صمت! فهل توقف شيوران يومًا عن إبداء وجهة نظره في الإنسان والوجود والعالم والحياة؟ - الوظيفة الأساسية للفلسفة هي أن نعرف بواسطتها المحطات الوهمية في طريق الحياة، فلا نتوقف عندها! - ليست الفلسفة عاجزة عن توجيهنا إلى طريق الوجود الخالي من الإشارات الخادعة، بل نحن العاجزون عن سلوكه! كل منا ينأى بنفسه عن أن يكون الأول أو الوحيد السالك لدرب النجاة الصامت .. إننا وبسبب ضعفنا نفضِّل درب الهلاك الصاخب بضجيج الضحايا على درب النجاة الموحش بصمته فقط! ربما لهذا السبب قال شيوران بأنه لا حاجة بنا للفلسفة! - التعليم الموجه هو تحويل للإنسان من انبثاق طبيعي إلى صناعة بشرية - من كيان أساسي إلى كيان فرعي! - التعليم الطبيعي لا يتجاوز تعلم القراءة والكتابة! - لا يقلقني وجود المجرمين في الحياة، فالمجرم حيوان مفترس، مقابلته تكون عادةً مرة واحدة تنتهي بموت أحدنا، ويمكن اجتناب هذه المقابلة دائمًا .. لكن يقلقني وجود الأغبياء، فالغبي لا يقتلك لكنه يجرحك كلما قابلك، وأنت لا تستطيع وخزه لتجعله يشعر بجُرمه فهو لا يشعر، ولا يمكنك إلا مقابلته دائمًا – نظرًا لتوفره في كل مكان باعتباره أليفًا! - من الوهم الاعتقاد بأن البشر عاجزون عن التفاهم، فهو ممكن حتى بتقليد الحيوانات، لكنه مرفوض لأنه يُسفِّه تفاضلهم الزائف الذي يُبرر تنافسهم العبثي! - الحيوانات لا ترتكب فعل القتل إلا من أجل الحياة .. وتلك دلالة على التوافق التلقائي بين الحياة واللا عقل! يتفرد الكائن العاقل بقتل جنسه لأجل الموت .. هذا التفرد يُخبرنا بطبيعة العلاقة الوجودية بين العقل والحياة، بوصفها علاقة رفضٍ متبادلٍ ميدانها الإنسان! - كل ما يُنجزه الإنسان يمكن إدراجه تحت عنوان: محاولات اللحاق بالحيوان .. فالطبيعة زودت الحيوانات بكل ما تحتاجه مباشرة، بينما زودت البشر بإمكانية تقليدها لصنع ما يحتاجونه .. لذلك نجح البشر نسبيًا في صنع ما هيأتهم الطبيعة لصنعه وسبقتهم الحيوانات لفعله، وفشلوا كليًا فيما افترضوه لأنفسهم من خصوصية الكرامة والرسالة! - تقديس الحياة يستوجب تقديس الدعارة عندما تكون سبيلاً وحيدًا للحياة - ولطالما كانت كذلك وهي باقية! - الحياة أشبه بزوج أو زوجة قبيحة الخلقة، تقبيلها يتطلب كف البصر ومباشرتها تستوجب إطفاء النور وإشعال الخيال، بانتظار ظروف مناسبة للطلاق! - تحقيق نجاح في الحياة مثل تصحيح خطأ لغوي في مقالة خاطئة ..، كلما ازداد عدد التصحيحات ازداد الخطأ وضوحًا! - الحياة خطأ وجودي، صححته الطبيعة بالموت! - إذا كان هناك من سيُحاسَبون على حياتهم، فلا شك أن هناك من سيُعتَذَر لهم عنها! - كرامة الإنسان مثل إيمانه، لا يُمثلها في الواقع سوى مكانها الذي يظهر شاغرًا كلما تطلب الموقف وجودها! - لا أحد يكون المتسول وبإمكانه أن يكون المتصدق! - كثرة الكلام عن الأخلاق مجرد نعي لها عند المتكلمين، مثل كثرة كلام الفقراء عن المال، والضعفاء عن القوة! - الزواج نظرية ناجحة لإفشال حياة الرجل، وفاشلة لإنجاح حياة المرأة! - هنالك صنف من النساء نادر الوجود، أولئك اللائي يُدركن كأغلب الرجال أن الزواج مثل الحياة يتطلب جهودًا مضنية وتضحيات مؤلمة فقط للحفاظ عليه! - الزواج خطأ مفتعل، أفرغ حياة البشر من نكهتها الطبيعية، حوَّلها من رحلة ممتعة إلى إقامة مملة! - جُل البشر يفهمون الحياة ويمارسونها على أنها فن تجاوز المِحَن حتى الموت .. ولو سألوا أنفسهم: لماذا؟ لتوقفوا عند أول مِحنة! - البشر تكبروا على الطبيعة، وفشلوا في إيجاد مبرر غيرها لحياتهم، مما اضطرهم لتشريع العبث خلف الكواليس ومنعه أمامها! - دعوة إنسان للإيمان بمعتقد ما، تعني دعوته للشعور بما لا يشعر به ..، وتكفيره يعني تكذيبه – كي لا نقول يعني محاسبته ومعاقبته على شعوره اللا إرادي! - لا يمكن الفصل بين الإسلام والإرهاب، طالما بقي المسلمون يخشون على دينهم حرية العقيدة، ويُخفونه في دهاليز الرِدَّة! - اتفاق فقهاء المسلمين على تشريع حد الرِدَّة، يمنح المتشددين منهم الحق في تمثيل الإسلام دون غيرهم! - الوسطية في الدين وجهة نظر لا واقعية، وحل تلفيقي لمأزق التطرف الحتمي! - الوسطية الطبيعية ممكنة فقط عبر العودة إلى الطبيعة، .. أي .. اعتبار الاعتقاد حقًا – لا واجبًا .. وتقديس حق الاعتقاد – لا تقديس المعتقدات! بسبب لعنة التكفير المنبثقة عن فلسفة حد الرِدَّة، لا غرابة في أن يخسر العرب إسلامهم وعروبتهم معًا، يوجد اليوم ِمن غير العرب مَن بات يُكفِّر العرب، سيعود العرب إلى عروبتهم كُفارًا بعد أن تكون قد ماتت، و لن يذكرهم العالم إلا بكونهم سبب لعنة الإرهاب! - يصبح البشر جنسًا واحدًا، فقط عندما يصبح انتماء كل فرد منهم إلى كوب الأرض لا إلى جزء من الأرض! - عندما تتمكن من كسر حاجز التعصب لديك، سترى أن في قومك ما تبغضه وفي غيرهم ما تحبه، وحينها تعرف سر اللعبة، ولن تكون ضحيتها بعد ذلك! - علاقة الإنسان بالمعتقدات علاقة المسحور بالسحر، والواهم بالوهم! - إذا اعتقدتَ بقدرة صخرةٍ صماء على شفائك، فإنها ستفعل، أو بالأحرى فإن شفاءك سيحصل، أو بالأصح فإن إحساسك سيتجاهل الألم تكيفًا مع حاجتك ورغبتك! - كُتُب التاريخ تختزل قرونًا من الزمان وأجيالاً من البشر في حرف "ثم"، فتبدو أحداث دهر كما لو كانت أجزاءً لقصة واحدة وقصيرة! - كُتُب التاريخ تُقلِّص التفاصيل وتُضخِّم النتائج .. وتُخفي ملايين البشر وتُبرز أفرادًا بلا عيوبهم .. كل ذلك لإيهام الغافلين بحكاية أبطال أسطوريين وأمجاد خرافية صنعها أسلافهم – ليسعوا هم عبثًا لصنعها! - أهم من أن تكون وجهة نظرك صحيحة ومُقنِعة، أن يكون مُجادلك مثلك باحث عن الحقيقة لا مدعي امتلاكها! - المرفوض فطريًا وحده الذي يحتاج إلى قوة تفرضه، ويزول بزوالها! - الالتزام بالدين والقانون لا يعني الوقوف عندهما، بل يعني تخطِّيهما دون لمسهما، حيث إن الوقوف عندهما يعني توقف الحياة - هذا ما يقتضيه الواقع وهذا ما يفعله المتدينون ومحبو الحياة! - البشر ليسوا بحاجة للدين لتنظيم حياتهم، فغرائزهم وحاجاتهم المشتركة كفيلة بذلك، لكنهم بحاجة للدين لافتعال التميز وتبرير استغفالهم واستعبادهم لبعضهم، ولم يُفلح يومًا دين من الأديان في غير ذلك! - ما يحتاجه الناس فعلاً، لا يحتاج إلى دعاية وفرض، يحتاج فقط أن يكون موجودًا، وليكن تحت التراب! - أمام الخطر الداهم، يتساوى الإنسان والحيوان، كلاهما يتخلى عن أقرب الأقارب لينجو بنفسه! - التحضّر الإنساني والإيمان الديني لم يمنعا البشر من الصراع غير الشريف على السلطة والثروة، .. لماذا؟ لأن الظاهر شيء والجوهر شيء آخر .. الظاهر تحضّر وإيمان، بينما الجوهر شعور حقيقي بأنه لا معنى للحياة إلا ما يحققه البشر على حساب بعضهم! لماذا لا يكون الصراع شريفًا؟ لأن الصراع الشريف لا يُفضِّل أحدًا على آخر، بل يمنح ذات الحق لكل الأطراف، حيث لا يوجد طرف يفتقد لكل الشروط ولا يوجد طرف يُلبي كل الشروط! - لم ينجح البشر يومًا في جعل أخلاقهم المفتعلة واقعًا طبيعيًا في حياتهم، كانت دائمًا حدود وهمية لا يتوقفون عندها ولا يتذكرونها إلا بالحراسة المشددة حولها! - عندما تصبح الأخلاق صفة بشرية حقيقية، لن يقبل أحد على نفسه أن يتقدم ليحكم غيره، وستكون كل الصراعات معكوسة - دفاع عن الآخر ضد الذات! - رجم امرأة واحدة حتى الموت، يُثبت أن شيوع النساء أكثر أخلاقيةً وتكريمًا للإنسان من منظومة الزواج! - عندما يكون للمرأة حسابها الخاص بها في الحياة، لتكتب سيرة حياتها بنفسها وتضع صورتها كما تحب أن يراها الآخرون، تصبح أقدر وأحرص من الرجل على فهم وحماية الشرف – باعتباره هو منتهك الشرف! - لا شيء يمكن أن ينجزه عبدٌ لنفسه سوى النيل من سيده - حتى ولو على حساب العبد، فالهدف إذلال السيد لا تكريم العبد، ولعل هذا ما تفعله النساء المستعبدات! - التعاطف والترابط الاجتماعي غريزة عند كل الأحياء، تكاد تموت عند البشر وحدهم، لأنهم أرادوا فصلها عن الطبيعة وتحويلها إلى إنجاز ديني أو واجب أخلاقي! - الحياة الطبيعية هي حياة اللحظة التي تمارسها الحيوانات والنباتات بالفطرة، وليست حياة الزمن التي يتوهمها البشر بسبب خدعة الذاكرة .. حياة الزمن هي حياة المبادئ، والمبادئ هي تلك الأوهام التي تتلاشى عند المآزق والمغانم الكبيرة والمؤكدة! - عدم مرور الإنسان باختبار حقيقي، يجعله يتوهم بأن مبدئيته حقيقة! - إنسان مزاجي يعني إنسان طبيعي بلا قناع – تغيراته الطبيعية يمكن ملاحظتها بسهولة ولحظة حدوثها! - غير المزاجيين هم أناس مزاجيون، يرتدون أقنعة سميكة، تعيق غيرهم عن ملاحظة مزاجيتهم! - حياة جل البشر مجرد قرابين لمعتقداتهم، الكل يبحث عن هدف يُقنعه بتفجير نفسه - جسديًا أو أخلاقيًا! - بسبب قيمة وهمية ضاعت على البشر فرصة حياة طبيعية ذات قيمة حقيقية واقعية! - واضعو معايير الأخلاق مثل واضعي القوانين، لا بد أن يكونوا خارج دائرة تطبيقها! - بعد أن ينتهي كل شيء، ستتوقف كل المآسي والآلام، وتختفي منظمات حقوق الإنسان، لكن ليس قبل ذلك! - الشكل الموحد للبشر خدع الفلاسفة فافترضوا أن كل البشر يفكرون مثلهم، وأفكار الفلاسفة الجميلة عن البشرية أوهمت البشر بأن الفلاسفة مثلهم! - لا يزال جل البشر يجهلون أو يرفضون الإقرار بحقيقة أن الفلاسفة مجرد شواذ للقاعدة البشرية! - عموم البشر يفتقدون للذات الفلسفية الحاملة للشك، ولذلك هم مستوردون جيدون للقناعات المعلبة الجاهزة! - الإنسانية ليست صفة بشرية مثل الحياة على الأرض ؛ الإنسانية شيء أنجزه بعض البشر مثلما أنجز غيرهم الوصول إلى القمر – إن كان أيٌّ منهما قد حدث! - الزواج مسرحية هزلية ممنوع فيها الضحك، تؤدي فيها المرأة دور العبد المُكرَّم، والرجل دور السيد الذليل! - خطؤنا غير مقصود، لكننا مدينون لأبنائنا باعتذار! - من أدخل غيره سجن الحياة، فإن أقل ما يتوجب عليه فعله تكفيرًا عن خطيئته، أن يفتح لهم باب الخروج، ويتحمل وزر انتحارهم كما اقترف إثم إنجابهم! - من أصبح أبًا لم يعد صالحًا لأكثر من ذلك – مجرد مُربي ضحايا أو جلادين، حري به أن يخجل ويندم ويرحل حالما أَدرك جُرمه وأصلح منه ما استطاع، قبل أن يرى من خطيئته ما لا يمكنه تحمله ولا إصلاحه! - أن تنصح أحدهم بعدم الانتحار، يعني أن تعطيه طرقًا متعددة لإضاعة الوقت وتجرع الآلام، بانتظار الموت بطريقة أخرى، هي أشد إيلامًا عادةً! - شروط الموت أصعب من شروط الحياة، إذا تحققت فليس من الحكمة تفويتها، فالحياة بعدها مجازفة! - موت اختياري أمرٌ يمكن تحمله، لكن حياة إجبارية أمرٌ أكبر من طاقة الإنسان! - لو أن أول عاقل تزوج، تكلم وقال الحقيقة وأجاد الوصف، لما تزوج بعده عاقل، .. وكذلك أول أب! - إذا أبدى أحدهم إعجابه بنا أو حبه لنا، فإنه يجدر بنا التريث وكتمان الشعور وعدم الاستعجال بالسرور، فغالبًا ما يكون السبب هو غباءه أو حاجته، وليس فهمه لنا وجدارتنا بإعجابه أو حبه كما نتوهم عادةً! - لا تنفك الحياة تهمس بأذن محاميها: سأفضحك يومًا! - تقبيح البشر للممارسات الجنسية هو تقبيح للحياة، فالمتعة الجنسية وحدها القادرة على تبرير الحياة حتى في الجنة! - الفرق بين قوانين البشر الأخلاقية وقانون الغاب، هو أن قانون الغاب لا يتجاهل ضعف الحيوانات الضعيفة، ولا يُحمِّلها مسئولية ضعفها، فلا يفرض عليها الحياة وفق معايير الحيوانات القوية - لا يُجبرها على الرياء! - فلسفة الحياة هي الحقيقة اللا منطقية – اللعبة الجادة، لهذا السبب يرفضها المبدعون وينتحرون عادةً، لأنهم محكومون فطريًا لا اختياريًا بالحقيقة المنطقية! - الحياة أشبه بمونديال رياضي، مجرد ألعاب ولاعبين، لكن لا بد من وجود حُكام حقيقيين، وبطاقات صفراء وحمراء حقيقية، وتخطيط دقيق للملاعب، ومُدد زمنية محددة للمباريات، .. الخ، .. كل هذا الجِد والتعب من أجل أن تكون الألعاب ألعابًا حقيقية ..، الفائز لا يكسب سوى لعبة، والخاسر لا يخسر سوى لعبة، لكن الفوز والخسارة يبدوان حقيقيين ..، هذا هو السهل الممتنع عند المبدعين في علاقتهم بلعبة الحياة الحقيقية! - كأنما الحياة مؤسسة، عموم البشر مجرد عمال فيها، تهمهم فقط رواتبهم، لا تهمهم قانونية المؤسسة من عدمها، بينما يؤدي المبدعون دور محاميي المؤسسة! - تبدو مفارقة الحياة قد كُتِبت بلغة لا يُجيد قراءتها غير المبدعين، ولا يمكنهم إلا قراءتها، فكان إبداعهم أشبه باللعنة عليهم! ليس فهم فلسفة الحياة ومفارقاتها معضلة، المعضلة في ضرورة مع استحالة التوفيق بين رفضها وممارستها! كل البشر – تقريبًا – يُمارسون الكذب وكل يوم ..، لكن كلهم – بدون تقريبًا – يرفضون وصفهم بالكاذبين! يمكن اعتبار عموم البشر محظوظين بعدم توقفهم عند هذه المفارقات السافرة التي تُمثِّل مذاق الحياة، لكن لا يمكن وصف سلوكهم هذا بالصواب العقلاني! جُل ما يكتبه وما يفعله المبدعون طوال حياتهم، هي صور مختلفة تُعبِّر عن محاولاتهم لتبرير وعقلنة فكرة الحياة أو فكرة اللعبة الجادة هذه، بقصد استساغتها من أجل قبولها منطقيًا .. وهو ما لا يتحقق لهم أبدًا! - يمكننا معرفة قيمة الزواج من خلال كونه متاحًا للكل، وقيمة التكاثر من خلال كونه رمزًا لتفاخر الفقراء ومجال نجاحهم الوحيد ..، وكذلك نعرف قيمة الحياة! - نحن في الأصل نُحب كل البشر، لكن بعضهم يمنحنا الفرصة للتعبير عن حبنا له وبعضهم لا يمنحنا فرصة، وبعضهم يُجبرنا على البوح بحبنا له وبعضهم يُجبرنا على كتمان الحب! - نحن ضحايا لقوة الذاكرة وضعف الإحساس لدينا .. ولادة إنسان وموت إنسان هي مجرد حالة مُكبَّرة لولادة خلية وموت خلية داخل أجسامنا .. عدم إحساسنا بموت الخلايا داخلنا يحرمنا الكثير .. انعدام هذا الإحساس يحرمنا خوض تجربة الموت أثناء الحياة والوعي .. عندما نتمكن من الإحساس بموت الخلايا داخلنا، نصبح في حالة خوض مستمر لتجربة الموت والحياة، ويصبح موتنا التقليدي مجرد موت جماعي للخلايا، فلا يعود الموت معضلة أو لغزًا كما يبدو الآن لجُل البشر! إحساسنا المتواصل بالحياة هو إحساس بوجود أحدث أو آخر خلايا استجدت فينا دائمًا ..، أي هو إحساس بحياة الخلايا المتجددة في كل لحظة .. الحياة لحظية وليست خطية كما نتصور .. الشيء الوحيد الخطي أو المتصل فينا هي الذاكرة .. عندما نفقد الذاكرة لا يعود الموت يشغلنا أو يخيفنا، ذلك لأنه لا يعود للماضي والمستقبل حضور في وعينا ولا تأثير علينا، فتصبح مخاوفنا وقناعاتنا لحظية فقط ، وهذا في الحقيقة هو ما ينبغي أن يكون عليه الحال دائمًا، فالحياة حالة من حالات الوجود، والوجود يعني تغير لحظي مستمر لا مكان فيه لماضٍ ولا لمستقبل - مجرد حاضر متجدد باستمرار! نحن البشر وحدنا دون غيرنا من الكائنات، صرنا نتاج ثقافات وضحايا معتقدات ولم نعد أبناء طبيعة .. نحن إذن ضحايا لقوة الذاكرة وضعف الإحساس لدينا، فهل نتمكن يومًا من الإحساس بموت الخلايا فينا، ونخوض بذلك تجربة الموت، ويموت بذلك اللغز؟ أو نتحكم بذاكرتنا فلا نتذكر إلا ما نريد، أو نجعل ذاكرتنا لحظية فقط، فلا يُحزننا خيال ماضٍ لا وجود له في الكون، ولا يخيفنا وهم مستقبل لا يمكنه أن يتجاوز في الحقيقة هذه اللحظة التي نحن فيها دائمًا؟ - مأساة الإرهابيين أو المتطرفين دينيًا، تكمن في أنهم مرفوضون بسبب صِدقهم مع غيرهم ومع دِينهم! - إذا امتدحت معتقدك بما يخالف حاضره وماضيه، فأنت تجهله أو أنك تتحدث عن حُلمك لا عن معتقدك! - الوسطية في الدِين تعني استعمال الدين لا تطبيقه، ولذلك هي فاشلة دائمًا! - الدِين يأمر الأقوياء من أتباعه صراحةً، باستعباد أو قتل الضعفاء الأبرياء من أتباعه ومن غيرهم، فهو قائم على الإكراه أساسًا وما كان ليستمر لولا ذلك، إذن فالصواب هو أن يُستعبد أو يُقتل الضعفاء الأبرياء، أو أن يُعاد النظر في الدِين، أما الحديث عن الوسطية فليس صوابًا، بل هو مجرد تحايل على البشر والدين! - لا تكون الحياة إلا ناقصة، ولا يكون الموت إلا كاملاً، لذلك ينتحر كل من يعشق الكمال، ويموت كل من تقترب خبرته في الحياة من الاكتمال! - نحن نفتعل أسبابًا للحياة ونصنع لها دعائم اجتماعية، لأننا نعرف ونشعر في قرارة أنفسنا بأنها تفتقد للمبرر! - إذا عاش الحذر بين الأصدقاء، ماتت الصداقة! - إذا دخل الكذب بين الأزواج، أصبح زواجهم مجرد كذبة تنتظر مناسبة تفضحها! - إذا فقدت قدرتك على الصمت والوحدة، فهذا يعني أنك قد قلت سابقًا ما لا ينبغي قوله وفعلت ما لا ينبغي فعله، وما هوسك بالكلام والاختلاط الآن سوى محاولات لمحو ما قد كان، وهو ما لن يحصل أبدًا، لكن جهودك لن تذهب سُدًى، فهي حتمًا ستفاقم الأمور يومًا بعد يوم، وسيعلم بأمرك من لم يكن يعلم! - لا تدَّعِ السعادة وأنت التعيس ولا الحزن وأنت السعيد، فإنك إن كنت ستحاسب فعلى الكذب وحده ولا شيء غيره، فكل ما عدا الكذب تحصيل حاصل! - شعورك بالألم مع كل خطأ عابر تفعله، هو دليل توهم لديك بأن مجاملات الناس لك تعكس حقيقة مشاعرهم تجاهك، فتحرص أنت عليها بإيذاء نفسك دون مبرر! - كل هدف تنجزه لتوهم نفسك بأنه مبرر لحياتك، تفعل ذلك وأنت تعلم بأن هناك الآلاف غيرك متأهبين لإنجازه، ينتظرون غيابك لتبرير حياتهم بهدفك، وكلكم تعلمون أن إنجازه وعدم إنجازه سيان، فلا يوجد هدف عام للوجود البشري، ولا مغزى ولا قيمة لحياة الأفراد! - السؤال المنطقي والطبيعي هو لماذا وُلِدت وليس لماذا أموت، فالاستثناء هي الحياة وليس الموت! - ليس دقيقًا القول بأننا لا نعرف شيئًا عن الموت، فالموت ببساطة هو ما كنا عليه قبل الحياة ..، نحن تمامًا كالمعادن، بل نحن ضربٌ من المعادن، نتواجد في الطبيعة على شكل جزيئات منفصلة في مناجمنا، يتم استخراجنا وتصنيعنا واستعمالنا بحسب خبرة وحاجة من يستخرجنا ومن يستعملنا، ثم تنتهي صلاحيتنا، فمنا ما يتم تحنيطه للاحتفاظ به مُصنَّعًا .. أي منعه من العودة سريعًا إلى حالته الأولى، ومنا ما يُرمى ليعود بشكل أسرع إلى حالة سكونه الأولى، ومنا ما يُعاد تدويره وتصنيعه؛ فلاشيء ولا أحد يتشكل ويخرج إلى الوجود بهيئته النهائية من تلقاء نفسه ليكون مسئولاً عن وجوده، أو ليُبرر اعتداده بنفسه وتمسكه بوجوده وحياته! - الجزع من الموت لصالح الحياة سببه اختيارية الحياة وجبرية الموت، لا أفضلية الحياة على الموت! - نتساءل، أيهما أنسب أن يوصف بالمرض: كآبة العارف أم سعادة السطحي؟ أيهما أنسب أن يوصف بالهروب: انتحار الرافض للعبث أم حياة الخائف من الموت؟ - انتحار الرجل المتزوج، عادة يعني فقط تحديد تاريخ الدفن، أما قرار الموت فيكون قد اتخذه يوم أن أصبح زوجًا، ونفَّذه يوم أن أصبح أبًا! - الأبناء هم جهل الآباء مُجسَّمًا! - إذا انتحر إنسان عربي مسلم على الطريقة البشرية التقليدية، فهذا ينبغي أن يُحسب له ويشاد به باعتباره سلوكًا بشريًا – على الأقل .. - العروبة حالة مَرَضية عِرقية، لعلها تَشوُّه جيني، المصابون بها يعتقدون أن المنطق مجرد كلمة تقال لا صدى لها في الواقع ولا ينبغي أن يكون لها، وأن الحق هو ما يُحقق مصالحهم هم دون غيرهم، وأن كل العالم يعرف ذلك ومقتنع به .. تكمن خطورة هذه الحالة في قدرتها على الانتقال لغير العرب عبر المعتقدات الدينية .. عند تحليل سلوك البشر في علاقتهم بالحياة والموت وبالعالم والوجود وبالمنطق والواقع، ينبغي استثناء الإنسان المسلم عامة والعربي خاصة، لأنه ببساطة يحمل مبررات كل سلوك ممكن، فلتفسير وتبرير أي سلوك، يكفي إثبات أن فاعله إنسان وعربي ومسلم في الوقت ذاته .. في الحقيقة، الإنسان العربي المسلم مجرد سلوك في صورة إنسان، ولا معنى لسؤال السلوك عن ذاته، ولا قيمة لتحليله دون معرفة فاعله، والفاعل مجهول دائمًا، فليس الفاعل هو الدين ولا العِرق ولا الثقافة ولا التربية والتعليم ولا العادات، ولا يوجد فاعل آخر! المسلمون ينتحرون بتفجير أنفسهم في بعضهم، ويَقتلون بعضهم ذبحًا لمجرد اختلافات مذهبية فقهية اجتهادية ..؛ وهذا سلوك لا يمكن تفسيره إلا بُغضًا للإنسانية وتسفيهًا للحياة ونزوعًا لقتلها ؛ بينما باقي العالم يهدد المسلمين بمحاكمات إنسانية عادلة لا تتجاوز عقوبتها السجن المؤبد لمن تثبت عليه جريمة قتل عمد ودون سبب! عدم توقف العالم عند هذه المفارقة الإنسانية - هذا الاختلاف العربي الإسلامي عن بقية البشر- في النظرة إلى الموت والحياة والإنسانية، هو أهم أسباب تفشي ظاهرة الإرهاب وسهولة تجنيد الإرهابيين، وهو ما يؤخر يقظة العرب والمسلمين! الموضوع ليس سلوك قلة من المتطرفين، بل هو سلوك عربي إسلامي عام، بدليل عدم وجود مظاهر رفض لهذا السلوك في الشارع العربي المسلم، هذا الشارع الذي خرق الأعراف والمواثيق والقوانين وحطَّم السفارات وأحرق الممتلكات رفضًا لصور مسيئة لرسول الإسلام نُشِرت في صحيفة أجنبية ..؛ هذا يعني أن الشعور العربي والإسلامي لا يرى في ذبح البشر وتفجيرهم أمرًا غريبًا، أي أنهم يتقبلون هذا السلوك ويباركونه، أو أنهم أجهل وأبعد عن البشرية من أن يشعروا ببشاعة هذا السلوك .. وهذا يعني أن العرب والمسلمين يحملون جينًا خاصًا يؤدي إلى فقدان الحس الإنساني وإلى رفض المنطق البشري!

 أن تكون كاتبًا يعني أن تعيش الموت وتموت الحياة! الكتابة شكل من أشكال الحياة، يتطلب استمرارها عدم الغفلة لحظة واحدة عن التوهم بأن وهمًا ما قد يتحقق! - لعل الصيغة الدقيقة والتامة لسؤال العنوان، وهو سؤال مطروح بالفعل، هي: نحن الذين نزعم بأن الحياة لا تُمثِّل لنا سوى لحظة ضجر طويلة .. لماذا لا نغادرها بصمت؟ .. لماذا نخاطب عالمًا نرفضه؟ لماذا نبذل جهدًا لنترك أثرًا في وجودٍ فضَّلنا عليه العدم؟ في الحقيقة الصورة الكاملة للمسألة أكبر من أن تُختزل في سؤال بهذه البساطة ..، لكن لا غرابة، فوضوح النتائج عادةً ما يُخفي صعوبة بلوغها وطول الطريق! لسنا مغرمين بترك أثر من بَعدنا، لكننا في الواقع لسنا سوى أثر لغيرنا، ولا مناص للأثر من أن يترك أثرًا! كان وجودنا مجرد خطأ ارتكبه غيرنا، وليست بعض آثارنا التي نتركها سوى تكرار لذات الخطأ .. خطابنا موجه لأنفسنا ولبعضنا وللقادمين منا – لا لعالمٍ نعرفه ويجهلنا، ونجد لجهله بنا بدل العذر ألفًا! ليس الكلام والكتابة والأفكار سوى إفرازات حتمية للحياة، ولسنا سوى أقلام الحياة وألسنتها وتجلياتها، فما نحن إلا الحياة تفعل بذاتها ما تشاء! يمضي الإنسان عادةً مرحلة من حياته تحت قيادة غيره خاضعًا لتوجيههم، بحكم عامل السن والعادات الاجتماعية والظروف الاقتصادية وغيرها .. هذه المرحلة من الحياة ليست كبيرة لكنها الأهم، حيث فيها توضع الأسس، وتُتخذ قرارات مصيرية عن غير خبرة، وعليها يعتمد ما بعدها ..، أهمها المعتقد الديني والتخصص العلمي والزواج وإنجاب الأبناء .. جُل من استيقظوا وجدوا حياتهم قد أُفرِغت من مغزاها سلفًا .. كثير من الفلاسفة والمفكرين ساعدتهم البيئة والثقافة على النجاة من محاذير هذه المرحلة، فأمضوا حياتهم أحرارًا غير مكبلين، وكفى بذلك مبررًا ومساعدًا على الاستمرار في الحياة برغبة وبدونها بمغزى وبدونه .. في الحقيقة نحن الواقعيين لا نزعم، لا ندَّعي، لا نكابر، لا نخادع أنفسنا ولا ننافق غيرنا، بل نحن نعي ونعني تمامًا ما نقول حين نقول بأننا لا نرى في الحياة سوى صرخة سأم! ما نقوله وما نفعله في كل يوم، لا نعتبره أكثر من ندم وعقاب لأنفسنا على ما كان منا قبله! لكن .. كان لا بد لنا من أن نمارس الحياة كي نرفضها! تبدأ الحياة لا إرادية ثم تتحول إلى مسئولية ثم اختيارية! مجازًا نفصل ذواتنا عن الحياة، لنقول إن الحياة قد عجزت عن إغرائنا .. الحقيقة هي أن الحياة قد عجزت عن تبرير ذاتها فينا، فما نحن سوى الحياة! 

 المشوار الفكري لا ينطلق إلا بسبب خطأ ، ولا يبدأ إلا بخطأ، وليس الصواب سوى توقفه في النهاية! لولا وجود المآسي والآلام في الحياة، وشكاوى البشر وتذمرهم من غياب الحقيقة، .. أي لولا وجود خطأ ، ما كان وجود المفكرين والفلاسفة! لكن ثمة خطأ لا مناص لأي مفكر من الوقوع فيه أو بالأحرى الانطلاق منه، وهو الاعتقاد بأن كل البشر يبحثون عن ذات الحقيقة، ويطلبون ذات الصواب، وأن مقياسهم للحقيقة والصواب مشترك، وهو المنطق والواقع .. البشر لا يبحثون عن حقيقة يجهلونها، هذه هي الحقيقة التي يجهلها كل مفكر بدايةً وبالضرورة، ولا يُدركها عادةً إلا متأخرًا .. في الواقع البشر يبحثون عن حقائق وليس عن حقيقة واحدة، فكل فرد وكل جماعة بشرية، عادةً يبحثون عن الحقيقة التي تعني أو تساوي برهانًا يؤكد صحة تصوراتهم وتخيلاتهم، وليس حقيقة قد تُحطم أحلامهم، وتساويهم بباقي البشر! 
 تتعدد مبررات التمسك بالحياة وطلب الموت، وتختلف من إنسان لآخر – مؤمن وغير مؤمن، غني مستمتع وفقير يحيا على أمل الغِنى، عالم وجاهل، .. الخ، لكن بالنتيجة لا يمكن لأي من هؤلاء المختلفين نزع صفة العبث عن هذه الحياة! هناك من يرى بأن حب الحياة هو شعور تلقائي لا إرادي يمكن تسميته بالمرض الحياتي - مرتبط بكنه الحياة، وتحمله كل الكائنات الحية أساسًا، وهو يحمل في باطنه رغبة في الموت لا في الحياة، حيث إنه يدفع الأحياء إلى التلذذ بالألم والشقاء والإرهاق، وهو ما يمكن رصده عند الإنسان من خلال رفضه للراحة - متمثلاً في كرهه للفراغ وقلقه السريع منه، ما يدفعه دائمًا للبحث عن أي شيء يبذل به جهدًا حتى لو كان ما سيفعله خالٍ سلفًا من المغزى والغاية والمبرر كخلو الحياة ذاتها! منا من يرى في الحياة مجرد خطأ وقعنا به عن غير إرادة منا، لجهالةٍ وربما سوء نية لدى من أوقعنا فيه؛ خطأ كان يمكن ألا يحدث، لكن حدث ما هو أسوأ، حيث كرر أغلبنا ذات الخطأ وأوقع غيره فيما وقع فيه هو .. الخطأ يُصبح مُركبًا ومضاعفًا إذا أورث المخطئ ثقافته لضحاياه، فعلى الأقل ينبغي ترك الأبناء يعبثون مبكرًا لعلهم لا يُكررون الخطأ .. إن مجرد إطالة مدة بقاء الجاني رفقة المجني عليهم يورثهم ثقافته، بينما انتحار الجاني قد يورث المجني عليهم ثقافة إصلاح الخطأ! بعضنا يرى في الحياة صوابًا ونعمة لا ينغصها سوى الموت .. ومنا من لا يقوى على مجرد الحديث عن الحياة لولا اطمئنانه بوجود الموت في نهايتها وفي يده .. لسنا متفقين على تمييز ما يُعرف اصطلاحًا بالصواب والخطأ – في أمور كثيرة، فالكل يرى نفسه مظلومًا، والكل يرى الصواب فيما يفعله هو، ودائمًا يرى أخطاءً غير مبررة فيما يفعله غيره، وليست رؤيتنا للحياة والموت بمنأى عن هذا الاختلاف الطبيعي اللا إرادي العبثي! 
- لو كان لمفهوم الزمن وجود، لكان: ما حدث في الأزل لم يحدث بعد، وما سيحدث في الأبد لن يحدث أبدًا! الوجود يقبع بين بداية لم تبدأ ونهاية لن تنتهي! لمعرفة مغزى الحياة نحتاج أن نتذكر أمرًا لم يحدث!
 - بتدخلنا أو بدونه، كل مشكلة مآلها إلى حل .. كل ما نقوم به هي مفاضلات بين نتائج متساوية، كالمفاضلة بين حياة زائلة وموت حتمي!
 - صراعات البشر هي صراعات وهمية حول حلول لا صراعات حقيقية بسبب مشاكل كما يتوهمون! - كل لعبة ستنتهي كما انتهت من قبل، وسيصل الجميع إلى ذات النقطة ويجنون ذات المجد الذي هو اللاشيء! - شعارات الدين والوطنية هي مجرد وسائل لبلوغ السلطة للخروج من مرتبة مواطن – سواء عَلِم رافعو هذه الشعارات بهذه الحقيقة أو أنها تقودهم من وراء الوعي! - حياة المواطن المحكوم بالقانون هي درجة على سُلَّم الوجود البشري، كل من يتجاوزها يرفض العودة لها، لأنها كعودة الحر عبدًا بعد تحرره! - لا يوجد مواطن إلا ولديه نظرية لحل مشاكل وطنه .. ومصلحة الوطن في نظر كل مواطن هي مصلحته الشخصية مُكبَّرة .. - ما يريده منك الآخرون دائمًا هو ما تريده أنت منهم دائمًا، لذلك لن يُرضيك أحد ولن يرضى عنك أحد بالصورة التي تنتظرها! - لا يزال جل البشر يرددون ذات الأقوال ويكررون ذات الأفعال عبر كل الأجيال، لأن شيئًا لم يتحقق بعد، ولأن البديل هي الحقيقة والحقيقة هي الواقع دائمًا! - تتودد الحياة لمن يسخرون منها وتسخر ممن يتوددون لها! - أصدقاء الحزن لا يُخشى عليهم من شيء غير السعادة! - لا فرق بين أن يتزوج المرء وبين أن يُجن، سوى أن الأول جنون بشهادة العقل! - أن تبغض الموت يعني أنك تعرفه – عشته يومًا أو أنك تعيشه الآن، لكن لا معنى لبغضك شيئًا تجهله! - أن ترفض الحياة يعني أنك قد مللتها! - أن تحب الحياة يعني أنك لم تحصل عليها بعد! - أحلام ما بعد الموت امتداد لأحلام ما قبله .. كلها أوهام ممكنة! - عند درجة الإدراك – أي ما بعد المعرفة – تصبح الأشياء شفافة، .. لا تعود قابلة للرصد! - تجريد الأشياء من قيمتها يعني تجريد أنفسنا من دورها الوجودي! - لماذا لا ندرك الحقيقة النهائية لأي شيء؟ لأن الحقيقة طاقة، والإدراك طاقة مثلها، فإذا التقتا اندمجتا أو سحقت إحداهما الأخرى، فلا يحصل الإدراك أو لا يلتقي الإدراك بالحقيقة أبدًا! - بحثنا لا ينبغي أن يكون عن الحقيقة ذاتها، بل عن المسافة الحرجة التي تفصلنا عنها بما يجعل شعورنا بها موجودًا – لا يقيننا بوجودها متحققًا

الاثنين، 9 يناير 2023

الوجود .. بُعد مزاجي وبُعد منطقي!

0 تعليق


ما نعرفه عن قوانين الطبيعة، أو ما اعتدنا أن ندعوها
 بقوانين الطبيعة، هي في الحقيقة نتائج قوانين الطبيعة

وليست هي قوانين الطبيعة ذاتها!

قوانين الطبيعة تتواجد وتعمل في البُعد المزاجي، وليس

في البُعد المنطقي الذي نتواجد فيه نحن!

قوانين الطبيعة هي التي أنتجت المنطق الذي نعرفه،

لذلك لا يحكمها المنطق المحدود الذي أنتجته!

قوانين الطبيعة ليست عشوائية، لكنها تعمل ببدائل لا

محدودة من المنطق، لذلك تبدو لنا عشوائية، أو قياسًا

لمحدودية خيالنا وذاكرتنا تعتبر قوانين الطبيعة مزاجية

وليست منطقية!

ما اتفق العلماء على تسميته بالكوارك مثلاً، هو أحد

قوانين الطبيعة، وهو يتواجد ويعمل في البُعد المزاجي،

ولديه من البدائل – الفعل و ردَّات الفعل – كل ما هو

ممكن حيال كل موقف وتحت كل الظروف التي يمكن

أن يتواجد ويعمل فيها في كل لحظة!

قوانين الطبيعة بأنواعها وكمياتها وخصائصها هي أزلية

أبدية ..، هذا ما يبدو لنا، وهذا ما يمكننا تصوره، ولا

يوجد مانع منطقي يعارض ذلك ..

القول باحتمال وجود مصنع أو مصدر واحد، هو الذي

أنتج قوانين الطبيعة، هو احتمال منطقي، لكن لا حاجة

بنا لافتراضه، ولا قدرة لنا على إثبات وجوده، ووجوده

كعدم وجوده بالنسبة لنا، لأنه لا يمكننا التواصل معه،

ولأننا مضطرون للتواصل مع نتائج قوانين الطبيعة

مباشرة، ولا نعرف وسيطًا أو وصيًا عليها، وقوانين

لم تخبرنا بمصدرها، وسواء كانت القوانين ذاتها أزلية

أو كان لها مصدر أزلي، فالأمر سيان بالنسبة لنا،

خاصة وأن فرضية المصدر الواحد لن تخرجنا من

مأزق أو حتمية الأزلية والأبدية!

كل ما نراه ونعرفه وكل ما يمكننا رصده وقياسه

والتعاطي معه منطقيًا، فهو واقع في البُعد المنطقي

لا في البُعد المزاجي!

البُعد المزاجي هو البُعد الذي تتواجد فيه الوحدات

الكونية البنائية الأولية، التي باتحادها تتكون الذرات،

فيتشكل الوجود، ويظهر المنطق كنتيجة لاتحادها،

وكسلوك حتمي للتوازن بين مكوناتها - التوازن الذي

أدى إلى وجودها .. وهذا هو البُعد المنطقي!

بصرف النظر عن التسميات وعن طبيعة المُسمَّى، فإنه

يمكننا وضع تصور منطقي مفهوم، للآلية التي تعمل

بها قوانين الطبيعة في بُعدها المزاجي، والتي أنتجت

بُعدنا المنطقي المادي ..

مثلاً، تحدث العلماء عن شيء أسموه بوزون هيقز، واعتبروه مسئولاً عن تشكل المادة – تماسك الذرات

وإنتاج كتلة!

بصرف النظر عن التسمية كما أسلفنا، وبصرف النظر

عن إدراكنا لطبيعة بوزون هيقز من عدمها، إلا أنه

منطقيًا يمكننا القول بأن وجود كمية محدودة من

بوزون هيقز في الكون هي فرضية منطقية وممكنة ..

ومحدودية بوزون هيقز، تجعل كمية المادة في الكون

محدودة ..، رغم توفر المكونات الأخرى ..

وهذا يجعل من وجود الكواركات وغيرها من الوحدات

الكونية أو الأمزجة الفاعلة أو قوانين الطبيعة، غير

مرصودة لدينا أو أنها خارج منطقنا المحدود المحكوم

ببوزون هيقز، لأنها تتواجد في بُعدها المزاجي،

وتحتاج إلى بوزون هيقز لكي تتحد، وتأخذ شكلاً

منطقيًا محدودًا، لكي تدخل البُعد المنطقي، ليكون

بمقدورنا رصدها أو الإحاطة بمعادلات سلوكها!

إذن تكوُّن المادة يتطلب قوانين طبيعة، وهي متوفرة

بكثرة، لكنه كذلك يتطلب بوزون هيقز (مادة لاصقة)

وهو متوفر بكمية محدودة ..، لكنه متوفر، ولذلك

تكونت المادة ..، ومن المادة نشأت الحياة، ومن الحياة

ظهر الإنسان ..

الإنسان كغيره من الموجودات، ما هو إلا مادة قوامها

ذرات، وكل ذرات الوجود مشحونة بالطاقة، وكلها نتاج

لقوانين الطبيعة، وبالتالي فإن سلوكها منطقي حتمًا!

سلوك منطقي، يعني أن لكل فعل ردة فعل محددة وثابتة،

في الظروف المتطابقة!

وحيث إن الإنسان كائن حي، فإن ذراته متجمعة في

خلايا حية، وبذلك فهو معمل كيميائي متنقل تجري

داخله تفاعلات كيميائية طوال حياته، نتائجها تتأثر

حُكمًا بظروف التفاعل – ظروف تواجد الإنسان!

قوانين الطبيعة تعمل داخل الذرات والخلايا، وهي

التي تحكم وتحدد سلوك الأشياء في هذا الوجود،

وليس الإنسان سوى شيء من جملة الأشياء!

نتائج قوانين الطبيعة هي هذه التوازنات الطبيعية
المنطقية الحتمية، التي يفرضها التقاء واتحاد عناصر
مختلفة الخصائص، بحسب ظروف ومعطيات كل لحظة!
عناصر مختلفة الخصائص، يعني ذراتها مختلفة!

هل الإنسان هو الكائن الوحيد الواعي على الأرض؟

الإنسان ليس هو الكائن الوحيد الواعي على الأرض،

بل إن كل شيء له نصيب ودرجة من الوعي، لكن

الإنسان له النصيب الأوفر من الوعي قياسًا لغيره

من الموجودات في البُعد المنطقي!

البُعد المنطقي هو البُعد الوجودي، أي البُعد الذي

تشغله الأشياء المُركَّبة، وليس الأشياء البسيطة!

الأشياء المركبة هي الأشياء المتكونة من اتحاد

عناصر مختلفة، أي أنها حادثة وآيلة للتفكك والزوال!

الذرة، الإنسان، الجبل .. الخ = أشياء مركبة!

الأشياء المركبة محكومة بالمنطق وجوبًا، لأن

اتحاد مكوناتها لا يكون إلا بحدوث توازن بينها،

وهذا التوازن هو الذي ينعكس على شكل معادلة

منطقية تحكم سلوك هذه الأشياء في شكلها النهائي

المرصود ..

البُعد المزاجي هو البُعد الكوني، أي البُعد الذي تشغله

الأشياء البسيطة!

الأشياء البسيطة هي الأشياء الأولية التي لا تتكون

من عناصر مختلفة ..، أي أنها كائنة أزلاً وأبدًا ..

إلكترون، فوتون، كوارك، .. الخ = أشياء بسيطة!

الأشياء البسيطة لا تحتكم للمنطق، بل هي مزاجية

وجوبًا، لأنه لا يوجد توازن بين مكوناتها، لأنها لا

تتكون من مكونات مختلفة أصلاً ..

لماذا كان فارق الوعي لصالح الإنسان في البُعد

المنطقي؟

لأن الوعي نتيجة طبيعية للتنقل والمشاهدة،

والإنسان هو أكثر الموجودات تنقلاً ومشاهدة في

البُعد المنطقي!

الوعي باختصار، هو مجموع التجارب أو حصيلة

الخبرة ..

الوعي عبارة عن مجموع الصور المخزنة في

الذاكرة، والتي تشكل مرجعية للقياس عند اتخاذ

القرارات ..

الوعي يتحول إلى إدراك بعد حد معين ..

الوعي والإدراك مقرهما الذاكرة ..

الوعي والإدراك قابلان للانتقال بالوراثة – جزيئًا –

إلى الأجيال اللاحقة، أشبه بتوارث الغرائز ..

لكن الغرائز تنتقل كاملة وليس جزئيًا، لأنها سابقة

للوعي والإدراك، والأهم أن مقر الغرائز ليس الذاكرة

القابلة للإصابة بالخلل، إنما مقرات الغرائز هي الذرات

والخلايا التي لا بد أن تظل كلها أو بعضها صحيحًا سليمًا

حتى آخر يوم من حياة الكائن الحي ..، وهذا ما يجعل

الغرائز تنتقل كاملة بين الأجيال ..

الإنسان أكثر وعيًا من الحيوان، بسبب فارق عدد

المشاهدات ونوعيتها!

الحيوان أكثر وعيًا من النبات، لذات السبب!

النبات أكثر وعيًا من الجماد، لذات السبب!

الإنسان والحيوان أكثر وعيًا من غيرهما،

بفضل قدرتهما على التنقل، ومشاهدة الكثير من

الأشياء والأحداث ..

مجيء الإنسان أو الحيوان في المرة الثانية

يختلف عن مجيئه في المرة الأولى لذات المكان ..

في المرة الثانية يستعمل الحيوان خبرته التي

اكتسبها في المرة الأولى، فيدخل مباشرة من الباب

أو يذهب إلى مكان الماء مباشرة .. الخ ..، أي أن

الحيوان قد تكوَّن لديه وعي بذلك المكان ..

في المستوى أو في العالم تحت الذري، أو مكونات

ما يُعرف بالعالم الكمومي، هي أكثر وعيًا من البشر،

لأنها أكثر منهم حركة وتنقلاً!

الإلكترون مثلاً، لديه من البدائل والخيارات حيال كل

موقف أكثر بكثير مما لدى الإنسان، لأنه أكثر وعيًا

من الإنسان، لأنه أسرع من الإنسان حركة وتنقلاً!

عند مستوى معين من السرعة يتحول المنطق إلى

مزاج، وهذا هو واقع الحال في المستوى الكمومي ..

المنطق = عدد محدود من الأمزجة ..

المزاج = عدد لا محدود من بدائل المنطق ..

عند المستوى المزاجي، أو في البُعد المزاجي، تصبح

البدائل لا نهائية ..

المستوى المزاجي هو المستوى الفاعل أو البُعد الخلاق،

وهو الذي تتواجد فيه الوحدات الكونية من إلكترونات

ونيوترونات وبروتونات وكواركات وفوتونات وغيرها ..

البُعد المنطقي الذي يتواجد فيه الإنسان، انبثق عن البُعد

المزاجي الذي تتواجد فيه الوحدات الكونية الأولية ..

إذا أخذنا الإلكترون – كممثل للأشياء البسيطة أو

الوحدات الكونية أو الأمزجة الفاعلة، وأخذنا الإنسان

كممثل للأشياء المركبة أو الأشياء المنطقية ..، فإنه

يمكننا القول بأن الإلكترون لا بد أن يكون لديه وعي

أكثر مما لدى الإنسان بكثير، بل بما لا يقارن ..

وعي الإنسان محكوم بالتجربة والخبرة، أما الإلكترون

فإنه يعمل كما لو كان لديه وعي مسبق بكل شيء ..

الإنسان يعمل في البُعد المنطقي، بينما الإلكترون يعمل

في البُعد المزاجي ..

الأشياء التي تعمل في البُعد المزاجي، تكتسب التجربة

والخبرة الكاملة لحظيًا، أي أنها تختبر كل البدائل

والخيارات الممكنة لحظيًا، في كل حدث وكل حالة هي

بها، لأنها هي التي تصنع الحدث وتحدد الحالة، وهي

التي صنعت الإنسان كحدث أو كحالة ضمن خياراتها

اللا محدودة ..

الأشياء التي تتواجد في البُعد المنطقي تحتاج أن تمارس

التجربة عمليًا لتكتسب الخبرة، ليكون قرارها وتعاطيها

أسرع في المرة الثانية مع ذات الحدث وذات الحالة

الجمعة، 20 مايو 2022

أوهام العارفين ومعارف الواهمين!

0 تعليق


الفيلسوف والسطحي، أيهما أغبى؟

بين الفلاسفة والسطحيين توجد درجات يشغلها

المثقفون والمفكرون وأشباههم، وأولئك هم الواهمون،

وهم جميعًا أقرب إلى السطحية وأبعد عن الفلسفة!

الفلاسفة والسطحيون متساوون من حيث البساطة

والغباء ..

ما يميزهم عن غيرهم هو أنهم تقليديون "طبيعيون"،

وليسوا مشوهين كالواهمين!

الفيلسوف يبذل جهدًا فكريًا قاتلاً، ليمنح معنًى لوجودٍ

لا معنى له ..

السطحي يبذل جهدًا جسديًا قاتلاً، ليجني معنًى من

وجودٍ لا معنى فيه!

الواهم يعتقد بوجود المعنى ويتوهم بلوغ الحقيقة! 
 - الفيلسوف هو كل إنسان يمتلك رؤية خاصة لكل شيء

في حياته الخاصة وفي الوجود من حوله – من أصغر

مكونات الذرة إلى الكون كله، ولا يتعاطى مع أي أمر

أو أي شيء إلا من خلال رؤيته الخاصة، سواء اتفقت

رؤيته مع رؤى غيره أو اختلف مع رؤى الكل، وسواء

توافقت رؤيته مع مصلحته أو تضاربت!

- السطحي هو كل إنسان لا يمتلك رؤية خاصة حيال

أي أمر، ولا يشعر بحاجة لامتلاكها!

- الواهم هو كل إنسان يعتنق رؤى غيره صدفةً ودون

مقدرة على إدراك حقيقتها، ويتعاطى مع الأمور من

خلالها متجاهلاً جهله بها! 
 - الفيلسوف مرتاح جسديًا، مرهق فكريًا حتى الجنون!
 - السطحي مرتاح فكريًا، مرهق جسديًا حتى الموت!

الإنسان المثالي، إنسان بجسد فيلسوف وعقل سطحي!

الفلاسفة والسطحيون لا يعلمون بوجود بعضهم،

بل لا يمكن لأي منهم تصور وجود الآخر – بدايةً ..

كل إنسان لا يمكنه بدايةً إلا أن يفترض بأن كل الناس

مثله – فكرًا وفهمًا وقناعات ورغبات .. الخ، ثم يبدأ

باكتشاف الاختلافات، وهي التي تتحول إلى خلافات

عند الواهمين، بسبب افتراضهم للتطابق الفكري بين

البشر، وهذا ما أوجد فكرة أو فقه الإرهاب الديني،

فالإرهابيون يعتقدون بأن كل البشر نسخة واحدة من

الناحية الفكرية، ما يجعلهم يعتقدون بأن عدم قناعة

الآخرين بأفكارهم هو مجرد استهزاء وتكبر، بينما

الآخرون مختلفون عنهم فعليًا، ويموتون ويتألمون

بسبب قناعات لا يمكنهم تغييرها، وليس تكبرًا 
 - السطحيون لا يتوقفون عند الاختلافات بين البشر

إلا لحظيًا، مع عدم القدرة وعدم الرغبة في فهمها!

- الفلاسفة يتوقفون عند أبسط الاختلافات، ولا يمكنهم

تجاوزها إلا بعد أن يجدوا لها تفسيرًا وعلاجا!

- الواهمون لا يقرون بوجود الاختلافات، أو لا يسلمون

بتأثيرها على البشر، فالمساواة قائمة وممكنة عندهم

مهما بلغت الاختلافات!

- الفيلسوف يتصور بدايةً، أن كل الناس مثله، وأنهم

فقط غافلون عما انتبه له هو ..، فيعمل على تنبيههم!

- السطحي لا يمكنه دائمًا إلا تصور الناس على أنهم

مثله، ويتصرف كالأعمى - ليس ملزمًا بتصديق ولا

تكذيب ما يراه غيره ولا يراه هو! 
 - مأساة الفلاسفة وعلماء الفيزياء ..

علماء الفيزياء تمنوا أن لو كانوا قد توقفوا خارج

الذرة – هناك حيث توقف المنطق، لأنهم خسروا

بدخولهم لها سعادتهم ونشوتهم بما حققوه خارجها!

كذلك يتمنى الفلاسفة في نهاية المطاف أن لو كانوا قد

توقفوا عند تخوم المعرفة- هناك حيث يقف السطحيون،

فقد خسروا بفلسفتهم سعادتهم وحياتهم، ولم يُغيروا في

الواقع شيئًا!

علماء الفيزياء أخطأوا باعتقادهم أن كل شيء محكوم

بالمنطق، حيث تجاهلوا أو غفلوا حقيقة أنهم هم أنفسهم

يحتكمون للمنطق ككيان مركب فقط، أما من داخلهم فهم

خاضعون لمزاج فاعل، لا سيطرة لهم عليه ولا معنى

للمنطق معه، وهذا بالضبط هو حال الذرة ..، وليس

الإنسان سوى عدد هائل من الذرات!

- المزاج الفاعل موجود داخل الذرة وداخل الإنسان،

وبالضرورة ..

- السلوك المزاجي ضروري لإحداث الوجود، فلو كان

كل شيء منطقي، لما تغير شيء من الأساس، أي لما

كان لشيء أن يوجد، فليس الوجود سوى تغير في

الكون، والتغير لا يكون إلا بفعل سلوك مزاجي ..

- السلوك المزاجي هو طبيعة الوحدات الكونية، والتي

هي مكونات الذرة وغيرها، مما بات يُعرف بالعالم

الكمومي!

- مفهوم المزاج الفاعل – كوجهة نظر، قمنا بطرحها

بشيء من التفصيل في مقال سابق .. الرابط!
.

- ما كان الفلاسفة لينطقوا بكلمة لو كانوا يعلمون

بحقيقة السطحيين وأعدادهم وفائدة السطحية ..

ربما كان الفلاسفة سينصحون بعضهم بالتسطح، بدل

أن ينصحوا السطحيين بالتعمق، لو أنهم أدركوا وجود

السطحيين واستطاعوا تصديق الأمر وتصوره ..

السطحية ضرورة للحياة ذاتها قبل أن تكون عماد

السعادة فيها!

الفلاسفة يطرحون رؤاهم كتوعية لبني جنسهم، ولا

يتصورون أنهم كمن يخاطب جنسًا آخر مختلفًا عنه.

الاثنين، 17 يناير 2022

ما الفرق بين وجودنا والحياة؟

1 تعليق



نحن مضطرون للتنفس، لكن لسنا مضطرين للقراءة ..، أو هذا ما يبدو لنا ظاهريًا ..
الفعل الحياتي هو كل فعل غريزي وإجباري، ويفعله كل البشر دون استثناء ..،
بينما الفعل الوجودي هو كل فعل منطقي اختياري، وليس الكل يفعله ..، أو هذا ما نراه في الواقع ..
لكن الحقيقة شيء آخر، أو لنقل بأن الأمر سيبدو لنا مختلفًا إذا نظرنا له من زاوية أخرى وبرؤية أعمق، حيث سيبدو لنا أن كلا الفعلين إجباري، أو هو حتمي ..
الفعل الحياتي هو التعبير عن الحياة ..، هو تعبير طبيعي حتمي عن الاختلاف بين الأحياء والأموات أو بين الكائن الحي والجماد ..،
والفعل الوجودي هو التعبير عن الوجود ..، هو تعبير طبيعي حتمي عن الاختلاف بين إنسان وإنسان آخر أو بين كائن حي وكائن حي آخر ..،
لولا الأفعال الوجودية لما ظهر الفرق بين الإنسان والحيوان ..، تمامًا كما أنه لولا الأفعال الحياتية لما كان هناك فرق بين الكائن الحي والجماد ..
الفرق بين الإنسان والحيوان لا يستوجب تمجيدًا أو تقديسًا أو تفضيلاً للإنسان على الحيوان، فالإنسان ليس هو من صنع الفرق بينه وبين الحيوان، بل إن الفرق مجرد تحصيل حاصل لفعل قوانين الطبيعة، وأكثر من ذلك هو إثبات لتأثيرها القهري على الإنسان أكثر منه على الحيوان ..، إذ يمكننا القول بأن الحيوان قد استطاع إيقاف تطور الطبيعة داخله، فتجمدت عند حد معين، مما جعل الحيوانات تتمتع بكل ما يتمتع به الإنسان – لكن بحرية مطلقة يفتقدها الإنسان، وبدون العيوب التي يشتكي منها الإنسان، فتطور الطبيعة في الإنسان كان نقمة على الإنسان، وهو على كل حال سواء كان نعمة أو نقمة، فهو أمر لا فضل ولا ذنب للإنسان فيه، وما تمجيدنا للأذكياء وذمنا للأغبياء إلا عين الجهل والحمق والبدائية والغباء ..
الإنسان والحيوان وغيرهما، عبارة عن ساحات أو مختبرات لتجارب قوانين الطبيعة ..
لاشيء موجود إلا ويكون قد دفع ضريبة الوجود، وهي الخضوع التام لقوانين الطبيعة – حياتيًا ووجوديًا ..
خضوعنا لقوانين الطبيعة في الأفعال الحياتية يبدو واضحًا أو تأثيرها علينا يبدو مباشرًا تقريبًا ..، إما أن نشرب أو نموت فورًا – مثلاً ..
فعل الصيام هو ممارسة لفعل حياتي بصورة وجودية!
لكن علاقة قوانين الطبيعة بأفعالنا الوجودية الحقيقية تبدو علاقة غير مباشرة، بسبب وجود بدائل عديدة من الأفعال الوجودية (غناء، رسم، كتابة، .. الخ)، وهذا ما أوجد الخلط لدى البشر، وجعلهم يتخيلون خطأً بأن لديهم إرادة الاختيار أو إرادة الفعل وعدم الفعل بمعزل عن أي تأثير داخلي أو خارجي ..، ولذلك يُحاسَب الإنسان على سلوكه، بينما في الحقيقة ينبغي أن يُعالج الجميع ولا يُحاسَب أحد ..
إن كل ما يفعله الإنسان، ما هو إلا تعبير تلقائي واستجابة طبيعية، لما يجده لديه من حاجة لأداء أفعال حياتية وأخرى وجودية!
أفعال حياتية .. تنفس، شرب، أكل، .. الخ!
أفعال وجودية .. غناء، رسم، تجميل، تفكير، مساعدة الآخرين، استعباد الآخرين .. الخ!
الأفعال الحياتية .. أدركنا مبرراتها بسهولة، فلم نعد نتساءل حولها، وذلك بسبب ارتباطها المباشر بحياتنا، وبسبب قِصر دورتها الزمنية، والسبب الأهم هو عدم وجود بدائل من هذه الأفعال ..
مثلاً .. لو كانت أقصر مدة مطلوبة للإنسان بين كل شربة ماء وأخرى هي عشر سنوات، لما توقف البحث والسؤال عن سبب شربنا للماء!
ولو كان هناك بديل لشرب الماء، بحيث كان بعضنا لا يحيا بغير الماء، بينما جُلنا يتناولون بديلًا آخر ولا يشربون الماء أبدًا ..،
لو كان الواقع هكذا لما توقف السؤال عن سبب إصرار بعضنا على شرب الماء ..، ولو مات أحدهم بسبب نقص الماء، لتساءلنا لماذا لم يتناول البديل؟
لكن لأن الكل يمارسون فعل شرب الماء، ولا بديل عنه، لذلك لم يعد من معنى لطلب مبرر لهذا الفعل، وأصبح غياب الماء مبررًا للموت – لا جدال ولا خلاف حوله!
الأفعال الوجودية ..
كثرة البدائل في مجال الأفعال الوجودية، جعل السؤال حول دوافعها ومبرراتها لا يتوقف!
مثلاً .. يمكن للرسام أن يحيا بدون غناء، لذلك يبدو منطقيًا لو أنه تساءل عن سبب الغناء!
ولو قيل لنحات، بأن أحدهم قد انتحر لأنه مُنِع من القراءة والكتابة، ربما لا يستطيع تصور ذلك، ولا يرى انتحاره مبررًا!
- يمكن لمن يجد نفسه في مساعدة الضعفاء أن يحيا بدون رسم، لذلك قد لا يرى مبررًا للرسم، وقد يرى أن الصواب هو أن يتحول الجميع إلى مساعدين للضعفاء وحسب!
- لا يمكن للفيلسوف أن يتوقف ساعة عن التفكير في الوجود .. وبذلك يكون من المنطقي أن يتساءل:
لماذا لا يفكر الآخرون مثله، بل كيف يمكنهم الوجود بدون تفكير مستمر؟
- تطور قوانين الطبيعة التي تعمل داخل خلايا وذرات الفلاسفة، جعلتهم يرون أفق المعرفة قبل غيرهم، ويرون سُبُلًا كثيرة وسهلة لتحسين حياة البشر، ولا يفهمون سبب تمسك البشر بأساليبهم التقليدية في الحياة، ويرون أن ذلك لا يمكن أن يكون إلا مقصودًا مفتعلاً، ولا يُدركون أنه ناتج عن غباء طبيعي قهري بفعل بساطة وعدم تطور قوانين الطبيعة التي تعمل داخل خلايا وذرات البشر التقليديين ..
كل ذلك بسبب النظرة التقليدية للإنسان، تلك النظرة التي تعتبر الإنسان كيانًا واحدًا يمتلك إرادته، ولا يختلف عن غيره من البشر إلا برغبته وإرادته ..
- المستبدون أو الذين لا يرون ضيرًا في استعبادهم لغيرهم من البشر، هم يفعلون ذلك بسبب خضوعهم لقوانين الطبيعة داخلهم، والتي لا تفرِّق من حيث المبدأ بين البشر والحيوان، ولذلك هم لا يرون فرقًا بين امتلاكهم لحيوان وامتلاكهم لإنسان ..
- الاتفاق بين كل البشر على الوسطية ممكن، لكن الخطأ وعدم حصول الاتفاق هو بسبب الاعتقاد بأصولية المبادئ، أو محاولة تأصيل الأخلاق والمبادئ، واعتبارها كونية، والاعتقاد بأن الانحراف عنها لا يكون إلا تعمدًا للانحراف ..
- الانتحار – بغض النظر عن السبب -، أو على سبيل المثال الانتحار بسبب العجز عن الإبداع، هو مثال واضح جدًا يبين خضوع الإنسان لقوانين الطبيعة، فهو عبارة عن تصادم بين قوانين الطبيعة داخل المبدع وقوانين الطبيعة خارجه، ما يؤدي إلى توقف القوانين الجزئية العاملة داخله، خضوعًا للقوانين العامة العاملة خارجة ..
الانتحار بسبب العجز عن الإبداع، عادةً هو سبب انتحار الأذكياء المبدعين ..، لكن حتى الانتحار التقليدي بسبب الفقر مثلاً، هو انتحار بسبب عجز عن الإبداع كذلك ..
الخلاصة ..
بالنسبة للإنسان، الحياة ليست غاية لذاتها، إنما هي مجرد وسيلة لممارسة الوجود ..
تطور الوعي لدى الإنسان وتحوله إلى إدراك، هو الذي استوجب ممارسة الأفعال الوجودية ..
ممارسة الأفعال الوجودية أساسها حاجة لإحداث المعرفة ..
الوعي هو امتلاك ذاكرة قادرة على تسجيل الأحداث والمَشاهِد والمعلومات، واستعادتها عند تشابه المواقف ..
الإدراك ناتج عن اتصال الذاكرة بالخيال، ما يسمح باستعمال مخزون الذاكرة المحدود من المعرفة لإنتاج معارف جديدة ..
الحيوان يكتفي بممارسة الحياة، لأن وعيه قد توقف عند المرحلة البدائية الأولية، ولم يتطور إلى إدراك ..
الحيوان يمتلك ذاكرة، وبذلك فهو يمتلك وعيًا، لكنه غير مدرك لأنه لا يمتلك خيالاً ..
الحيوان لا يتعامل مع ذات الموقف وذات المكان بذات الأسلوب في المرة الثانية والثالثة .. وهكذا ..
النبات يمتلك ذاكرة، لكنه لا يمتلك وعيًا، لأنه غير متنقل!

الأربعاء، 26 مايو 2021

الاعتقاد.. معرفة مجازية وعِلم افتراضي!

0 تعليق


يوجد الملايين من البشر يعتقدون بأن البقرة حيوان مقدَّس!
لكن لا أحد من البشر يعلم أو يعرف بأن البقرة حيوان مقدَّس..، حيث لا يوجد شيء يمنح القُدسية للبقر، وينفي القُدسية عن الماعز والإبل مثلاً!
ولذلك يوجد مليارات من البشر لا يُقدِّسون البقرة!
وهذا وضع طبيعي في علاقة البشر بكل المعتقدات على اختلافها!
فلو أنه تحقق العِلم أو تمت المعرفة بقدسية البقرة، وثبت أمرها كما ثبتت كروية الأرض، لسلَّمَ أو صدَّق مليارات البشر بذلك، وقدَّسوا البقرة، ولما بقي الأمر مقتصرًا على الملايين المعتقدين به – ثقافةً وتوارثًا وتلقينًا – كما هو حاصل مع البقرة الهندية منذ آلاف السنين..، ومع غيرها من الأحجار والمواقع الجغرافية التي يتم تقديسها في معتقدات كثيرة!
وهذا هو الفرق بين مفهوم العِلم والمعرفة في مقابل مفهوم الاعتقاد!
وهنا يجدر القول، بأن الذي يُنكر حقيقة: أن الماء ضروري للحياة – مثلاً، يستحق صفة كافر أو جاحد أو غير سوي..، على اعتبار أنه أنكر عِلمًا وأمرًا أجمع عليه كل البشر، وهو قادر على التحقق منه بنفسه، والأهم أنه لا يستطيع دحضه!
لكن الذي يُنكر مقدار سرعة الضوء – مثلاً، يكون قد أنكر معرفةً بشرية، هو غير قادر على تصورها وغير قادر على التحقق منها عمليًا، الأمر الذي لا يستوجب وصفه بأنه كافر أو غير سوي!
أما الذي يُكذِّب أو لا يقتنع بقدسية البقرة، فيكون قد أنكر اعتقادًا يؤمن به بعض البشر دون برهان، وهو بذلك لم يُنكر عِلمًا ولا معرفةً ولا أمرًا عليه إجماع..، مما يعني أنه لا مبرر لوصفه بالكافر أو الجاحد أو غير السوي..، وهذا الأمر ينطبق على كل المعتقدات!

 العِلم يمكن تعريفه بأنه انتفاء الجهل بالأمر أو بالشيء..،
فالعِلم هو الإحاطة بالأمر أو بالشيء، إلى الدرجة التي تنتفي عندها الحاجة للسؤال والبرهان!
(العِلم غير قابل للتغيُّر بشكل طبيعي)!
العِلم يترتب عليه التسليم بصحة الأمر!
والمعلوم هو ما أدركه الجميع!
مثلاً: كل البشر يعلمون أنه لا حياة بدون ماء!
وكل إنسان يعلم بأنه سيموت!
أما المعرفة فهي عِلم جزئي، حيث تعني عدم الجهل التام بالشيء!
(المعرفة قابلة للتغيُّر)!
المعرفة يترتب عليها التصديق بصحة الأمر!
والمعروف هو ما تحقق من صحته البعض وصدَّق به الجميع!
مثلاً: البشر يعرفون أن للقمر تأثير على الأرض!
البشر يعرفون شيء اسمه الفلسفة، ويعرفون شيء اسمه الإلكترون!
وأما الاعتقاد فهو تصور للحقيقة، من أجل استعمالها لتفسير أمر أو شيء، أو لتجاهل آخر!
الاعتقاد يترتب عليه الإيمان بصحة الأمر!
المعتَقَد، أمرٌ يُنبئ به فرد ويؤمن به بعض البشر – وليس كل البشر!
مثلاً: بعض البشر يعتقدون بأن البقرة حيوان مقدَّس!
بعض البشر يعتقدون بأن طائفتهم هي الفرقة الناجية، وكل ما عداهم في النار.
بعض البشر يعتقدون بأن السماء تستجيب لدعاء البشر، وتلبي مطالبهم، رغم أنهم يدعون طوال حياتهم ولم يُستجب لهم!
.
الإيمان في مجال الاعتقاد، يُقابله التصديق في مجال المعرفة، ويُقابله التسليم في مجال العِلم!
التصديق يتحقق، بينما الإيمان يحصل!
فالتصديق بأمرٍ ما، لا يتحقق إلا طواعية، ولا يكون بدون المعرفة ولا يسبقها، ولا يمكن أن يتحقق التصديق بفعل الخوف أو الطمع!
بينما الإيمان بأمرٍ ما، فهو تصديق افتراضي أو مجازي، إذ لا يخضع الإيمان لمعايير التصديق..، حيث يمكن أن يحصل الإيمان دون تحقق أي شرط من شروط التصديق الحقيقي؛ فيمكن أن يحصل الإيمان تحت تأثير الخوف والطمع!
ولذلك نقول بأن الإيمان يمكن أن يوجد دون أن يتحقق!
بينما التصديق لا يمكن أن يوجد إلا إذا تحقق!
تَحقُّقُ الشيء هو ظهوره للوجود، بشكل طبيعي، بفعل تحقق شروطه!
بينما حصول الشيء، هو ظهوره للوجود بغض النظر عن تحقق شروطه!
التحقق ذاتي، والحصول خارجي!
المعرفة لا تكون إلا طواعية، ولا تتحقق بغير الحواس والبراهين!
بينما الاعتقاد، هو على النقيض من المعرفة أو يكاد..، إذ لا ينبغي طلب البرهان من أجل حصول الاعتقاد، ولا وظيفة للحواس في هذا المجال!
ولذلك يحق لنا القول بأننا نعلم أنه لا يمكن أن يحصل خلاف حول المعرفة والتصديق- بين البشر الطبيعيين- حيث إنها أمور طبيعية تتحقق تلقائيًا بتحقق شروطها، ولا معنى للإكراه فيها، إذ لا يمكن أن تتحقق المعرفة والتصديق بالإكراه!
ولهذا أقول، أنه إذا توارثت جماعة بشرية، الإيمان والاعتقاد بصحة أمرٍ ما، فهو شيء يمكن فهمه – بغض النظر عن قبوله أو رفضه!
أما اعتقاد تلك الجماعة بأن ذلك الأمر الذي تعتقده (اعتقاد وليس معرفة)، وتؤمن به (إيمان وليس تصديق)..،
بأنه هو الحقيقة المطلقة أو هو ما ينبغي أن يكون، فذاك شيء آخر لا يمكن فهمه ولا ينبغي قبوله – إلا إذا تحوَّل اعتقادهم إلى معرفة- ليتحول بذلك إيمانهم إلى تصديق!
العِلم هو الذي يجعل المريض يُقرر الذهاب إلى الطبيب!
والمعرفة هي التي تجعل المريض المؤمن، يُفضِّل الطبيب المُلحد على الطبيب المؤمن!
أما الاعتقاد، فهو الذي يجعل الإنسان يؤمن بصواب هذا الفقيه أو هذا المذهب أو تلك الطائفة أو ذاك الدين- لا سواه، دون دليل على صحة اختياره!
ولذلك ينتقد ويرفض البشر معتقدات بعضهم البعض..، لكن لم يحصل ولا يمكن أن يحصل، انتقاد أو رفض من البشر للعِلم أو للمعارف بين بعضهم البعض!
ذلك لأن المعارف، هي ما يتم إثباته بالدليل والبرهان، بحيث يكون لا معنى ولا حاجة لإنكاره..، فالمعرفة هي كل شيء يتم التصديق به بمجرد إدراكه!
المعرفة تُفيد مالكها، وهي مطلوبة لجاهلها، لذلك لا يتم نشر المعرفة مجانًا!
بينما المستفيد- المفترض- من المعتقدات، هو فقط الذي يعتنقها وليس الذي يجهلها، لذلك لا يتم نشر المعتقدات مجانًا فحسب، بل يتم نشرها بالترغيب والترهيب والتلقين والخِداع والإكراه..، الخ! 
العِلم أساسه المعرفة، والمعرفة أساسها تفعيل العقل (الوعي)!
أما الاعتقاد، فإن أساسه العاطفة، والعاطفة أساسها الضعف الكامن في النفس، والذي يُنتج ولاء وتعصب البشر للبشر!
ولا يمكن أن يكون ولاء البشر أو عدم ولائهم لبعضهم، حُجَّةً لهذا أو حُجَّةً على ذاك..، فالأمر المصيري الفردي يتطلب حُجَّةً من جنسه وبحجمه!
المعتقدات أساسها تعطيل العقل وتقديس الموروث!
ولذلك ظلت الأرض مُسطَّحةً وثابتةً ومركزًا للكون، والشمس تدور حولها، وقُبة السماء تعلوها – رُغم أنف كوبر نيكس وجاليليو، وذلك باعتقاد كل البشر بحُكمائهم وفقهائهم وجهلائهم وضعفائهم وبحسب كُتب رُسُلهم وأنبيائهم..،
لقد استمر هذا الاعتقاد سائدًا إلى أن أتت الفلسفة وفعَّلت العقل، فأنتج السؤال الذي شَكَّك في حقيقة هذه المُسلَّمات، ثم أثبتت المعرفة أن كل تلك المسلَّمات ما هي إلا اعتقادات متوارثة، لا أساس لها في الواقع، وأنها عبارة عن تخمينات وتفسيرات بدائية ظاهرية تعود بجذورها إلى العصور الأولى للوجود البشري!
ولذلك اعتذرت الكنيسة لـ"جاليليو" عن محاكمتها وظلمها له بعد 359 عامًا، وبرَّأته من الهرطقة، وأقرَّت بصحة رؤيته لدوران الأرض حول الشمس (المحاكمة 1633)، (الاعتذار تم عام 1992)!
ومن هنا وجب على العاقل أن يُبقي على كل الاحتمالات قائمة فيما يخص الحقيقة الكاملة!
وبذلك يكون ترك الحقيقة في صورة سؤال، هو أصدق ما يمكن وأقصى ما ينبغي أن يُقال!
فحُجَّة الذين يجزمون بعدم وجود خالق للكون – مثلاً -، لا تقل ضعفًا عن حُجَّة المؤمنين بوجوده!
وأما الأضعف حُجَّة والأبعد عن العقلانية والواقعية والذين تعوزهم المصداقية والأمانة، فهُم أولئك الذين يدَّعون معرفة الخالق، ويؤمنون في الوقت ذاته بأن الإنسان ليس مؤهلاً لإدراك الخالق!
وتكريسًا للوهم والجهل، نجد بعض العقائديين يُسمُّون التساؤلات الفطرية الطبيعية البديهية العفوية المرتبطة بوجود الوعي والذكاء،.. يُسمُّونها بالوساوس الشيطانية – ترهيبًا للضُعفاء -، فيُحذِّرون أتباعهم من السؤال ومن الإطلاع على ما لدى الآخرين من معلومات وحقائق..، وذلك لكي تبقى عقولهم معطلة، ويدورون في دائرة المعتقدات المُلغَّزة التي تستعمل عواطفهم وطمعهم وضعفهم للسيطرة عليهم، فيستمرون بذلك في إيمانهم بما لا يُعقل من الخرافات والأساطير!
في حين أن غير المؤمنين، يحثون أبناءهم وأتباعهم على طلب الحقيقة والإطلاع على ما لدى الآخرين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا!
فأي إله ذا الذي يُكافئ الطامعين ويَفرح بخوف الضعفاء منه والمقلِّدين، ويُعاقب العُقلاء على صِدقهم وبحثهم عن الحقيقة! 
- لماذا يرتكب المؤمنون، ما يُسمى بالمعاصي والذنوب، رُغم تظاهرهم بالخوف من نار الإله؟
ولماذا تكتفي شرائع الأديان بظاهر الإيمان، وتتغاضى عن حقيقة سلوك الإنسان؟
لأنهم يؤمنون ويعتقدون بما يُخالف فطرتهم،
ولا بُدَّ للفطرة الداخلية من أن تتغلب على أي إيمان خارجي، وذلك أمرٌ طبيعي وحتمي، لكنه في شريعة بعض المؤمنين يُعتبر معصية، وذلك لكي يُبرروا اعتقادهم وفهمهم للحساب والعقاب والعبادة والحاجة للمغفرة، وكأن المصنوع يستطيع الخروج عن مشيئة الصانع!

- إن مِن البشر مَنْ لا يزالون يعتقدون بالمجهول ويُصلُّون للسماء طلبًا للاستسقاء!
وغيرهم باتوا يُدركون مُسبقًا، كَيف وأين ومتى ينزل الماء!
- وإن مِن البشر مَنْ لا يزالون يعتقدون بوجود شيء فوقهم اسمه السماء، يخشون وقوعه على الأرض يومًا ما!
وغيرهم أضحوا يعرفون بأنه لا شيء فوق الأرض سوى الفضاء، وصاروا يعلمون أنه لا معنى ولا مكان لمفهوم "فوق أو تحت" بالنسبة لكوكب يدور حول نفسه سابحًا في فضاء!
- حيث إن العقائد تُحرِّم استعمال العقل في تفسير وفهم الدين!
وحيث إن طاعة الأهل وطاعة حكماء المجتمع، هي واجب على كل إنسان، حسب كل العقائد والشرائع والأديان!
إذن، لا مسئولية على عموم البشر، فكلهم أتباع ومأمورين وممنوعين من استعمال العقل، بما في ذلك الملحدين!
ومن المفارقة أن ينتظر رِجال الأديان من الملحدين استعمال العقل لكي يؤمنوا، في الوقت الذي يمنعون فيه المؤمنين من استعمال العقل خوفًا من أن يُلحدوا!
إن كل الأديان والمعتقدات، ليست قائمة – رُغم اختلافها وتشابه أتباعها، إلا بفضل هذه المفارقات المصحوبة بالأحلام والوعود!
كان جُلُّ البشر وإلى وقتٍ قريب، يعتقدون بالتدخل الإلهي المباشر واللحظي، في تكوين الأشياء وحصول الأحداث وتحديد نتائجها..، مع أن هذا الاعتقاد يتناقض مع إيمانهم بأن الإله هو الذي قدَّر للأحداث والأشياء مسبقًا كيف تكون؛ فأصبح اعتقادهم يعني أن الإله يتدخل لخرق مشيئته أو أنه يتراجع عن إرادته!
ثم تقدَّمت المعرفة بفضل تطور العقل البشري، ليتجاوز الإنسان مرحلة تفسير الأحداث ويبلغ مرحلة التكهن بها قبل حدوثها، بل والتحكم بنتائجها..،
حيث أثبت العِلمُ أن كل الأحداث والأشياء خاضعة بالضرورة لقوانين طبيعية ذات نتائج حتمية..،
وأمام هذا التقدم العِلمي وما أثبته من حقائق لا مجال لتجاهلها، اضطر المؤمنون العقائديون إلى التراجع عن أهم مبادئهم، والتي كانت تستند إلى فرضية التدخل الإلهي المباشر واللحظي لتفسير الأحداث..، فقالوا بأن الإله هو مَنْ أوجد قوانين الطبيعة التي يخضع لها وجود الأشياء ونتائج الأحداث..،
وهنا تجاهل صريح من المؤمنين العقائديين للقواعد التي قامت عليها الرسالات والأديان والمعتقدات..، حيث كان منظرو بعض الأديان يقولون بأن إثبات مصداقية الرُسُل وصحة الرسالات لا يقوم على الإقرار بسلطة قوانين الطبيعة، بل يقوم على تحطيم وخرق قوانين الطبيعة بواسطة المعجزات..، وكأن الإله الذي بعث الرُسُل قديمًا، ليس هو ذاته الذي وضع قوانين الطبيعة المكتشفة اليوم!
فإذا كان الرُسُل والأنبياء يعلمون بأن قوانين الطبيعة مِن خَلق الإله، فما معنى وما قيمة وما مُبرِّر خرقهم لها بالمعجزات لإثبات صحة رسالاتهم؟
ولماذا لا تُخرق قوانين الطبيعة اليوم إكرامًا للمؤمنين!
نتائج حتمية..
إنه لمن الواقعية، الإقرار بوجود الاختلاف الباطني الفطري الطبيعي اللا إرادي بين البشر، كما هو الاختلاف الظاهر في عالم الحيوان والنبات والجماد!
لا يمكن استعمال ذات المعايير لمحاسبة ومعاقبة المختلفين..، إلا في عالمٍ يسوده الجهل ويحكمه الظُلم!
لكل إنسانٍ قدراتٍ وأجهزةِ قياسٍ وإدراكٍ – هي الحواس والوعي والقدرة على الفعل، وهي التي لا قيمة للإنسان بدونها، ولا شأن له في اختيارها، وهي المختلفة من إنسان لآخر..،
لا مُبرر للإنسان ولا حاجة به لتجاوز عقله وتجاهل حواسه، كي يفترض ويتوهم أو يُصدِّق بوجود حقائق لا قدرة له على إدراكها والتحقق منها!
.
الوجود والخَلق..
يمكن وصف كل الأشياء بأنها موجودات طبيعية، ويمكن وصف بعضها بأنها مخلوقات!
لكن من المغالطة وصف كل الأشياء بأنها مخلوقات..، ذلك أن وصف أي شيء بأنه مخلوق يستوجب وجود خالق مُحدَّد مُدرَك- معلوم ومعروف، وهو ما ليس متحققًا دائمًا مع كل الأشياء..، إلا إذا كان المقصود بالخالق، هو: قوانين الطبيعة!
إن ألفاظًا مثل: خَلْق وخالق ومخلوق، ترتبط في أذهان البشر بحسب ثقافاتهم ومعتقداتهم – لا بحسب معرفتهم بدلالاتها – التي تتغير عند ترجمتها من لغة إلى لغة أُخرى!
إنه يصحُّ القول عن الإنسان بأنه مخلوق، فقط إذا كان المقصود بالخالق – هنا – والديه أو قوانين الطبيعة!
بينما يصح دائمًا أن نقول عن الكرسي بأنه مخلوق، ذلك لأننا نعلم مَن خلقه ونعرف لماذا خلقه!
لكن ليس من الصواب أن نقول عن الوادي أو الجبل بأنه مخلوق، ذلك لأننا لا نعلم مَن خلقه ولا نعرف لماذا خلقه – إلا إذا كُنا نقصد بالخالق -هنا- البراكين والرياح والأمطار وغيرها من الأشياء الخاضعة لقوانين الطبيعة والناجمة عنها!
إن كل ما نراه من حولنا ما هي إلا موجودات طبيعية، أوجدتها قوانين الطبيعة التي بات العقل البشري يُحيط بقدرٍ كبيرٍ منها!
لقد أنتج الإنسان جهاز الحاسوب، باستعمال مواد الطبيعة وقوانينها، وذلك بفضل العقل وبسبب الحاجة..،
بينما يُنتج الإنسان الإنسان باستعمال قوانين الطبيعة، وذلك بفضل الفطرة وبسبب الغريزة!
ومعنى ذلك أن الإنسان بحاجة إلى عقل خاص من أجل إنتاج حاسوب، لكنه ليس بحاجة للعقل مُطلقًا من أجل إنتاج إنسان!
إن التكاثر هو نتيجة طبيعية لغريزة فطرية، وهو صفة حياتية تتمتع بها كل الكائنات الحية، ولا دخل للعقل فيها، إلا من حيث توجيه تلك الغريزة!
إن التكاثر عند كل الكائنات الحية، لا يعدو أن يكون خضوعًا فطريًا لقوانين الطبيعة وغرائزها، ولذلك لا يوجد اختلاف بين البشر والحيوانات والحشرات في طريقة التكاثر!
إن التكاثر ليس سوى استعمال فطري غريزي لمعادلة طبيعية عناصرها الذكورة والأنوثة!
ولعل الاختلاف بين البشر والحيوان – مثلاً – في موضوع التكاثر، هو قدرة البشر على التكهن بمصير الأبناء قبل إنجابهم..، الأمر الذي لا يملكه الحيوان!
أما الشعور بالمسئولية تجاه الأبناء بعد إنجابهم، فهو شعور غريزي طبيعي فطري تشترك فيه كل الكائنات الحية – كما تشترك في معرفة السبيل إلى التكاثر والمقدرة عليه!
إن وصف الإنسان بأنه مخلوق، لا يكون وصفًا عِلميًا واقعيًا صادقًا، إلا إذا كان المقصود بالخالق هنا هم الوالدين أو قوانين الطبيعة!

السبت، 22 مايو 2021

العدمية .. فكرة مدحوضة أم حقيقة مرفوضة؟

0 تعليق



للمأساة طرافتها .. عدمية مؤمنة وإيمان عدمي ..

في حين يحتدم صراع الفكر والحُجَّة بين مفكري

الإيمان وفلاسفة العدمية، نجد عامة الناس من

المؤمنين يتجاوزون سؤال الوجود دون حاجة لتفكير

ولا معاناة، حيث إن سلوكهم على أرض الواقع يؤكد

أن قناعاتهم مشتركة – مناصفة بين العدمية والإيمان

وكأن لسان حالهم يقول: بما أن الحُجج متضادة

ومتعادلة، فإن الحقيقة غير معروفة، لكن المؤكد هو

أنه لن يُحرَم عدميٌ من بعث ولن يُعفى مؤمنٌ من عدم

- حسب النتيجة – غير المعروفة حتى الآن!

إن العبث في السلوك إنما يعكس عدمية في الاعتقاد !

لقد أصبح البشر مزدوجي الاعتقاد : كلامهم إيماني

وسلوكهم عدمي !!

السلوك العدمي مُترجَم على الأرض في حياة الناس

بتقديم المكاسب على المعتقدات ..، فالعدمية تعني أنه

لاشيء معروف غير الذي نعرفه في الواقع، ولاشيء

نملكه غير الذي نملكه بالفعل، ولا قيمة لشيء إلا بقدر

ما ينفعنا وفي حدود تعريفنا نحن للمنفعة وتحققها على

الواقع .. وهذا ما يقوله سلوك جل البشر على الأرض!

فرق كبير، كالفرق بين حل مشكلة وخلق مشكلة ..

ذلك هو الفرق بين القول بأصولية الأخلاق .. وبين

الدعوة للاتفاق على تشريع أخلاق لهدف واقعي!

الصيغة الأولى تستفز غريزة التحدي لدى البشر،

وتضع الأخلاق منهم موضع اختبار لا موضع تنفيذ،

ولم يحدث أن صمد أمر أمام اختبار البشر !

يمكن أن يكون العدميون وغير العدميين يرفضون

العدمية كفكرة في قرارة أنفسهم ..، أو لنقل ترتعد

فرائص جُلهم فزعًا لمجرد محاولة التفكير فيها ..

لكن ما قيمة الرفض إن كانت العدمية حقيقة؟

أو .. إذا كان نفيها غير ممكن؟

جميل أن يكون لوجودنا غاية، وأن تكون هناك حياة

أخرى بعد الموت، وأن تكون أجمل من هذه الحياة ..

لكن، هل أمكن إثبات ذلك؟ أم هل يمكننا خداع أنفسنا؟

بعض المفسرين ينفون صفة العدمية عن فلسفة

نيتشه – مثلاً، رغم أنها فلسفة عدمية بامتياز ..

بالطبع ليس التنظير للعدمية منقبة لنيتشه وليس إثباته

لها مثلبة فيه ..، المهم ما هي الحقيقة؟

لكن حتى إن صحت التفسيرات التي تنفي العدمية عن

فلسفة نيتشه، فإن ذلك ينفي عنه فقط صفة فيلسوف،

ويجعله مفكر ..، فالغاية تسبق التفكير عند المفكر،

بينما النتيجة تعقب التفكير عند الفيلسوف!

العدمية الأخلاقية هي القول بانعدام المُثُل العليا

للأخلاق ..، أي انعدام أصول الأخلاق، واعتبارها

تفضيلات شخصية بما يحقق مصالح مختلفة ..، وهذا

ما قال به وأكده أو أثبته نيتشه ..

أما العدمية بصفة عامة – سواء عند نيتشه أو عند

غيره من الفلاسفة، فهي ليست كما يفهم البعض بأنها

نفي للمعنى والقيمة عن كل شيء بما في ذلك الإنسان،

إنما العدمية هي نفي الغاية من الحياة والوجود!

والفرق كبير بين نفي القيمة والمعنى وبين نفي الغاية!

القيمة هي ما نشعر به من ذاتية، وما يمكننا توفيره

من قيمة لأنفسنا في الواقع – قياسًا إلى غيرنا ..،

والمعنى هو ما يفرضه المنطق الطبيعي المشترك بين

البشر فطريًا، من معانٍ للأشياء والأحداث والسلوك ..

أما الغاية من وجودنا فهي تتطلب وجود طرف خارجي

كان مسئولاً عن إيجادنا، وله غاية من وجودنا ..،

ووجود هذا الطرف لا يكون بالتمني، ووجوده في

أحسن الأحوال محتمل !

الإيمان يعني نفي القيمة عن الحياة لصالح الغاية ..

العدمية هي منح قيمة للحياة على حساب الغاية!

لا بد أن نشير هنا إلى أنه ليست الفلسفة والفكر، بل

المؤسسات الدينية هي المسئولة عن ظهور العدمية،

وذلك بسبب مبالغة هذه المؤسسات في محاربة الفكر،

وإفراطها في إكراه الإنسان على اعتناقها مع التضييق

على حرياته، والتهويل في الوعيد، حتى أضحى التحقق

من مسألة الدين أمرًا ملحًا، وأضحت العدمية خيارًا أقل

مأساوية، خاصة في ظل عدم إمكانية إثبات أي منهما ..

الواقع البشري اليوم في صالح العدميين، ويدفع باتجاه

العدمية ..، وذلك باعتبار أن الأمر ليس تخييرًا ..

من يريد العدمية، ومن يريد الغاية من الوجود؟

بل الأمر هو أن الاثنين ممتنعان عن الإثبات والنفي ..

والذي يرى العدمية لن يُحرم من البعث إن كان هناك

بعث، لكنه حتمًا سيكسب حريته اليوم !!

أما الذي يعتقد بوجود إله وغاية، فإنه يخسر حريته

اليوم، ولن يُعفى من العدمية إن كان العدم هو المصير!

وقول الإسلام بأن دخول الجنة أو النار هو أمر لا يعتمد

على عمل الإنسان، إنما يعتمد على رحمة الله، هو قول

يراد منه تمكين المؤمنين من تجاوز المنطق حين

يصطدم بالدين، لكنه صب في صالح العدمية!

وأما بالنظر من زاوية الأمن والسلم البشري، فإن

العدمية لا تستحق منا فقط عدم محاربتها، بل تستوجب

الدعوة لها، لتفادي المآسي والفظاعات المترتبة على

الإيمان بالأديان !!

وبالنتيجة فإن الإنسان لم يختر بدايته ليختار نهايته ..

والعدميون لا يختلفون عن الدينيين من حيث حتمية

اطمئنانهم لصحة ما يعتقدون به ..

فالإنسان لا يمكنه خداع نفسه .. وهذا هو الأهم.

الخميس، 8 أبريل 2021

ما ذنب الأبرياء؟

0 تعليق




غايتنا رؤية الوعي البشري، متحررًا
من الوهم الثقافي والتوجيه الفكري!
في هذا العصر، بدأ الواقع يكشف تلقائيًا ومباشرةً عن حقائق منطقية مذهلة، مرتبطة بالحياة والوجود والوعي البشري..؛
حقائق عملية، ستُطيح حتمًا وقريبًا بالنظريات القديمة التي وضعت للكون والوجود تصورات بدائية، جعلت الوجود البشري خصمًا للمنطق، حيث فصلت الوجود عن الوعي، وربطت واقع ومصير الإنسان بمفاهيم:
البراءة والذنب، والمكافأة والعقاب، وهو ما جعل البُسطاء يتساءلون كلما حل بهم بلاء، ما ذنب الأبرياء؟

من بين تلك الحقائق، تبرز حقائق أربع، أجدها عظيمة الدلالة والأثر في إعادة تشكيل وعي وقناعات الكائن البشري بذاته وحياته ووجوده وبالآخرين:
1- فزع الإنسان من الموت، ثبت أنه أمرٌ لا مُبرر له، فهو ليس أمرًا ذاتيًا ولا طبيعيًا، وأكثر من ذلك هو ليس أمرًا حقيقيًا، إنما هو مجرد وهم، بدليل أن إنسان اليوم قد تجاوز مرحلة الفزع من الموت، حيث أصبح الانتحار خيارًا طبيعيًا وسلوكًا بشريًا معتادًا!
 2- رُعب الإنسان من النار، هو الآخر ثبت أنه أمرٌ لا أصل له في النفس البشرية، فهو كالفزع من الموت – ليس ذاتيًا ولا طبيعيًا ولا حقيقيًا، إنما هو مجرد وهم، بدليل أن إنسان اليوم قد تجاوز مرحلة الرُعب المفتعل من عذاب النار، حيث بات إشعال النار في الجسد، سبيلاً بشريًا مفضلاً للانتحار، رغم وجود بدائل وسُبُل أُخرى للموت يُفترض أنها أقل إيلامًا من النار!
هنا ينبغي ملاحظة أن:
إحراق الجسد البشري بالنار، كان رمزًا للذنب – حسب المعتقدات، فصار رمزًا للبراءة في الواقع!
كانت النار وسيلة خارجية لتخويف الإنسان بعد الموت؛
فأصبحت إحدى وسائله المحلية الإرادية لبلوغ الموت!
 3- إدراك الإنسان لحقيقة أن الحياة ليست نعمة ممنوحة له – كما كان يُلقَّن ويراد له أن يعتقد سابقًا -، فهو ببساطة لا يمتلك كيانًا واعيًا مستقلاً عن الحياة، لكي تُمنح له الحياة؛
إنما اتضح أن الحياة بصفة عامة، عبارة عن تفاعل كيميائي، يجري وفق معادلة طبيعية متزنة، فإذا اختل التوازن بين عناصر المعادلة، توقف التفاعل تلقائيًا ومنطقيًا، أي توقفت الحياة!
والوعي لدى الإنسان هو أحد عناصر هذا التفاعل أو هذه المعادلة التي تُمثِّل الحياة، وهو كغيره من العناصر، فعلاقة الوعي بالحياة، هي تمامًا كعلاقة أي عضو من أعضاء الإنسان بالحياة- كالقلب والرئة والكلية – حيث يمكن لأي عضو أن يشل الحياة جزئيًا، ويمكن أن يوقفها تمامًا؛ وكذلك الوعي، فهو يشل الحياة جزئيًا (فقدان الوعي)؛ ويوقفها تمامًا (بقرار الانتحار)!
والانتحار هو عبارة عن قرار تصحيحي يتخذه الوعي، يدل على أن التفاعل الكلي لمعادلة الحياة قد انحرف عن مساره، وأصبح استمراره غير طبيعي، فوجب إيقافه!
نعتبر الانتحار قرارًا تصحيحيًا قاتلًا يتخذه الوعي عند الضرورة، كما نعتبر الألم الشديد قرارًا تصحيحيًا مؤلمًا يتخذه الإحساس عند الضرورة – عند حدوث خلل في الجسد – مرض أو جُرح أو كسر!
4- صفة العقلانية، القادرة على إحداث فرق ثابت، بين البشر وبقية الكائنات، ثبت أنها ليست صفة بشرية حقيقية دائمًا، بل هي في أحسن الأحوال مَلَكَة طبيعية لا إرادية يتصف بها عدد محدود جدًا من البشر..؛
وأن بقية البشر هم فقط قادرون على تقليد وتمثيل العقلانية وفي ظروف معينة..، بينما في الظروف الطبيعية ينعدم وجود العقلانية تمامًا في الكثير من الأحيان ولدى أغلب البشر!
يمكن ملاحظة ذلك من خلال ما يجري من عراك وعبث وانحطاط في ملاعب الكرة وفي مدرجات المتفرجين، وفي قاعات بعض البرلمانات، وبين الأزواج وأفراد الأسرة الواحدة حين يختلفون..الخ، حيث يتضح أن الفرق ليس كبيرًا وليس ثابتًا بين البشر وبقية الكائنات- مما يعني أنه لا يوجد تصميم موحد للكائن البشري، يؤهله لأداء رسالة واحدة سامية- كما يعتقد الكثيرون!
سلوك الإنسان أمام الآخرين يختلف تمامًا عن سلوكه منفردًا..، وهذا أمر معلوم ولا استثناء منه..، حتى أنه يصح اعتباره قاعدة لا شواذ لها!
وسلوك الإنسان منفردًا هو سلوكه الطبيعي، أما سلوكه الاجتماعي فهو سلوك تفرضه الحاجة أو المصلحة..، ولذلك يتجاوزه أو يتجاهله الإنسان عند درجة معينة – بحساب الربح والخسارة – ويعود إلى سلوكه الطبيعي الفوضوي الحُر!

 ما ذنب الأبرياء؟
مع كل تفجير انتحاري إرهابي في أي مكان في العالم، ومع حدوث كل مأساة أو جريمة يرتكبها البشر، ويذهب ضحيتها أبرياء، يتطوع الكثيرون عادةً بالتساؤل:
ما ذنب الأبرياء؟ .. لكن، لا أحد يتبرع بالجواب!

ليس لصعوبة الجواب، إنما، أولاً: لأن المطروح يبدو تساؤلًا وليس سؤالاً، وكأن المتسائل هنا لا ينتظر جوابًا، إنما يقصد التعبير عن مفارقة يراها أمامه، .. بمعنى أن ما يحدث أمامه في الواقع، ينبغي ألا يحدث بحسب معتقده وثقافته، لكنه يحدث!
ثانيًا: لا أحد يتبرع بالجواب، لأن الثقافة السائدة والقوى المسيطرة على المشهد، كلها تدفع باتجاه الإبقاء على الغموض قائمًا، لأن حيرة هؤلاء البُسطاء المتسائلين هي غاية تلك الثقافة وهدف تلك القوى!
من الملاحظ أن هذا التساؤل لا يُطرح إلا عندما يكون الضحايا الأبرياء المفترضون بشرًا، والجاني أو المذنب المفترض بشرًا..؛
وكأن ضحايا الكوارث الطبيعية من البشر، ليسوا أبرياءً أو ليسوا بشرًا..، لذلك لا أحد يقول عنهم: ما ذنب الأبرياء؟
وكأنه لا يوجد ضحايا أبرياء في عالم الحيوان والنبات، فلا أحد يتساءل حول مأساتهم!

والأهم، هو أن هذا التساؤل يُطرح بثقة كبيرة، وكأن سلامة البريء ومعاقبة المذنب هي قاعدة وجودية كونية مؤكدة ويقوم عليها الوجود البشري!
بينما المؤكد هو أن هذا التصور لا يعدو أن يكون وهمًا متوارثًا، مبنيًا على تفسير بدائي للوجود البشري، وهو في أحسن الأحوال حُلم في مخيلة الضعفاء والمتحضرين من البشر، لكنه ليس من أهداف الطبيعة ولا من قواعد الوجود، ولذلك لم يتجاوز مرحلة الحُلم، حيث إنه لم يتجسد في الواقع إلا بنسب محدودة وبمجهودات بشرية خاصة، لم يُكتب لها النجاح لتصبح واقعًا بشريًا أرضيًا عامّاً!
هذا التساؤل يُطرح دائمًا ويُوجِّه إلى مجهول، فهو ليس موجهًا للبشر، وليس موجهًا للإله..، وفي هذه المفارقات تكمن الأسرار!

ما ذنب الأبرياء؟

طرح هذا التساؤل لا يعكس صدمة لدى المتسائل، بقدر ما يعكس اعتقادًا مسبقًا لديه!
والطبيعي هو أن يُعيد المتسائل النظر في اعتقاده، الذي لو كان صحيحًا لما اضطر للتساؤل!

فالمتسائل هنا يعتقد بصحة أمرين:
الأمر الأول: وجود بشر أبرياء، وبشر غير أبرياء!

الأمر الثاني: أن الشر لا يكون إلا عقابًا لذنب..، أي أنه لا ينبغي للشر أن يطال الأبرياء!
والواقع يقول لهذا المتسائل وبالدليل، إن أحد الأمرين اللذين تعتقدهما أو كلاهما ليس صحيحًا، فإما أن الكل مذنبون ولا يوجد أبرياء، أو أن الشر لا علاقة له بالبراءة والذنب، أو أنه لا وجود لمفهوم البريء والمذنب في الطبيعة!

والحقيقة هي أن المتسائل هو الذي بحاجة لاستبدال ثقافة الأبرياء والمذنبين، أو على الأقل ضبط هذين المفهومين بدقة، لكي يكونا واقعيين!
فهل يوجد أبرياء؟ .. الجواب: ربما، ولكن!
وهل يوجد مذنبون؟ .. الجواب: ربما، ولكن!
فلكي يكون هناك بريء ومذنب، ويكون للبريء فضل في براءته، ويكون المذنب مسئولاً عن ذنبه، لا بد أن يكون الاثنان طبيعيان، ويحتكمان إلى معايير موحدة ومفهومة ومحل اتفاق!
فالبراءة غير المطلقة ليست براءة، والذنب غير المطلق ليس ذنبًا..، لأن كليهما موجهان ثقافيًا واجتماعيًا تربويًا بيئيًا، حيث يقومان على ثقافة الربح والخسارة.. أي على معتقدات الخوف الطمع..؛ والخاضعون لهذه المعايير لا يكونون طبيعيين، وبالتالي ليس الأبرياء أبرياء حقيقيين؛ وليس المذنبون مذنبين حقيقيين!
والصحيح هو التخلص من ثقافة الوهم، ثقافة المذنب والبريء..، لتحل محلها ثقافة الواقع، ثقافة المخطئ والمصيب، المبنية على معايير الحاضر والمنطق والمعلوم والمفهوم والممكن والمتاح والمتفق عليه!
فيكون المصيب، مَنْ يفعل الصواب عن بينة، ويفعله لأنه صواب وحسب!
والمخطئ، مَنْ يفعل الخطأ عن بينة، ويفعله لأنه خطأ وحسب!
وحينها لا يكون التساؤل مجرد تعبير عن حيرة، ولا يكون السؤال موجهًا إلى مجهول!
وحينها تكون مكافأة المصيب ومعاقبة المخطئ مبررة، إن وُجِد المُخطئ آنذاك!

 المعتقدات والتخويف بالنار:
مفهوم النار، لن يعود ذلك البعبع المخيف كما كان، والذي كان مجرد التهديد به كعقاب بعد الموت، كفيلاً بجعل الإنسان يمضي حياته متنازلًا عن عقله وعن حقوقه، سعيدًا ببؤسه، مُطيعًا مُنفذًا آليًا لكل ما يُملى عليه من شروط مُذلة، مُبديًا إيمانه بما لا يفهمه، وتصديقه لما لا يعقله، واعتناقه لمعتقدات بدائية وطقوس صورية يرفضها الوعي وتتعارض مع أبسط قواعد المنطق والعقلانية!
الآن، وبعد أن كسر الإنسان حاجز الرُعب من النار التقليدية، قد يضطر رجال الأديان والمعتقدات إلى إعادة تفسير كُتبهم وآياتهم، لتطوير نوع العقاب، وقد يُصبح التفسير الجديد للنار هو أنها نار نووية وليست نار تقليدية!

الأربعاء، 1 يناير 2020

الرسالات (السماوية) والعقل ومعضلة سؤال الأزل!(1)

0 تعليق



ما خصوصية البشر، ولماذا هم هنا، وماذا بعد الموت؟

هل سيُعذب الخالق مخلوقاته؟ لماذا وكيف؟

- مؤمن طائفي، يتساءل، مستعرضًا ومتباهيًا بإيمانه:

هل تعلم بأن الله سيجعل عذاب الحريق مصيراً أبدياً

لبعض البشر- وهم الكافرين، وأنه سيجعل الجنة مقاماً

خالداً لبعضهم الآخر- وهم المؤمنين حَقّاً؟

- مؤمن متحرر من قيود الفقه الطائفي، يُجيبه:

أولاً: لاحظ أنك مُضطرٌ لاستعمال كلمة "حَقّاً"، وذلك

اعتراف منك بأنه لا يوجد شيء واحد محدد متفق

عليه اسمه الإيمان، إنما توجد معتقدات متعددة

مختلفة، من الصعب نسبتها إلى إله واحد، وكل معتقد

يعتبره أتباعه السبيل الصحيح للإيمان الحق..؛

فلو كان ما تقوله صحيحًا، أو لو كنت تُدرك ما تقول،

لكان الإيمان أمرًا واضحًا في متناول كل البشر، ولكان

المؤمنون أُمَّةً واحدة..، لكي تقوم الحُجَّة على غير

المؤمنين، ولكي يكون وضوح العقاب متناسبًا مع

وضوح الإيمان..، فليس من المعقول أن يتفق

المؤمنون على نوع وحجم العقاب والثواب بهذا

الوضوح، ويختلفون على نوع وحجم الإيمان الصحيح!

لكن، وعلى افتراض أنَّ ما تقوله وتؤمن به، هو

صحيح وبهذه الصورة..،

فهل من العدل أن يُعذِّب الله مؤمنًا بسبب خطأ غير

مقصود في إيمانه – لأنه انتمى إلى الدين أو الطائفة

الخطأ عن غير قصد!

وما الفرق إذن بين المؤمنين المخطئين في إيمانهم،

وبين غير المؤمنين..، أليسوا جميعًا سيُعذَّبون –

بحسب اعتقادك؟

وأين العدل في ذلك، أليسوا جميعًا يعتقدون أنهم

يفعلون الصواب؟

فهل النار التي تتحدث عنها هي عقاب للناس بسبب

جهلهم وعجزهم عن إدراك الحقيقة؟

وهل الجنة هي مكافأة لمن حالفهم الحظ بالصدفة؟

أنا أعلم أنه يوجد بين البشر جُهلاء، لكن لا أتصور

أن يبلغ الجهل بالبشر مبلغًا يجعلهم يعتقدون أن

بعضهم يرفضون الجنة ويطلبون النار – بحيث

يكفرون وهم يعرفون أن الكفر سيُدخلهم النار،

وأن الإيمان سيُدخلهم الجنة!

ثانيًا :ولأنك تؤمن بالطائفية، فإنك لن تستوعب

ولن تُحسن الحديث عن الإيمان العام للبشر وعلاقة

المخلوقات بالخالق، لأنك مُبرمج فقهياً ولست حراً

فكرياً!

فأنت لا تعرف الدين إلا كما يصفه لك آخرون – كما

حددوا لك طائفتك التي لا يمكنك تغييرها!

فإيمانك هو صناعة بشرية وصدفة ثقافية تربوية

جغرافية تاريخية..، فهو إيمان بالفقه الذي هو فكر

بشري لا عصمة ولا قداسة له!

فأنت تعبد إلهًا لا تعرفه، ولا تعرف حقه عليك إلا

بواسطة آخرين، وهذا نوع من الشرك؛ كما أن

إيمانك يحوي تطاولاً على الخالق، واتهام له بأنه

سيُحاسب الناس على أمورٍ لا يفقهونها، وأنه هو

الذي قدّر ألا يفقهها سوى البعض منهم!

وبحسب إيمانك، فإن الله ينبغي أن يُكافئ الفقهاء

والأهل والحكومات، فهم الذين لقنوك الإيمان

وألزموك به، ولا فضل لك إذا صح إيمانك!

وأما إذا ما كُنت مخطئاً في إيمانك وما ترتب عليه

من سلوك وممارسات..، فلا أدري كيف تتصور أنت

الأمر!

هل سيُحاسبك الله لأنك لم تستعمل عقلك الذي يُميّزك

عن غيرك من المخلوقات؟

أم أنه سيُحاسب أولياء أمرك؟

ثالثًا: إنه من الغباء والحمق والجهل أن يُصدِّق

الإنسان بأن الخالق سيُعذّب إنساناً بسبب عدم معرفته

به، أو بسبب تكذيبه لبشرٍ لا يحملون آية مقنعة،

وهو لا يعرف أنهم رُسُل من الإله!

أو أن الله سيُكافئ إنساناً على فعلٍ هو الذي مكّنه من

فعله!

- فتساءل الطائفي: كيف تطعن في حقيقة يؤمن بها

حوالي أربعة مليارات إنسان عاقل ..، يقصد المؤمنين

من جُل أو كل الأديان المعروفة بالسماوية!

- أجابه المتحرر: وكيف آمنت أنت بحقيقة يؤمن بها

مليار من البشر فقط (يقصد المسلمين)، بينما يطعن فيها

خمسة أضعافهم من البشر العقلاء – أيضاً؟

إنه لا يُمكننا وليس من حقنا أن نتخذ من إيماننا

ذريعة لوصف كل من كفر بما نؤمن به بالغباء!

فهو إنسان عاقل مفكر، ولكنه واقع تحت تأثير حب

المعرفة وصدمة العجز المعرفي – ذلك الذي أعلن

اعتقاده بعدم وجود خالق مُنشئ للكون أو للوجود

المنظور!

ولكننا نستطيع، بل وينبغي أن نصف بالغباء كل من

يعتقد بأن الخالق بذاته، هو من سيُعذب مخلوقاته

العاجزة بسبب جهلها به!

لا يُمكن لعاقل طبيعي (غير مؤدلج) أن يُصدِّق أو

يتصور بأن الخالق سيقف أمام مخلوقاته متفاخراً

ومتحدياً، فيُكافئ قسماً منها، ويُعاقب القسم الآخر ..،

إنه لا بد أجلُّ من ذلك وأسمى وأعلى وأكبر وأعظم!

فسأل الطائفي: وكيف تتصور العقاب والثواب إذن؟

فأجابه المتحرر: أما الجواب الصريح والكامل،

فهو يحتاج إلى منبرٍ حرٍ بالكامل، وفي مكان خالٍ من

الوهم والواهمين، ويسمعه كل البشر في وقت واحد،

وهذا ليس متوفراً على الأرض، وربما توفر مستقبلاً

من على سطح كوكب آخر!

ولا شك أنه سيوجد من يُجيب عن سؤالك حينها،

أو أن كل البشر سيكونون يمتلكون الجواب آنذاك!

أما ما يمكنني قوله لك الآن، فهو أن كل البشر الذين

أراهم أمامي وأنا أولهم، ليس بينهم من هو أهل

للجنة ولا للنار، وأرى أنهم ليسوا أهلاً سوى

للشفقة!

ولكن، وفي ضوء المعتقدات الدينية السائدة،

وتماشياً معها واحتراماً لمشاعر المؤمنين، فإنه

ربما يُمكننا أن نتصور العقاب والثواب على أنه

تبادل للأدوار بين المخلوقات وفق معادلة كونية

منطقية، لا يخرق ناموسها إلا من وضع قانونها

وخلق عناصرها!

فإذا كان الظلم والسيطرة اليوم من نصيب بعض

البشر، على حساب بقية البشر وعلى حساب النار

والحجر!

فإن السيطرة غداً ستكون للنار، على حساب بعض

البشر، فتحرقهم كما أحرقوا هم غيرهم اليوم
!
: النفس العارفة، وتساؤلات الأزل!
 المؤمنون بإله الأديان يعتقدون دون أدنى ريب، بأن

أمر الله هو كن فيكون؛ ومع ذلك فهم يستعظمون

مخلوقاته، ويرون في خلقها آية معجزة كأنهم يقيسون

بمعايير البشر، إذ يختزلون إيمانهم بقدرته اللا

متناهية، في خلقه لسمكة عجيبة الشكل، أو في

دورة حياة بعوضة، أو جبل شاهق، الخ!

فما أن يكتشف العلماء -غير المؤمنين عادة- سراً

من أسرار الطبيعة، حتى يُبادر المؤمنون مهللين

"سبحان الله"، وكأنهم بهذا الاكتشاف أو ذاك- فقط،

تأكدوا من صحة إيمانهم وعظمة إلههم!

فالمفارقة هنا واضحة وكبيرة، وتؤشر إلى تردد أو

ضعف في الإيمان لدى أولئك المؤمنين..، لأنه لا

مكان ولا معنى لأنْ يُعظّم الإنسان صانعاً بإحدى

مصنوعاته، إذا كان مؤمناً متيقناً بأن ذلك الصانع

قادر على صنع كل شيء، وأن ذلك المخلوق وسواه

ما هو إلا نتيجة لأمر كن فيكون!

ولعلنا لا نذيع سراً ولم نأتِ بجديد، إذا قلنا إن أي

معادلةٍ يكون عناصرها خالق ومخلوق، أو الله

والإنسان، فإنها لا يمكن بأي حال وبأي معنى أن

تمنح الإنسان أو تقرّبه من قيمة الندّية في مقابل الله!

فالإنسان في مقابل الله، هو أقل من أن يكون شيئاً،

لكي يُغضب الله أو يُرضيه، ليستحق ناره أو جنته -

كعقاب أو ثواب؛ وهو بالتالي ليس مؤهلاً سوى

للشفقة وفق هذه المعادلة!

المعادلة وعناصرها صحيحة، بحسب كل الأديان

والطوائف والمذاهب..؛ والحديث هنا – عن ومع –

البشر الطبيعيين الذين يستعملون العقل لفهم الأمور،

حيث العقل هو سبيل التواصل وضمان التفاهم بين

العقلاء!

أما الذي يرفض العقل، ويستعمل بدلاً منه نظرية

(عنزة ولو طارت)، فليس من العقل محاورته!

العقلاء يعلمون أن المعادلة السابقة صحيحة، وإذا

كان لدى البعض منهم اعتراض على النتيجة، فإننا

ندعوهم لإلقاء نظرة متأنية على المشاهد البشرية

من حولهم، ثم يحكموا بأنفسهم ..؛

فمن ذا الذي لا يعلم أن جُل المجتمعات بملايين

ومليارات البشر، يُسيّرها ويُحدد مصائرها أفراد

من البشر، تحت ضغط الحاجة وقلة الحيلة وانعدام

البدائل – خاصة وأن الإنسان ليس مهيأً لأن يعيش

منفرداً مستقلاً عن الجماعة، لكي يكون العدل قائماً

في تحميله المسئولية عن سلوكه وممارساته-،

فالإنسان يجد نفسه سجيناً لأمرٍ واقعٍ، لا دخل له

في تكوينه ولا طاقة له على تغييره!

وقد عاشت أجيال وأجيال من البشر واندثرت، وهي

ترزح تحت حكم فرد أو أسرة واحدة!

فهل هذه المليارات من الغثاء البشري الممتد على

ضفاف العصور..، هل هم مؤهلون لمواجهة الله

لمحاسبتهم، وحرقهم بالنار أو مكافئتهم بالجنة..،

إن تلك الجموع البشرية السطحية التي تؤمن أو

تكفر بحسب المعجزات الخارقة لسطحيتها، سواء

كانت المعجزات قد جرت على يد رسول أو على يد

ساحر- لا فرق؛ فالبسطاء الذين كانوا يؤمنون بما

يقوله السحرة في عصر فرعون قبل ظهور موسى،

ثم آمنوا بموسى عندما هزم السحرة، هم في الحقيقة

كانوا مع الأقوى بسبب ضعفهم وسطحيتهم، ولم

يكونوا مع الأصح، لأنه لا مرجعية لديهم يقيسون

بها الصواب من الخطأ، سوى القوة والضعف!

فهذه أو تلك الجموع البشرية التي اتبعت الرُسُل

واعتنقت أديانهم كرهاً أو طوعاً، أو التي وصلتها

أديان محرّفة فلم تدرِ أين الصواب من الخطأ، أو

التي أُجبرت على اعتناق أديان حُكامها!

هذه الزوائد البشرية العالقة طوال حياتها بأوامر

الأقوياء من حولها، والتي لا تقوى على رفض

أوامر أفراد من البشر- حُكام أو فقهاء..، هل هي

في مستوى ثواب أو عقاب إلهي، وهل تستحق

الجنة لضعفها، أم تستحق النار لجهلها!

وهذه الجموع تشكّل كل البشرية، وعاشت وتعيش

تحت قيادة ورحمة وشفقة أفراد من البشر ..،

فكيف يكون الحال، عندما يكون الحديث عن فرد من

هؤلاء الرعاع في مقابل خالق الكون!

أي وجه للمقارنة، وأي فلسفة وثقافة، وأي غباء

ذلك الذي يضع هذا المخلوق الضعيف الجاهل

اللاهث خلف لقمة العيش في كفة، وخالق الكون

الذي أمره كن فيكون في الكفة المقابلة!

هل يتصور العاقل، أن يُحاسب الضعيف من أي ملة

كانت، على النزعات الغريزية والثقافات البشرية

التي وجد نفسه أسيراً لها، والتي حددت سلوكه

وممارساته رغماً عنه!

هل يُحاسب على الفقر وعدم اتفاق البشر


ومنافساتهم التي اضطرته للتحايل والخداع والكذب

والنفاق والغش والرياء.. درءاً للألم، وتمسكاً بالحياة


التي يقول الفقهاء إنه لا يحق للإنسان التخلص منها 
 .
النفس العارفة …

هو مصطلح فلسفي قديم استعمله الفلاسفة والمفكرون،

واستعملوا نقيضاً له مصطلح النفس الجاهلة!

وهم بذلك قد حصروا كل أنماط الإنسان في ثنائية

العارف والجاهل، من حيث وعي الإنسان وقدرته

على فهم ذاته وتحديد موقعها ورسالتها في الوجود!

وهي محاولة ضمن محاولات الإنسان المتكررة للإجابة

على تساؤلات الأزل، التي أرّقت الحكماء منذ الأزل،

وحافظت على حداثتها في كل عصر،" ما خصوصية

البشر، ولماذا هم هنا، وماذا بعد الموت"؟

وأعتقد أن هذه المحاولة لم تختلف عن غيرها من

حيث النتيجة!

إذ لا تزال التساؤلات قائمة صامدة ترفض اعتبار

مثل هذه المحاولات إجابة لها!

وأعتقد أن تساؤلاتنا الأزلية هذه، قد عصفت بنظرية

النفس العارفة، وأجبرت الجميع على حمل هوية

النفس الجاهلة، بسبب إصرارهم على إغلاق

الأبواب أمام أنفسهم، وعدم إفساح المجال أمام

الفكر للبحث عن بدائل!

لقد عجزت النفس العارفة عن الإتيان بإجابة

يقينية لهذه التساؤلات؛ واكتفت بالسفر في ربوع

الخيال، لتعود محملة بصورٍ بديعة لأحلامٍ جميلة،

كدليل على خصوبة الخيال ليس إلا؛ إذ لا برهان

على صحة رؤاهم ولا مجال لتحققها!

وكمحاولة للتملّص من لعنة الفشل وصدمة الواقع،

أوهم الحالمون أنفسهم بأنهم عارفون، ونعتوا

غيرهم بالجاهلين، ونسجوا على مقاسهم مصطلح

النفس العارفة!

ومن وجهة نظري المتواضعة، فإن التثنية التي

ترتكز عليها هذه النظرية، لتصنيف النفس البشرية،

هي ليست الخلل الوحيد الذي يعتريها، ولكنها

-أي التثنية – تشكل الخلل الأكبر والأبرز في هذه

النظرية!

فالثنائية، هي تصنيف مصطنع قاصر وغير طبيعي،

لا تعوزه مسحة البدائية، ولا لمحة الهروب إلى

الأمام!

إذ حتى لو سلمنا بوجود النفس العارفة، فإننا لم

نضع بذلك تعليلاً لوجود النفس الجاهلة، ومدى

مسئوليتها عن جهلها، وما فضل النفس العارفة

في معرفتها ووعيها..، خاصة وأن مجال النظرية هو البحث في أعظم

الأمور وأدق الأسرار، وهو سر الوجود ومصير

المخلوق وعلاقته بالخالق!

أما القول بوجود جهلاء بين البشر، فإنه لا يحتاج

إلى نظرية، فالجهلاء موجودون، ويتكلمون لغة

الجهل بطلاقة وفصاحة وحسب العصر الذي هم

فيه، بحيث يفهمهم الجميع ويُدركون أنهم جهلاء!

فاليوم مثلاً، الذي يرمي علبة سجاير أو علبة عصير

فارغة، من نافذة سيارته، على طريق عام، هل

يحتاج إلى نظرية لإثبات أنه جاهل!

ومن كانت درجة جهله فائقة الوضوح إلى هذا

الحد- وكثير ما هم-، فهل ننتظر منه أن يتفكر

أو أن يعرف رسالته من تلقاء نفسه!

ليس الإشكال هنا!

ولكن من الواضح، أن واضع فكرة النفس العارفة

والنفس الجاهلة، لم يكن حراً في تفكيره، بل كان

يخدم إيماناً مسبقاً لديه!

وهو بهذه الفكرة إنما يحاول تطويع الواقع لإثبات

صحة إيمانه!

فهو كمن وضع افتراضاً، وأثبته بـ(لو أن) !

كذلك تفتقر نظرية التصنيف الثنائي للأنفس، إلى

الدقة والنضوج، من حيث إنها لم تتسع لأنماط

البشر باختلاف وتعدد مستوياتهم، بل اختزلت

تشعب وتنوع وتفاوت السلم المعرفي العريض،

في ثنائية: نفس عارفة وأخرى جاهلة!

كما أن الأمانة غائبة في هذه النظرية، والغبن

حاضر فيها بقوة، فهي تتجاهل حاجة الوجود

البشري إلى التفاوت والتنوع المعرفي، وتجمع

المتناقضات واختلاف الاهتمامات في بوتقة

واحدة، تُسميها النفس الجاهلة!

ولا تعير اهتماماً للضعف الإجباري والضرورات!

 النفس العارفة.. وجهة نظر..

مصطلح النفس العارفة كان يمكن أن يكون ذا

دلالة أعمق وأدق، لو كان يرمز إلى ذلك الإنسان

العاقل الذي أدرك أنّ مجهولاً خارجه يُخاطب

مجهولاً داخله، دون إذنه ودون أن يفهم هو

فحوى الخطاب!

بمعنى أن يُشير المصطلح إلى إنسان يتساءل، لا

إلى إنسان عارف؛ فالمعرفة تتطلب برهاناً من

العارفين، ولا يكون برهانها بتجهيل الآخرين .

تساؤلات الأزل:

" ما خصوصية البشر، ولماذا هم هنا، وماذا بعد

الموت!"؟

إن مجرد تكرار هذه التساؤلات على لسان الإنسان

أو مسامعه، لا يلفت انتباهه فحسب بل يصعقه،

ليجد نفسه أمام تساؤلاتٍ مصيرية بحجم الكون،

ترتعد لسماعها فرائص الصناديد والعتاة رعباً،

وتنفضُّ لهيبتها مجالس الحكماء جهلاً، ولا تترك

كلماتها معنىً لثنائية علماء وجهلاء، ويُعاد بها

النظر في معتقدات ومسلّمات مضت عليها دهور

وأزمان، واندثرت على طريقها أجيال من البشر..

من بُسطاء حالمين، وأشرار عابثين، وأخيار

واهمين، ومنافقين وصادقين، وغيرهم!

تساؤلات تستوطن وجدان الإنسان؛ لتصطدم بها

كل وسائل ومحاولات المعرفة فتتشتت من حولها،

وتبقى التساؤلات متباهية بمسحتها الحزينة

الصادقة التي لم يُفلح تجاهل الإنسان لها في

إخفاء أثرها الملازم لسعادته اللحظية السطحية

العبثية!

تلتقي عند هذا السؤال الكبير، ثلاث من وسائل

المعرفة، حيث تتقابل كل الرسالات (السماوية)،

مع جل النظريات الفكرية الأكاديمية، مع طاقات

العقول الفردية الحرة الطليقة " المحايدة "!

نقطة الالتقاء، هي التساؤل حول: " المسبب

الأساسي والسبب المنطقي "، لهذا الوجود الثانوي

ذي المشهد العبثي .. للإنسان!

تختلف وسائل المعرفة الثلاث منهجياً، رغم اتفاقها

في الهدف!

- فطريقة الرُسُل والرسالات (السماوية)، هي

الإعلان المباشر والتبليغ الشخصي الملزم،

بضرورة الإيمان الغيبي بوجود خالق في السماء،

تجب على الإنسان عبادته وفق طقوس شكلية

معينة!

- أما منهجية النظريات الفكرية الأكاديمية، فهي

محاولة تجزئة الوجود إلى مكوناته الأساسية،

بالعودة إلى الوراء، واستعمال الصور لمحاكاة

الحقائق، والاستناد والبناء على أفكار ومحاولات

ونظريات بشرية سابقة!

- في حين أن سبيل العقول الفردية المحايدة، هو

البحث عن الحقيقة في زمنها الحاضر، اعتماداً

بالأساس على التجارب والملاحظات الفردية

الخاصة ومعطيات الواقع، وانطلاقاً من نقطة

الصفر، مع اصطحاب الحرية التامة التي تسمح

بالنظر في جميع الاتجاهات، دون تقيد بمحظورات

ومُسلمات نسبية، ومع استعداد مطلق لقبول الجواب

الحائز على موافقة المنطق المشترك للبشر!

من السهولة ملاحظة نقاط التقاطع والتوازي بين

الوسائل المعرفية الثلاث، ..، حيث:

- تتقاطع المعارف الثلاث في الهدف، وهو استنطاق

الجواب الصامت لإسكات السؤال الصاخب،

واجتثاث الغموض والعبث والخوف والألم والحزن

والبغض من حياة المجتمع العاقل!

- بينما تتقاطع (الرسالات السماوية) مع النظريات

الفلسفية الأكاديمية، في تحديد النتيجة مسبقاً،

ثم برهنتها لاحقاً!

وتشذ العقول المحايدة عن ذلك، حيث إن النتيجة

عندها تعقب البرهان، لا تسبقه!

- كذلك تتقاطع العقول المحايدة مع النظريات

الأكاديمية، في عدم فرض النتيجة على الآخرين!

الأمر الذي تشذ عنه الرسالات (السماوية)، التي

تتبنى مبدأ الإلزام المقدّس.. بقناعة أو بدونها!

(الرسالات السماوية) إذن، تتفرد بعملية إلزام

الإنسان عامة، بضرورة اعتناقها واعتماد

مناهجها ونتائجها كإجابة نهائية مقدّسة للسؤال

حول" مسبب الوجود وغايته"، وهي تدعو

أتباعها صراحة إلى تسفيه وبُغض وكراهية

غيرهم!

وهي تتبنى مبدأ الإلزام رغم إقرارها بأنها لا تُحدد

سبيلاً واضح المعالم يوصل إلى مصير محسوب

النتائج!

ومع إقرار أتباعها – بمن فيهم الرُسُل- بأن فهمها

ليس في متناول الجميع، ولم يحظ بالاتفاق

والإجماع حتى بين المخلصين من أنصارها!

والرسالات (السماوية) تعتمد اللغة الأمنية

(استعارة من قاموس السياسة)، فهي تستعمل لغة

الترهيب والترغيب بما في الغيب، بدل لغة الإقناع

بما في الواقع!

وهذه إحدى أهم نقاط ضعفها!

وعملية الإلزام كبديل عن الإقناع، هي عملية من

الخطورة بمكان، حتى أنها تكاد تُعيد السؤال

الأساسي إلى نقطة البداية، وتُجرّد الرسالات

(السماوية) من مصداقيتها؛ بل إنها تُعيد طرح

السؤال بصورة أقوى وأكثر تعقيداً من ذي قبل!

فعملية الإلزام ترفع عن العاقل صفة المسئولية،

ولا تترك قيمة ولا معنى لميزة العقل!

هذه النتائج التي تطرحها أو تُفضي لها وتفرضها

الرسالات (السماوية)، والتي تُخفي جزءاً كبيراً من

الجواب الذي ينتظره الإنسان، وتُبقي على جزء كبير

من السؤال الذي يؤرقه، وعملية الإلزام بها،

كل ذلك يجعل الرسالات (السماوية)، عرضة

للتساؤلات حتى بين أتباعا والمؤمنين بها – كلما

سنحت الفرصة للتساؤل!

ولكن الأمر المؤكد الذي يجهله البعض، ويتجاهله

الكثيرون بشأن (الرسالات السماوية)، هو أن

عملية الإيمان الإلزامي والتصديق الإجباري بها

والاعتناق الآلي والتطبيق البروتوكولي لها، هي

في الواقع أفكار طارئة وثقافات دخيلة على أصول

الرسالات؛ فهي ليست من صلب ولا من أهداف ولا

يمكن أن تكون من أخلاق رسالات (سماوية)؛ ويمكن

أن تكون حلولاً تلفيقية مستعجلة، وملحقات متأخرة،

وردود أفعال عشوائية، أتت كمضاعفات لأحداث

وتطورات زمنية تاريخية!

وكل ذلك يمكن اعتباره أثر جانبي، ونتيجة متوقعة

لتلك البقية الباقية التي لم تغطها الرسالات

(السماوية) من السؤال الأساسي؛ وذلك الجزء

الجوهري الذي ظل محجوباً من الجواب، والذي

بقي متعذراً على الإنسان بلوغه بعد الرسالات كما

قبلها.. سواء بسواء!

بهذا المعنى، وبهذا الواقع، نلاحظ أن الجزء الممتنع

من السؤال، والذي لم تجب عنه النظريات الفلسفية

الأكاديمية والعقول الفردية المحايدة – بعد!

نلاحظ أنه قد بقي ممتنعاً وعصياً وقائماً حتى في

ساحة الرسالات (السماوية